• ×

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

عيد الإستقلال 72

مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة 2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[b]الأقاليم المعتدلة الدافئة
مدخل
...
11- 2- الأقاليم المعتدلة الدافئة:
المناخ المعتدل الدافئ:
المقصود بالمناخ المعتدل الدافئ هو المناخ الذي لا ينخفض معدل الحرارة فيه عن 6 مئوية في أي شهر من الشهور أو بعبارة أخرى هو المناخ الذي لا يوجد فيه أي فصل بارد، وهو يوجد في نطاق يمثل منطقة الانتقال بين نطاق الرياح التجارية من ناحية ونطاق الرياح الغربية من ناحية أخرى، ولهذا السبب نجد أنه يتأثر بتزحزح نطاقات الحرارة والضغط العامة، ففي فصل الصيف الشمالي تتزحزح هذه النطاقات نحو الشمال فتدخل الأقاليم المعتدلة الدافئة في نطاق الرياح التجارية التي تسقط أمطارها على الحافات الشرقية بينما تصل إلى الحافات الغربية وهي جافة، أما في فصل الشتاء فيحدث العكس حيث تتزحزح نطاقات الضغط والحرارة نحو الجنوب ويتبع ذلك دخول الأقاليم المعتدلة الدافئة في نطاق الرياح الغربية التي تسقط أمطارها في غرب القارات، ثم تتناقص هذه الأمطار تدريجيًّا كلما اتجهنا شرقًا حتى تنعدم تقريبًا في وسط القارات أو في شرقها، ولكن يلاحظ أن الأمطار تعود غالبًا للازدياد كلما اقتربنا من السواحل الشرقية حيث نصادف نوعًا خاصًّا من المناخ المعتدل الدافئ تتمثل فيه مظاهر المناخ الموسمي المعروفة ويمكننا على هذا الأساس أن نقسم الأقاليم المعتدلة الدافئة إلى ثلاثة أنواع كبرى هي:
1- الأقاليم المعتدلة الدافئة في غرب القارات "نوع البحر المتوسط".
2- الأقاليم المعتدلة الدافئة في شرق القارات "نوع ناتال".
3- الأقاليم المعتدلة الدافئة الموسمية "نوع وسط الصين".
الأقاليم المعتدلة الدافئة في غرب القارات "نوع البحر المتوسط"
مدخل
...
11- 2- 1- الأقاليم المعتدلة الدافئة في غرب القارات "نوع البحر المتوسط":
يعتبر حوض البحر المتوسط أكبر منطقة يسودها نوع المناخ الذي تشتهر به الحافات الغربية لليابس في الأقاليم المعتدلة الدافئة، وهذا هو السبب في أن هذا المناخ يشتهر بين الجغرافيين باسم مناخ البحر المتوسط، ولكن يجب أن نلاحظ مع ذلك أن تضاريس حوض البحر المتوسط وشكل سواحله واتجاه منحدراته وغير ذلك من الظروف الطبيعية المحلية قد أدت إلى خلق أنواع مناخية خاصة تظهر في مناطق معينة وتختلف في كثير من النواحي عن مناخ البحر المتوسط المشهور، وهو المناخ الذي لا يظهر على الرغم من اسمه الذي اشتهر به إلا في مناطق محدودة من البلاد الموجودة في حوض البحر المتوسط.
ومن الغريب أننا بينما نجد أن هذا النوع من المناخ غير ممثل بوضوح في هذا الحوض نفسه نجد أنه يتمثل أصدق تمثيل في مناطق أخرى من العالم الجديد مثل كاليفورنيا وشمال شيلي. ولكن إذا صرفنا النظر عن الاختلافات المحلية الكثيرة التي تميز بعض أقاليم البحر المتوسط عن بعضها الآخر سواء في العالم القديم أو في العالم الجديد نجد أن هناك ظاهرات رئيسية عامة تشترك فيها كل هذه الأقاليم تقريبًا، وأهم هذه الظاهرات هي:
1- سقوط أغلب الأمطار في نصف السنة الشتوي، أما فصل الصيف فيغلب أن يكون جافًّا أو قليل الأمطار بشكل واضح.
2- ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف بحيث لا ينخفض المعدل في أي شهر من شهور هذا الفصل عن 18 ْ مئوية.

3- عدم وجود فصل شديد البرودة بمعنى الكلمة؛ إذ إن المعدل الحراري لا ينخفض في أي شهر من أشهر الشتاء غالبًا عن 6 ْ مئوية.
4- كثرة ضوء الشمس خصوصًا في فصل الصيف الذي لا تحتجب في أثنائه السماء بالسحب إلا نادرًا.
وأهم المناطق التي يظهر فيها هذا النوع من المناخ بالإضافة إلى حوض البحر المتوسط نفسه هي كاليفورنيا في أمريكا الشمالية وأواسط شيلي بأمريكا الجنوبية وفي الطرف الجنوبي الغربي لمنطقة رأس الرجاء الصالح في إفريقية وجنوب غربي أستراليا وجزء صغير في جنوبها الشرقي.
ويلاحظ أن الرياح السائدة في أقاليم البحر المتوسط تختلف في الشتاء عنها في الصيف، ففي الشتاء تسود الرياح الغربية التي تهب عمومًا من ناحية البحر وتكون لذلك سببًا في سقوط الأمطار في هذا الفصل، أما في فصل الصيف فإن الإقليم يدخل في نطاق الرياح التجارية، وهي في جملتها رياح جافة لأنها تكون غالب الأحيان خارجة من القارات فضلًا عن أنها تهب نحو مناطق أشد حرارة من المناطق التي تجيء منها مما يساعد على خفض رطوبتها النسبية ويجعلها تبدو شديدة الجفاف، ولكننا مع ذلك يجب أن نلاحظ أن هذا لا ينطبق تمامًا على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط لأن الرياح تصل إلى هذه السواحل بعد مرورها على هذا البحر فتحمل معها بعض الرطوبة، ولكنها على أي حال لا تسقط أي أمطار.
وهكذا نجد أن نظام الرياح على أقاليم البحر المتوسط هو الذي يجعل هذه الأقاليم خاضعة في فترة من السنة وهي الصيف لتأثير كتل اليابس الواقعة إلى الشرق منها، وفي فترة أخرى وهي الشتاء لتأثير البحار الواقعة إلى الغرب منها.
وأمطار البحر المتوسط في جملتها من النوع الإعصاري الذي يسقط بسبب المنخفضات الجوية التي تكثر في نطاق الرياح الغربية، بالإضافة إلى ذلك تسقط كثير من أمطار التضاريس على السواحل المرتفعة التي تقف في طريق الرياح الممطرة مباشرة، كما هي الحال على ساحل دالماشيو فهذا الساحل يعتبر من أغزر جهات أوروبا مطرًا، حيث يزيد معدل الأمطار في معظم أجزائه على 250 سنتيمترًا في السنة.
ويختلف طول الفصل الممطر وكمية المطر في أقاليم البحر المتوسط على حسب الظروف المحلية، ولكن يلاحظ عمومًا أن طول الفصل الممطر يتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا نحو خط الاستواء حتى ينتهي في الصحاري المدارية، وعلى العكس من ذلك يزداد طول هذا الفصل تدريجيًّا كلما اتجهنا نحو القطبين حتى نصل إلى مناطق يسقط فيها المطر طول العام، وتدخل هذه المناطق الأخيرة ضمن نوع آخر من المناخ هو مناخ الحافات الغربية في الأقاليم المعتدلة الباردة وهو النوع الذي يشتهر باسم "مناخ غرب أوروبا" فبينما نجد على سبيل المثال أن الفصل الممطر في مدينة تونس يشمل سبعة أشهر نجد أنه يشمل تسعة أشهر في باليرمو وأحد عشر شهرًا في نابلي، ويشمل السنة كلها في مدينة جنوه.
ونظرًا لأن أمطار مناخ البحر المتوسط تأتي، كما سبق أن أشرنا، من البحار الغربية، فإنها تتناقص تدريجيًّا كلما ابتعدنا عن هذه البحار نحو الشرق حتى نصل إلى أقاليم شبه صحراوية أو صحراوية في الداخل، ويمكننا أن نلاحظ هذا التناقص بوضوح إذا قارنا كميات الأمطار في بعض المحطات الواقعة على ساحل البحر المتوسط بعضها ببعض، فإذا أخذنا مثلًا معدلات الأمطار في مدن الجزائر وطرابلس والإسكندرية وبورسيعد نجد أنها على الترتيب هي 75 و34 و20 و10 سنتيمترات، وذلك مع العلم بأن معدل الأمطار في مناخ البحر المتوسط المثالي يتراوح عمومًا بين 60 و85 سنتيمترًا في السنة، راجع الجدول رقم "22".

