• ×

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

عيد الإستقلال 72

مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[b]مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة
الأقاليم الحارة
مدخل
...
11 مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة
11- 1- الأقاليم الحارة
تحديدها:
المقصود بالأقاليم الحارة على حسب أغلب التقسيمات المناخية هي الأقاليم التي لا ينخفض معدل درجة الحرارة فيها في أي شهر من الشهور عن 18ْ مئوية، وهي تشغل نطاقًا عظيم الاتساع حول خط الاستواء تقدر مساحته بأكثر من نصف مساحة سطح الكرة الأرضية كلها، وإن كنا نلاحظ أن القسم الأكبر من هذه الأقاليم عبارة عن مسطحات مائية مكونة من نطاقات عظيمة من المحيطات الثلاثة.
وهذا النوع من المناخ أكثر انتشارًا في نصف الكرة الشمالي منه في نصفها الجنوبي، ويرجع ذلك، كما هو واضح، إلى أن اليابس في النصف الشمالي أعظم اتساعًا بكثير منه في النصف الجنوبي. وليس من شك أن نصيب القارة الإفريقية منه أكبر من نصيب أية قارة أخرى، فهو يشغل أكثر من ثلاثة أرباع القارة، ولا تخلو منه إلا مناطق محدودة في أطرافها الشمالية والجنوبية.
وعلى الرغم من أن نطاق الأقاليم الحارة يتميز عمومًا بارتفاع درجة حرارته طول السنة فيجب أن نلاحظ أن نظام سقوط الأمطار ليس واحدًا في جميع أجزائه، كما نلاحظ أن الجبال المرتفعة الموجودة في بعض جهاته تتميز بظروف مناخية خاصة تجعل من الممكن وضعها ضمن نوع مناخي خاص، وفيما يلي وصف لأهم الأقاليم التي يضمها النطاق الحار وتوزيعها على سطح الكرة الأرضية
11- 1- 1- الأقاليم الاستوائية:
صفاتها العامة:
تتخلص أهم الصفات المناخية التي تتميز بها هذه الأقاليم فيما يلي:
1- ارتفاع درجة الحرارة طول العام بحيث يندر أن ينخفض معدلها في أي شهر من الشهور عن 18 ْمئوية.
2- صغر المدى الحراري السنوي بحيث لا يزيد في متوسطه على ثلاث درجات مئوية "5.4 ْف" وكذلك صغر المدى اليومي الذي لا يزيد غالبًا على تسع درجات مئوية "16.2 ْف".
3- انخفاض الضغط الجوي وهدوء الرياح أو سكونها في معظم الأحيان حيث إن هذه الأقاليم تقع عمومًا في نطاق الركود الاستوائي.
4- ارتفاع الرطوبة النسبية في الجو بسبب كثرة المسطحات المائية مع شدة الحرارة التي تساعد الهواء على حمل مقادير عظيمة من بخار الماء، ويلاحظ أن اجتماع الحرارة والرطوبة الشديدتين مع سكون الهواء هو الذي يجعل مناخ هذه الأقاليم ثقيلًا لا يبعث على النشاط والعمل.
5- غزارة الأمطار طول السنة مع ظهور قمتين لها في فصلي الربيع والخريف وهي في جملتها من نوع أمطار التيارات الصاعدة.

درجة الحرارة:
من المعروف أن الشمس تتعامد على خط الاستواء مرتين في السنة، كما أنها لا تميل عنه في أي وقت من الأوقات عند تزحزحها الظاهري نحو الشمال أو نحو الجنوب بأكثر من 23.5ْ