الحياة النباتية:
على الرغم من أن المناخ في أغلب أقاليم البحر المتوسط يتميز بوجود فصل جاف يتفق مع فصل الحرارة الشديد، فإن أثر الجفاف في تشكيل المظهر العام للحياة النباتية سواء في ذلك النباتات الطبيعية أو المحاصيل الزراعية ليس واضحًا في هذه الأقاليم بدرجة وضوحه في بعض الأقاليم المناخية الأخرى التي تتميز كذلك بوجود فصل شديد الجفاف، كما هي الحال مثلًا في أقاليم السفانا والأقاليم الموسمية، ففي المناطق التي تكفي أمطارها لنمو الغابات في حوض البحر المتوسط نجد أن معظم الأشجار من الأنواع دائمة الخضرة التي تتحايل على تحمل الجفاف بوسائل مختلفة، فمنها ما تتغطى جذوعه بقشور سميكة تحول دون ضياع المياه منها بالتبخر مثل الفلين، ومنها ما له أوراق إبرية مثل الصنوبر والأرز، كما ينمو في هذا المناخ كذلك نوع دائم الخضرة من أشجار البلوط، أما النوع النفضي من هذه الأشجار فلا يظهر إلا في مناطق محدودة جدًّا، وإلى جانب هذه الغابات تنمو في مناخ البحر المتوسط كذلك أحراج كثيفة تتغطى بها الأرض في بعض المناطق وتتخللها أحيانًا شجيرات أو أشجار قصيرة وتشتهر هذه الأحراج في كاليفورنيا باسم "شابارول Chaparral" أما في البلاد المحيطة بالبحر المتوسط فيطلق عليها اسم ماكي1 Maqui. وإلى جانب المناطق التي تصلح بطبيعتها لنمو هذه الأحراج، وهي غالبًا مناطق رديئة التربة نجد أنها تظهر كذلك في بعض المناطق الأخرى التي أزال الإنسان غاباتها لاستغلال أخشابها.
وليس هناك فصل واحد للنمو في مناخ البحر المتوسط، فعلى الرغم من أن برودة فصل الشتاء تؤدي إلى توقف نمو بعض النباتات، فإن كثيرًا من النباتات الأخرى تواصل نموها في هذا الفصل؛ إذ إن معدل درجة الحرارة لا يهبط غالبًا في أي شهر من الشهور إلى صفر النمو، وكذلك في فصل الصيف قد تؤدي قلة الأمطار أو انعدامها تمامًا في بعض المناطق إلى توقف نمو النباتات، ومع جدول رقم "22"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات الأقاليم المعتدلة الدافئة في غرب القارات "نوع البحر المتوسط".
1- الجزائر -37 شمالًا و3 شرقًا، 22 مترًا فوق سطح البحر.
2- الإسكندرية -31 شمالًا و30 شرقًا، 32 مترًا فوقا سطح البحر.
3- أزمير -38 شمالًا و27 شرقًا، 20 مترًا فوق سطح البحر.
4- كيب تون -34 جنوبًا و18 شرقًا، و13 مترًا فوق سطح البحر.
أ- الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- المطر "بالسنتيمترات":
ذلك فإن بعض النباتات تستطيع النمو اعتمادًا على الأمطار القليلة التي تسقط أحيانًا في هذا الفصل أو اعتمادًا على المياه الباطنية التي تستخدم كثيرًا في أغراض الري، ولكن يمكن القول على أي حال أن فصل الصيف هو أفقر فصول السنة في حياته النباتية، أما أصلح الفصول للنمو فهي فصلا الربيع والخريف بسبب اعتدال حرارتهما من جهة وكفاية أمطارهما لهذا الغرض من جهة أخرى.
أما الزراعة فإنها موزعة على جميع فصول السنة دون استثناء، ففي فصل الصيف يشتغل الفلاحون بإعداد أشجار الفواكه، سواء في ذلك الفواكه التي تقاوم الجفاف بطبيعتها مثل الزيتون والتين والعنب، وكلها تتميز بجذورها الطويلة التي تتوغل بها في التربة وتستفيد من الرطوبة المخزونة فيها، أو الفواكه التي تعتمد في زراعتها على الري مثل الخوخ والبرتقال وغيره من الموالح.
أما في فصول الشتاء فتعد الحقول لزراعة الحبوب والخضروات التي تعتمد في نموها على المطر، ويلائم جفاف فصل الصيف نضج أغلب محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير كما يلائم صناعة تجفيف الفواكه مثل الزبيب والتين.

بطبيعة الحال من الأمطار التي تسببها نفس الرياح عند هبوبها على الحافات الغربية، ويتميز مناخ الأقاليم الشرقية بأنه يتعرض لظهور نوعين من الأعاصير هما:
أولًا: الأعاصير المدارية التي تظهر في فصل الصيف عندما تدخل هذه الأقاليم في نطاق الرياح التجارية، ومن أمثلتها الهريكين في جزر الهند الغربية والتيفون في الصين.
ثانيًا: أعاصير المناطق المعتدلة وهي المنخفضات الجوية المعتادة التي تظهر في نطاق الرياح الغربية، وهي تسبب أمطار فصل الشتاء كما أنها قد تسبب بعض التقلبات الجوية التي يترتب عليها أحيانًا اندفاع الهواء القطبي من ناحية سيبيريا في آسيا ومن ناحية شمال كندا في أمريكا, وكثيرًا ما يندفع هذا الهواء بشكل عواصف ثلجية قارصة البرد جدًّا يترتب عليها في بعض الأحيان حدوث وفيات بين السكان فضلًا عن الخسائر الكثيرة في المحاصيل والثروة الحيوانية.
وإذا نظرنا إلى درجة الحرارة في مناخ الأقاليم المعتدلة الدافئة في شرق القارات عمومًا، نلاحظ أنها أميل إلى الاعتدال في فصل الشتاء، ففي هذا الفصل يبلغ المعدل الحراري حوالي 10 ْ مئوية، ومع ذلك فكثيرًا ما يظهر الصقيع وتنخفض الحرارة إلى درجة التجمد في أثناء الليل خصوصًا في المناطق الداخلية التي تبعد عن المؤثرات البحرية، أما فصل الصيف فشديد الحرارة عمومًا حيث ترتفع درجة الحرارة في أثناء النهار في معظم أيامه إلى أكثر من 30 ْ مئوية، ومما يزيد في قسوة هذه الحرارة أن الرطوبة في الهواء تكون مرتفعة ولهذا السبب كان فصل الصيف هو أقل فصول السنة نشاطًا وأكثرها أمراضًا، حيث تنتشر فيه كثير من الأوبئة خصوصًا الملاريا التي تزداد بسببها نسبة الوفيات، ولا تنتهي هذه الحالة السيئة بانتهاء فصل الصيف مباشرة، بل إنها تستمر في خلال الأسابيع الأولى من فصل الخريف ولهذا نجد أن المعدل الحراري هذا الفصل الأخير أعلى نوعًا من المعدل الحراري لفصل الربيع.
ويتمثل هذا النوع من المناخ بصفة خاصة في القارات الثلاث الجنوبية على الحافات الشرقية إلى الجنوب مباشرة من المناطق التي يتمثل فيها المناخ المداري البحري، كما أنه يتمثل أيضًا في مساحة كبيرة من شرق الصين ووسطها وفي جنوب شرق أمريكا الشمالية إلى الشمال من المناخ المداري الموسمي، ولكن نظرًا لأن هذه الجهات تغلب عليها صفات المناخ الموسمي فإننا سنضعها تحت نوع مناخي خاص هو "المناخ المعتدل الدافئ الموسمي" وهو نوع معدل من مناخ أقاليم شرق القارات.
ويبين الجدول رقم "23" معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات الأقاليم المعتدلة في شرق القارات.
الجدول رقم "23"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات الأقاليم المعتدلة الدافئة في شرق القارات.
1- شارلستون "كارولينا الجنوبية" -33 ْشمالًا, و80 ْغربًا، 15 مترًا فوق سطح البحر.
2- سيدني -34 ْجنوبًا و151 ْشرقًا، 42 مترًا فوق سطح البحر.
3- بورت إليزابيث "جنوب إفريقية" 34 ْ جنوبًا و26 ْ شرقا، 53 مترًا فوق سطح البحر.
4- بوينس أيرس -35 جنوبًا و58 غربًا، و25 مترًا فوق سطح البحر.
أ- درجة الحرارة "درجات مئوية":
ب- الأمطار "سنتيمترات":
الحياة النباتية:
بصرف النظر عن الحالات التي يظهر فيها الصقيع في بعض ليالي فصل الشتاء فإن المعدل الحراري لا ينخفض في أي شهر من شهور هذا الفصل إلى حد يترتب عليه توقف نمو النباتات السائدة، ولهذا السبب نجد أن الحياة النباتية هنا تشتمل على كثير من أنواع الأشجار دائمة الخضرة مثل البلوط والجوز، وهي من الأنواع التي ذكرنا أنها موجودة كذلك في مناخ البحر المتوسط، ولكن نظرًا لأن أمطار الحافات الشرقية تسقط طول العام فإن مناخ هذه الحافات يساعد على نمو أنواع أخرى من الأشجار التي يحول جفاف فصل الصيف في مناخ البحر المتوسط دون نموها مثل أشجار السرخس والخيزران.
وإلى جانب ذلك توجد في هذا النوع من المناخ غابات مختلطة من أشجار نفضية ودائمة الخضرة، ولا يخلو الأمر من وجود أشجار صنوبرية في بعض المناطق، وكثير من الأشجار لها قيمة اقتصادية كبيرة سواء لأخشابها مثل البلوط والأسفندان والجوز أو لأوراقها وثمارها مثل التوت الذي تربى عليه دودة القز. وتنفض أشجار التوت أوراقها في الشتاء، أما في الصيف فإنها تكون محملة بكميات كبيرة من الأوراق والثمار.
ومناخ الأقاليم المعتدلة الدافئة في شرق القارات صالح لزراعة بعض المحاصيل التي لها قيمة اقتصادية كبير مثل الأرز والشاي وقصب السكر والقطن والتبغ. وفصل الصيف هو فصل النمو بالنسبة لأغلب المحاصيل، حيث تجتمع فيه الأمطار والحرارة المرتفعة، وموسم حصاد المحاصيل وجني الثمار هو فصل الخريف، أما فصل الشتاء، فعلى الرغم من انخفاض درجة الحرارة نوعًا ما في أثنائه إلا أن ذلك لا يمنع من زراعة بعض المحاصيل خصوصًا في الأقاليم المزدحمة بالسكان حيث تشتد الحاجة لاستغلال الأرض إلى أقصى حد ممكن.
11- 2- 3- الأقاليم المعتدلة الدافئة الموسمية:
يعتبر مناخ هذه الأقاليم نوعًا معدلًا من مناخ الأقاليم المعتدلة الدافئة الأخرى في شرق القارات وهو المناخ الذي سبق وصفه، وأهم ما يميز النوع الموسمي عن النوع الأصلي أن الأحوال المناخية تتغير فيه تغيرًا تامًّا في نصف السنة الصيفي عنها في نصفها الشتوي، ويكون الفرق بين الفصلين أوضح بكثير منه في النوع الأصلي، فقد رأينا مثلًا أن أمطار النوع الأصلي تتوزع على جميع شهور السنة وأن الرياح لا تهب بانتظام من اتجاه واحد بل إنها تتغير باستمرار في قوتها وفي اتجاه هبوبها نتيجة لوقوع المناطق التي يسودها هذا المناخ في منطقة التقاء نطاق الرياح التجارية بنطاق الرياح الغربية، أما في النوع الموسمي، فإن فصل الصيف يسوده نوع واحد من الرياح هو الرياح الموسمية الحارة التي تهب من ناحية البحر، وأما فصل الشتاء فيسوده نوع آخر مختلف تمام الاختلاف عن النوع الأول، وهو الرياح الموسمية الباردة التي تهب من داخل اليابس ولهذا السبب نجد أن معظم أمطار هذا النوع من المناخ تسقط في فصل الصيف، أما الشتاء فجاف أو قليل المطر. ويكون الانتقال من الصيف إلى الشتاء أو العكس فجائيًّا تقريبًا وهي صفة مهمة من صفات المناخ الموسمي.
ومن أهم ما يميز النوع الموسمي كذلك أن مدى التغير السنوي للحرارة فيه يكون أكبر منه في النوع الأصلي، حيث يصل أحيانًا إلى 22 ْمئوية "راجع الجدول رقم 24". ويرجع ارتفاع هذا المدى بصفة خاصة إلى شدة برودة فصل الشتاء، أكثر من رجوعه إلى ارتفاع درجة حرارة فصل الصيف.
جدول رقم "24"
أ- معدلات الحرارة "بالدرجات المئوية" في مدينة تشونكين، وهي مثال للمناخ المعتدل الدافئ الموسمي
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
ويشغل المناخ المعتدل الدافئ الموسمي نطاقًا واسعًا في شرق الصين ووسطها ما بين نطاق المناخ الموسمي المداري في الجنوب ونطاق المناخ المعتدل البارد الموسمي "الذي سنتكلم عليه فيما بعد" في الشمال، ولكن ليس من السهل وضع حدود واضحة تفصل هذه النطاقات بعضها عن بعض لعدم وجود إحصاءات كافية من ناحية ولأنها تتداخل في بعضها بشكل تدريجي من ناحية ثانية، ومع ذلك فمن الممكن أن نأخذ بالحد الذي وضعه أوستن ملر بين النطاق المعتدل الدافئ في الجنوب والنطاق المعتدل البارد في الشمال، وهو يتمشى عمومًا مع نهر اليانجتسي، فإلى الشمال من هذا النهر تشتد البرودة في فصل الشتاء بحيث ينخفض المعدل إلى أقل من صفر النمو "6ْ" في بعض الأشهر، أما إلى الجنوب منه فيندر أن يهبط المعدل في أي شهر من الشهور إلى هذا الحد.
وينعكس أثر هذا الاختلاف واضحًا في الحياة النباتية الطبيعية، والإنتاج الزراعي، فبينما تسود الأشجار دائمة الخضرة ذات الأوراق العريضة في المناطق الواقعة إلى الجنوب من النهر، ومن أمثلتها البلوط والزان والجوز والخيزران فإن الأشجار السائدة في المناطق الواقعة إلى الشمال منه أغلبها أنواع نفضية مثل القسطل والفلين والأسفندان وتختلط بها أشجار إبرية الأوراق مثل الصنوبر والشوكران.
وبينما نجد أن الحقول الواقعة إلى الجنوب من النهر تنتج في كل سنة ثلاث غلات من المحاصيل التي تنمو في المناطق شبة المدارية مثل "الشاي وقصب السكر والتوت فإننا نجد أن الحقول الواقعة إلى الشمال منه لا تنتج إلا محصولًا واحدًا أو محصولين على الأكثر كل سنة، ومن أهم المحاصيل التي تزرع هنا القمح والشعير والفول وغيرها من محاصيل المنطقة المعتدلة الباردة، حيث يوجد هنا فصل نمو قصير نسبيًّا وفصل بارد أطول نوعًا ما.
ويمكننا أن نأخذ معدلات الحرارة والأمطار في مدينة تشونكين كمثال لهذا المناخ، وهي واقعة على خط عرض 30ْ شمالًا وخط طول 107ْ شرقًا، وارتفاعها 23 مترًا عن سطح البحر.

الأقاليم المعتدلة الباردة
مدخل
...
11- 3- الأقاليم المعتدلة الباردة
أهم ما يميز هذه الأقاليم هو وجود فصل شديد البرودة يزداد طوله وتشتد قسوته كلما توغلنا في اليابس بعيدًا عن المؤثرات البحرية، وفي هذا الفصل لا يرتفع المعدل الحراري في أي شهر من الشهور عن 6ْ مئوية، وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من هذه الأقاليم وهي:
1- الأقاليم المعتدلة الباردة البحرية في غرب القارات، وهي توجد بصفة خاصة في غرب أوروبا.
2- الأقاليم المعتدلة الباردة القارية، وهي تشمل معظم الأجزاء الوسطى من كتلتي أوراسيا وأمريكا الشمالية، وهي الأجزاء التي يندر أن تصل إليها المؤثرات البحرية.
3- الأقاليم المعتدلة الباردة الموسمية في شرق القارات وهي تتمثل بصفة خاصة في شمال الصين. 11- 3- 1- الأقاليم المعتدلة الباردة البحرية "نوع غرب أوروبا":
أهم الأقاليم التي تدخل تحت هذا القسم هي غرب أوروبا والجزر البريطانية وشمال غرب الولايات المتحدة وكولومبيا البريطانية.
أما في نصف الكرة الجنوبي فلا يتمثل المناخ المعتدل البارد البحري إلا في منطقة صغيرة في جنوب شيلي، ثم في جزيرة تسمانيا ونوزيلندة، وخصوصًا في الجزيرة الجنوبية، ولكنه لا يظهر في أي جزء من أجزاء جنوب إفريقية لأن هذه القارة لا تصل في امتدادها إلى العروض التي يوجد فيها هذا النوع من المناخ.
ومن أهم خصائص هذا المناخ أن المدى السنوي للحرارة فيه منخفض نسبيًّا، نتيجة لتأثير البحار المجاورة، ففي أوروبا مثلًا يصل أثر تيار الخليج الدافئ إلى السواحل الغربية للقارة مما يساعد على تدفئتها في فصل الصيف.

أما في فصل الشتاء فإن مياه المحيط أقل حرارة من اليابس، ولهذا فإنها تساعد على تلطيف درجة الحرارة على السواحل المجاورة.
والرياح السائدة في هذا النوع من المناخ هي الرياح الغربية إلا أن نظامها غير ثابت بسبب كثرة المنخفضات الجوية التي تظهر طول العام تقريبًا، خصوصًا في فصلي الشتاء والخريف، ويلاحظ أن الرياح الغربية لا تستطيع أن تتوغل في فصل الشتاء توغلًا كبيرًا في داخل اليابس، بسبب وجود منطقة ذات ضغط مرتفع متمركزة على أواسط كتلة أوراسيا.
والواقع أن اختلاف نظام الضغط على أواسط أوراسيا في فصل الشتاء عنه في فصل الصيف له علاقة كبيرة باتجاه الرياح التي تهب على السواحل الغربية لأوروبا، ففي فصل الصيف يكون اتجاه هذه الرياح في جملته غربيًّا لأنها تكون مندفعة نحو الشرق، بتأثير الضغط المنخفض العميق الذي ينشأ في هذا الفصل على أواسط أوراسيا.
أما في فصل الشتاء فإن هذا الضغط المنخفض يتلاشى ويحل محله ضغط مرتفع يقف في طريق تقدم الرياح نحو الشرق ويعمل على انحرافها نحو الشمال الشرقي بمعنى أنها تكون جنوبية غربية.
ويتميز النوع البحري من المناخ المعتدل البارد كذلك بأن هواءه يكون محملًا بكميات كبيرة من بخار الماء، وبأن أمطاره تسقط طول السنة، ولكنها تكثر بصفة خاصة في فصلي الشتاء والخريف، وهناك نوعان رئيسيان من هذه الأمطار:
1- الأمطار الإعصارية التي تسببها المنخفضات الجوية التي تكثر في نطاق الرياح الغربية، وهي المسئولة عن زيادة أمطار فصلي الشتاء والخريف وهما فصلا نشاط المنخفضات الجوية.
2- أمطار التضاريس، وهي تسقط بغزارة على سلاسل الجبال المرتفعة التي تعترض طريق هبوب الرياح الممطرة التي تهب من ناحية المحيط، ففي جدول رقم "25" معدلات الحرارة والأمطار في بعض المحطات الواقعة في الأقاليم المعتدلة الباردة البحرية وهي:
1- دبلن "أيرلندة" - 53 ْ شمالًا و6 ْ غربًا، 50 مترًا فوق سطح البحر.
2- بوردو "فرنسا" - 45 ْ شمالًا و38 ْ غربًا، 75 مترًا فوق سطح البحر.
3- بروكسل "بلجيكا" -51 ْ شمالًا و4 ْ شرقًا، 100 مترًا فوق سطح البحر.
4- فانكوفر "كندا" -49 ْ شمالًا و123 ْغربًا، 41 مترًا فوق سطح البحر.
5- دانيدين "نيوزيلندة" -46 ْ جنوبًا و171 ْ شرقًا، 73 مترًا فوق سطح البحر.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
أوروبا مثلًا يكثر هذا النوع من الأمطار بصفة خاصة على المنحدرات الغربية لجبال إسكنديناوه ومرتفعات ويلز. أما في العالم الجديد فيكثر في كولومبيا البريطانية وجنوب شيلي وفي الجزيرة الجنوبية في جزيرتي نيوزيلندة.
ومما تجدر ملاحظته أن وجود السلاسل الجبلية على امتداد السواحل في المناطق المذكورة كان من نتائجه أن أصبح هذا النوع البحري من المناخ المعتدل.

البارد مقصورًا على أشرطة ساحلية ضيقة، ثم يتغير المناخ تغيرًا فجائيًّا بمجرد عبورنا للجبال نحو الداخل حيث تنتقل مباشرة إلى النوع القاري من هذا المناخ، وهذا بخلاف ما نشاهده في معظم غرب أوروبا وشمالها الغربي باستثناء ساحل النرويج حيث نجد أن عدم وجود حواجز جبلية مهمة ممتدة بمحاذاة الساحل قد ساعد على توغل المؤثرات البحرية لمسافات بعيدة في داخل القارة.
وإذا نظرنا إلى الحياة النباتية الطبيعية نجد أنها تتكون في جملتها من غابات نفضية تسقط أوراقها في فصل الشتاء بسبب انخفاض درجة الحرارة إلى أقل من 6ْ، وهي تشمل بعض أنواع الأشجار التي تتميز بأخشابها ذات القيمة الاقتصادية العالية الكبيرة، ومن أمثلتها أشجار البلوط، والزان والدردار والأسفندان، ولكن يلاحظ أن هذه الغابات قد أزيلت من معظم المناطق وحلت محلها حشائش غنية تقوم عليها حرفة رعي الماشية، كما تحولت مناطق واسعة منها لحقول تزرع فيها بعض المحاصيل المهمة مثل البطاطس والشوفان، أما القمح فنظرًا لأنه يحتاج دائمًا لفصل جاف يتفق مع موسم الحصاد فإن محصوله يتعرض في هذه المناطق لأضرار بالغة في بعض السنوات بسبب زيادة الأمطار.
وبالإضافة إلى الغابات النفضية تنمو كذلك الغابات الصنوبرية في بعض المناطق التابعة لهذا المناخ وخصوصًا في المناطق ذات التربة الرملية، وهذا النوع من الغابات هو النوع السائد في غرب كندا وشمال غرب الولايات المتحدة وتعتبر هذه المناطق من أغنى مناطق العالم في إنتاج أخشاب البناء.
ويلاحظ أن الغابات تتناقص تدرجيًّا كلما ابتعدنا عن الساحل الغربي في أوروبا حيث تختلط بالحشائش ثم لا تلبث أن تختفي تمامًا في مناطق الإستبس في الداخل، أما في أمريكا الشمالية فإن وجود سلاسل الجبال بمحاذاة الساحل يجعل الانتقال من نطاق الغابات إلى نطاق الحشائش التي تعرف هنا باسم البراري يأتي فجائيًّا تبعًا للتغير الفجائي في الأحوال المناخية.

11- 3- 2 - الأقاليم المعتدلة الباردة القارية "نوع شرق أوروبا":
إذا توغلنا في اليابس بعيدا عن السواحل الغربية أو عبرنا الحواجز الجبلية التي تمتد بحذاء هذه السواحل، فإننا نصل تدريجيا إلى نوع قاري من المناخ لا تكاد المؤثرات البحرية تصل إليه سواء من الشرق أو من الغرب، وهو يتمثل في مساحات واسعة من أواسط أوراسيا وأمريكا الشمالية، أما في نصف الكرة الجنوبي فإنه لا يتمثل إلا في المناطق محدودة جدًّا من جنوب أمريكا الجنوبية، أهمها إقليم هضبة بتاجونيا ويختلف هذا النوع من المناخ عن النوع البحري الذي سبق وصفه من عدة وجوه أهمها:
1- انخفاض كمية الرطوبة في هوائه.
2- قلة الأمطار نسبيًّا وسقوط أغلبها في نصف السنة الصيفي.
3- ارتفاع المدى الفصلي لدرجة الحرارة.
4- قصر الفصلين الانتقاليين أي الربيع والخريف بشكل يجعل من الممكن تقسيم السنة إلى فصلين اثنين هما الصيف والشتاء، ففي مدينة وارسو مثلا نجد أن المعدل الحراري لشهر مايو يزيد بنحو 6 درجات مئوية عن معدل شهر أبريل، وينقص معدل شهر نوفمبر بنحو خمس درجات عن معدل شهر أكتوبر، ومعنى ذلك بعبارة أخرى أن الانتقال يكون فجائيًّا تقريبا بين الظروف المناخية لنصف السنة الصيفي والظروف المناخية لنصفها الشتوي.
وبالنظر إلى المعدلات الحرارية في بعض المحطات التي تمثل النوع القاري من المناخ المعتدل البارد مثل وارسو وفينا وكييف نلاحظ أن هذه المعدلات تنخفض في بعض أشهر الشتاء إلى ما دون درجة التجمد، وأنها ترتفع في بعض أشهر الصيف إلى أكثر من 21 ْ مئوية، وهذا التطرف في درجات الحرارة ليس في الواقع من صفات الأقاليم المعتدلة الحقيقية ولذلك فإن تسميتنا لهذا النوع القاري باسم المناخ المعتدل به كثير من التجاوز "راجع الجدول 26".

جدول رقم "26"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات الأقاليم المعتدلة الباردة القارية وهي:
1- وارسو -54 شمالًا و21 شرقًا، 130 مترًا فوق سطح البحر.
2- كييف -50 شمالًا و30 شرقًا، 180 مترًا فوق سطح البحر.
3- فينا -48 شمالًا و16 شرقًا، 202 مترًا فوق سطح البحر.
4- أوماها "نبراسكا" -41 شمالًا و96 ْ غربًا، 330 مترًا فوق سطح البحر.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
ويترتب على الانخفاض في درجة الحرارة في فصل الشتاء في بعض الأجزاء الداخلية من اليابس تجمد المياه في بعض الأنهار لفترات يختلف طولها من منطقة إلى أخرى ولكنها تزداد طولًا كلما توغلنا في اليابس نحو الشرق بصفة عامة، فبينما تتجمد مياه نهر الرين عن مدينة كولونيا حوالي ثلاثة أسابيع أو أربعة يكون النهر خلالها غير صالح للملاحة فإن مياه الجزء الأدنى من نهر الدانوب تتجمد لفترة يتراوح طولها ما بين خمسة أسابيع أو ستة أسابيع من كل سنة.

والمظهر النباتي السائد في المناخ المعتدل البارد القاري هو الحشائش التي من نوع الإستبس، وهي تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا نحو الشرق في أوراسيا حتى نصل إلى مناطق صحراوية واسعة يمكننا أن ندخلها كذلك ضمن هذا النوع القاري من المناخ، وتبدأ الحشائش في النمو عقب سقوط الأمطار في أوائل فصل الربيع، ثم تستمر خلال فصل الصيف ولكنها تأخذ في الذبول والاحتراق في أواخر هذا الفصل بسبب الحرارة الشديدة، ويساعد اختلاط بقايا هذه الحشائش بالتربة وتحللها فيها إلى زيادة خصوبتها.
والحرفة السائدة في مناطق الإستبس هي حرفة رعي الماشية، ومع ذلك فقد تحولت مساحات كبيرة منها إلى حقول زراعية. وتعتبر مناطق الإستبس في الوقت الحاضر أغنى مناطق العالم في زراعة القمح، كما أن الذرة يزرع كذلك في مساحات واسعة منها خصوصًا على أطرافها المواجهة لخط الاستواء حيث يزداد طول فصل النمو وتشتد حرارة فصل الصيف عنها في الأطراف المواجهة للقطب.

11- 3- 3- الأقاليم المعتدلة الباردة الموسمية "نوع كوريا وشمال الصين":
يقابل المناخ البحري الذي رأينا أنه يتمثل في غرب القارات نوع آخر من المناخ يظهر في أجزائها الشرقية، وفيه تبرز صفات المناخ الموسمي بشكل واضح، فإذا ما تركنا المناطق الممطرة في غرب القارات واتجهنا شرقًا فإننا نصادف أقاليم قارية أو صحراوية تتمثل بصفة خاصة في كتلة أوراسيا وفي أمريكا الشمالية، وإذا ما واصلنا سيرنا نحو الشرق فإننا ننتقل تدرجيًّا إلى أقاليم يسقط مطرها في فصل الصيف، ويتزايد المطر بطبيعة الحال، كلما اقتربنا من البحر، وهذه الأقاليم تخضع في نصف السنة الصيفي لتأثير الرياح الموسمية الرطبة التي تهب من المحيطين الهادي والأطلسي نحو منطقتي الضغط المنخفض اللتين تتمركزان في هذا الفصل على الأجزاء الداخلية، من كتلتي أوراسيا وأمريكا الشمالية.

ويكون النظام الموسمي واضحًا بصفة خاصة في شرق آسيا حيث تتجمع معظم الأمطار في أشهر الصيف بسبب الرياح الموسمية التي تهب من ناحية البحر، بينما تشتد البرودة ويسود الجفاف في فصل الشتاء بسبب هبوب الرياح الموسمية الشتوية من داخل اليابس، وتتمثل هذه المظاهر بصفة خاصة في شمال الصين وكوريا وجنوب منشوريا، أما اليابان فعلى الرغم من أنها تدخل كذلك في هذا النوع من المناخ، إلا أن الأمطار الشتوية التي تسقط عليها تكون أكثر منها في المناطق السابقة بسبب وجود بحر اليابان إلى الغرب منها "راجع الجدول رقم "27".
جدول رقم "27"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض المحطات الواقعة في الأقاليم المعتدلة الباردة الموسمية وهي:
1- بوستن -42 ْغربًا، 381 مترًا فوق سطح البحر
2- مكدن "منشوريا" -42 ْشمالًا و124 ْشرقًا، و44 مترًا فوق سطح البحر.
3- وونسان "كوريا" -39 ْشمالًا و127 ْشرقًا، 37 مترًا فوق سطح البحر.
4- ناجاسكي -33 ْشمالًا و130 ْشرقًا، 135 مترًا فوق سطح البحر.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
أما في أمريكا الشمالية فإن النظام الموسمي أقل وضوحًا بكثير منه في شرق آسيا، ويرجع ذلك إلى أن الضغط المنخفض على كتلة أوراسيا يكون أكثر عمقًا وأشد انحدارًا من الضغط المنخفض على أمريكا الشمالية، ولهذا السبب نجد أن أمطار شرق الولايات المتحدة ليست مقصورة على فصل الصيف بل إنها تسقط كذلك في فصل الشتاء نتيجة لهبوب الرياح الممطرة من المحيط الأطلسي في مقدمة المنخفضات الجوية التي تعبر البلاد من الغرب إلى الشرق. والواقع أن مناخ شرق الولايات المتحدة يعتبر خليطًا من المناخ البحري والمناخ القاري إذ إن الرياح الغربية السائدة تنقل إليه مظاهر المناخ القاري من الداخل.
أما المؤثرات البحرية فتصل إليه بواسطة الرياح الجنوبية الشرقية التي تهب عليه أحيانًا من المحيط الأطلسي في مقدمة المنخفضات الجوية.
ولا يختلف المظهر العام للحياة النباتية في هذا النوع من المناخ عنه في المناخ المقابل له على الحافات الغربية، فهنا أيضًا نجد أن الغابات النفضية هي أهم أنواع النباتات الطبيعية، وعلى الرغم من أن هذه الغابات أزيلت من مناطق كثيرة فإنها مازالت تغطي مساحات واسعة في شرق آسيا، خصوصًا في منشوريا واليابان، وكذلك على جوانب مرتفعات الأبلاش في شرق الولايات المتحدة، أما في نصف الكرة الجنوبي فإنها لا تظهر إلا في جنوب أمريكا الجنوبية حيث تغطي مساحات صغيرة نسبيًّا في بتاجونيا وجزيرة أرض النار "تيرادلفويجو".

الأقاليم الباردة
مدخل
...
11- 4- الأقاليم الباردة:
المقصود بالأقاليم الباردة -كما سبق أن بينَّا- هي الأقاليم التي يوجد بها فصل طويل شديد البرودة ينخفض المعدل الشهري لدرجة الحرارة خلاله إلى أقل من درجة التجمد، ويتراوح طوله ما بين ستة أشهر من كل سنة، وتقع هذه الأقاليم غالبًا في الأطراف المواجهة للقطبين من نطاق الرياح الغربية في نصف الكرة الشمالي حيث يتسع اليابس اتساعًا كبيرًا في العروض العليا، أما في نصف الكرة الجنوبي فإن اليابس "باستثناء القارة القطبية الجنوبية" لا يصل في امتداده إلى العروض التي يتمثل فيها هذا المناخ.
وإن التدرج الذي لاحظنا وجوده في نطاق الأقاليم المعتدلة الباردة إذا ما تتبعناه من الغرب إلى الشرق نلاحظ وجوده كذلك في نطاق الأقاليم الباردة، ومعنى ذلك أننا نستطيع أن نقسم هذه الأقاليم إلى ثلاثة أقسام هي:
1- الأقاليم الباردة البحرية في شمال غرب أوروبا وشمال غرب أمريكا الشمالية.
2- الأقاليم الباردة القارية، في الأجزاء الداخلية التي لا تصل إليها المؤثرات البحرية.
3- الأقاليم الباردة الموسمية، في شرق آسيا.

11- 4- 1- الأقاليم الباردة البحرية "نوع النرويج":
بالإضافة إلى سواحل النرويج يتمثل المناخ البارد البحري في نطاق ساحلي ضيق في ألاسكا وغرب كندا، ويلاحظ في كلتا المنطقتين التابعتين لهذا المناخ في أوروبا وأمريكا الشمالية أن هناك نطاقات جبلية مرتفعة تمتد بدون انقطاع تقريبًا بحذاء الساحل، وقد ترتب على ذلك أن أصبح النوع البحري من المناخ البارد مقصورًا على شريط ساحلي ضيق جدًّا في الجانب الغربي من الجبال، فإذا ما انتقلنا إلى جانبها الشرقي فإننا نجد نوعًا مناخيًّا لا يكاد يظهر فيه أي أثر للمناخ البحري، وهذا النوع الأخير هو الذي يعرف باسم المناخ البارد القاري.
ومن أهم ما تتميز به الأقاليم الباردة البحرية أن شتاءها معتدل نسبيًّا إذا ما قارناها بغيرها من الأقاليم الباردة، فعلى ساحل النرويج مثلًا لا ينخفض المعدل الحراري في أي شهر من أشهر الشتاء عن درجة التجمد، ولا شك في أن تيار الخليج يعتبر عاملًا أساسيًّا في الدفء النسبي الذي يتمتع به هذا الساحل إذا ما قورن بالأجزاء الداخلية، وهو الدفء الذي يظهر حتى خط عرض 67ْ شمالًا تقريبًا، وهذه الظاهرة لها فائدة كبيرة جدًّا وهي أن الملاحة لا تتوقف على طول ساحل النرويج في أي شهر من الشهور، وتتكرر نفس الظاهرة كذلك على ساحل كندا وألاسكا حيث نجد هنا أيضًا أن المعدل الشهري، لدرجة الحرارة لا ينخفض في أي شهر من الشهور إلى أقل من درجة التجمد، وذلك في جميع أجزاء المنطقة الممتدة حتى خط عرض 52ْ شمالًا إلى الجنوب بنحو 10 درجات تقريبًا من الحد الشمالي للمنطقة المقابلة لها على ساحل النرويج، وكما أن تيار الخليج الدافئ هو الذي يساعد على تدفئة هذا الساحل الأخير فإن تيار المحيط الهادي الشمالي الدافئ "كيروسيفو" هو الذي يساعد على تدفئة السواحل الغربية لكندا وألاسكا، ولكن يجب أن نلاحظ أن هذا الدفء مقصور على شريط ساحلي ضيق جدًّا وأن البرودة تشتد بمجرد الابتعاد ولو قليلًا عن البحر، حتى إن درجة الحرارة قد تنخفض عند رءوس الخلجان بما يتراوح بين 3 و6 درجات مئوية عما هي عليه عند مداخل نفس هذه الخلجان، ولذلك فكثيرًا ما نجد أن رءوس الخلجان تكون أحيانًا مغطاة بالثلوج في الوقت الذي تكون فيه مداخلها مفتوحة للملاحة.
أما عن المطر في هذا النوع البحري من المناخ البارد فنلاحظ أنه موزع على جميع أشهر السنة ولكنه يكثر بصفة خاصة في فصلي الخريف والشتاء بسبب ازدياد نشاط المنخفضات الجوية في هذين الفصلين عنه في فصلي الصيف والربيع، ومن أهم ما يساعد على كثرة الأمطار كذلك أن الرياح الغربية تمر على مياه التيارات الدافئة قبل وصولها إلى الساحل فتصطدم بالجبال التي تكون قممها ومعظم منحدراتها مغطاة بالجليد، ووجود هذه الثلوج على منحدرات الجبال يعتبر من غير شك عاملًا مساعدًا على حدوث التكثف وزيادة كمية المطر تبعًا لذلك.
ومن الظاهرات التي تجدر الإشارة إليها أن كمية الأمطار تتناقص تدريجيًّا كلما ابتعدنا نحو الشمال، ويرجع ذلك إلى زيادة برودة الهواء، وما يتبع ذلك من تناقص في مقدرته على حمل بخار الماء.
ونظرًا لشدة برودة فصل الصيف فإن معظم الأمطار التي تسقط خلاله تكون غالبًا على شكل ثلوج تتراكم على قمم المرتفعات وعلي منحدراتها وتتكون منها في بعض المناطق طبقات سميكة خصوصًا في الشمال.
ويمكننا أن نشير هنا إلى مستوى خط الثلج الدائم على مرتفعات النرويج ويتراوح عمومًا ما بين 1400 متر في الشمال، ولكنه مع ذلك قد يهبط في بعض المناطق الشمالية المتطرفة إلى مستوى حوالي 50 مترًا.
أما الحياة النباتية الطبيعية في هذا المناخ فتتكون بصفة خاصة من غابات صنوبرية دائمة الخضرة تتخللها أحيانًا بعض الغابات الفضية، ولكن يلاحظ أن هذه الغابات أقل من كثافتها وفي ضخامة أشجارها بكثير من الغابات التي تنمو في المناخ المعتدل البارد الممتدة إلى الجنوب منها على الحافات الغربية لليابس، ففي هذه الغابات الأخيرة توجد أنواع من الأشجار النفضية أكثر تعددًا منها في المناخ البارد.

11- 4- 2- الأقاليم الباردة القارية "نوع سيبريا":
أهم ما يميز هذه الأقاليم أن البرودة الشديدة التي تسودها في فصل الشتاء يترتب عليها تكون نطاق من الضغط المرتفع الذي يحول دون وصول المؤثرات البحرية إليها من ناحية الغرب، وهي المؤثرات التي تحملها الرياح الغربية، كما أن تأثير المحيطات الواقعة في الشرق لا يستطيع كذلك أن يصل إلى هذه الأجزاء لأن الرياح الشتوية التي تخرج من القارة إلى البحر تعمل على طردها بعيدًا عن اليابس.
ويظهر هذا النوع من المناخ في مناطق واسعة في شمال أوراسيا وكندا ولكن نظرًا لاتساع كتلة أوراسيا، فإن المناخ البارد فيها يكون أشد قسوة منه في كندا، ففي سيبيريا، نجد أن المعدل الشهري لدرجة الحرارة ينخفض في بعض المناطق إلى أقل من -50 ْمئوية كما هي الحال في منطقة فرخويانسك التي يطلق عليها اسم قطب البرودة، أما في كندا فإن المعدل الشهري لا ينخفض عادة في أي منطقة من المناطق إلى أقل من -30 ْمئوية.
ومن الطبيعي أن تتناقص درجة الحرارة وتشتد وطأة البرودة في فصل الشتاء كلما توغلنا في اليابس بعيدًا عن السواحل الغربية، ويمكننا أن نلاحظ ذلك إذا ما قارنا معدلات الحرارة في بعض المحطات الواقعة على خطوط عرض متقاربة فبينما نجد أن معدل درجة حرارة شهر يناير في مدينة برجن هو 3 ْمئوية نجد أنه ينخفض إلى -4 ْفي أوسلو و -7 ْفي هلسنكي و9 ْفي لننجراد و19 في توبولسك و35 ْفي أوليكمنسك olekminsk. ويمكننا أن ندرك نفس هذه الحقيقة بطريقة أخرى إذا نظرنا إلى امتداد خط حرارة 6 ْمئوية مثلًا لشهر يناير حيث نجد أنه يبدأ عند خط عرض 70 ْشمالًا على ساحل النرويج ثم ينحني تدريجيًّا نحو الجنوب كلما اتجهنا نحو الشرق حتى يصل في سيبيريا إلى حوالي خط عرض 45 ْشمالًا.
ولئن كان الشتاء شديد البرودة بهذا الشكل فإن الصيف يعتبر دافئًا أو معتدلًا بصفة عامة، حيث يزيد معدل شهر يوليو عن 60 ْفي كثير من المناطق، ويكون الانتقال ما بين ظروف الصيف وظروف الشتاء فجائيًّا تقريبًا، ففي مدينة فرخويانسك مثلًا يرتفع معدل درجة الحرارة من -13 ْفي شهر إبريل إلى 2 ْمئوية في أكتوبر، ومن الواضح أن المدى السنوي للحرارة يكون في هذا النوع القاري من المناخ أكبر منه على السواحل الغربية.

وتختلف الحياة النباتية بسبب هذا الاختلاف في درجة الحرارة اختلافًا تامًّا في فصل الصيف عنها في فصل الشتاء، فبينما نجد أن الأرض تكون في فصل الصيف مكسوة بغطاء من الأعشاب والطحالب، نجد أنها تكون في الشتاء مغطاة بطبقة من الثلج.
أما أمطار هذا المناخ فأقل بكثير من أمطار المناخ البحري إذ إنها لا تزيد غالبًا على 45 سنتيمترًا، وهي تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا شرقًا حتى تكاد تنعدم في وسط آسيا الذي تشغله مناطق صحراوية وشبه صحراوية واسعة، ويكثر التساقط بصفة خاصة في نصف السنة الصيفي، أما في نصفها الشتوي فإن الانخفاض الشديد في درجة الحرارة لا يسمح للهواء بحمل كميات كبيرة من بخار الماء، ومع ذلك فإن التساقط يكثر في هذا الفصل، ولكنه يكون عادة على شكل ثلج.
وتتأثر المناطق الداخلية من اليابس في بعض الأحيان بالمنخفضات الجوية التي تصل من ناحية الغرب مخترقة نطاق الضغط المرتفع الذي يكون متمركزًا على اليابس في فصل الشتاء، وتهب في مؤخرة هذه المنخفضات عواصف قطبية شديدة البرودة جدًّا، تبلغ سرعتها، ما بين 75 و90 كيلومترًا في الساعة، وتنخفض درجة الحرارة عند هبوبها بنحو 10 و15 درجة تحت درجة التجمد، هذه الرياح هي التي يطلق عليها في روسيا اسم البوران Buran، وفي كندا والولايات المتحدة اسم Blizzard وكثيرًا ما تكون هذه الرياح محملة بمقادير كبيرة من الثلج إما بشكل حبيبات دقيقة أو بشكل كرات صغيرة، ووجود هذا الثلج يزيد من غير شك من خطرها على الحياة.
وتختلف الحياة النباتية في المناخ السيبيري على حسب درجة الحرارة أولًا وعلى حسب كمية التساقط ثانيًا، فحيثما يزيد المعدل على 25 سنتيمترًا تنمو غابات صنوبرية دائمة الخضرة، أما إذا قلت الأمطار عن ذلك فإن المظهر النباتي السائد يكون عبارة عن حشائش قصيرة العمر تنمو خلال فصل النمو فقط، وتغطي الغابات الصنوبرية في الوقت الحاضر نطاقًا يمتد بدون انقطاع تقريبًا عبر سيبيريا في العالم القديم، وكذلك عبر كندا وبعض أجزاء ألاسكا في العالم الجديد، فعلى الرغم من قصر فصل النمو في هذا النطاق فإن ارتفاع درجة الحرارة ثم طول ساعات النهار، وما يتبعها من زيادة ضوء الشمس خلال أشهر هذا الفصل يعتبران عاملين مهمين يساعدان على نمو الغابات، وكذلك على زراعة بعض غلات المناطق المعتدلة مثل القمح في هذا النطاق.
ولكن يلاحظ أن الغابات التي تنمو هنا معظمها من الأنواع القصيرة التي ليست لأشجارها قيمة اقتصادية كبيرة من حيث صلاحية أخشابها لأعمال النباء وما شابه ذلك. ويطلق اسم "التايجا" على الغابات التي من هذا النوع في سيبيريا، وتتناقص كثافة الأشجار كما تتناقص أحجامها كلما اتجهنا شمالًا حتى تختفي تمامًا في إقليم التندرا، كما أن الأشجار تتناقص كذلك على الأطراف الجنوبية كلما سرنا جنوبا نحو قلب آسيا وقلب أمريكا الشمالية حتى نصل إلى مناطق الإستبس والبراري، التي يتميز بها المناخ المعتدل القاري.

11- 4- 3- الأقاليم الباردة الموسمية "نوع منشوريا":
لا تختلف حالة الشتاء في هذه الأقاليم عنها في الأقاليم الباردة القارية لأن شرق القارات يكون في هذا الفصل خاضعًا للمؤثرات القارية التي تحمل إليه الرياح الموسمية الخارجية من اليابس، وهي رياح جافة شديدة البرودة لدرجة أنها تؤدي إلى تجمد مياه الأنهار لفترة تتراوح بين خمسة وستة أشهر من كل سنة وتهبط درجة الحرارة في بعض المناطق مثل شمال منشوريا إلى 15ْ مئوية ومما يزيد في قسوة البرودة أن الرياح الموسمية الخارجة من القارة تكون غالبًا رياحًا شديدة أقرب إلى العواصف في قوتها.
أما فصل الصيف فهو الذي يميز الأقاليم الباردة الموسمية عن الأقاليم المقابلة لها في داخل اليابس؛ لأن الرياح تهب على الأولى في هذا الفصل من ناحية البحر حاملة إليها المؤثرات البحرية بما يصاحبها من أمطار ورطوبة، وتبلغ كمية المطر على السواحل في متوسطها حوالي 100 سنتيمتر، ولكن تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا غربًا، ويبدأ موسم المطر عادة في شهر مايو وينتهي في شهر سبتمبر.
وتتميز أشهر فصل الصيف كذلك بارتفاع درجة حرارتها إذا ما قورنت ببقية أشهر السنة حيث تأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ابتداء من شهر إبريل، ويأخذ الجليد في الانصهار، وهذا هو الوقت الذي تبدأ فيه زراعة المحاصيل وأهمها القمح والشعير.
جدول رقم "28"
معدلات الحرارة بالدرجات المئوية، ومعدلات الأمطار بالسنتيمترات في بعض المحطات الواقعة في الأقاليم الباردة وهي:
أ- الأقاليم الباردة البحرية "نوع النرويج" وتمثلها مدينة برجن في غرب النرويج، ومدينة كودياك في جنوب غرب ألاسكا.
ب- الأقاليم الباردة القارية "نوع سيبيريا" وتمثلها مدينة تمسك وموسكو ووينيبج "في ولاية مانيتويا في كندا".
ج- الأقاليم الباردة الموسمية "نوع منشوريا" وتمثلها مدينة ف

بواسطة : admin
 0  0  4.4K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:32 صباحًا الأحد 5 ديسمبر 2021.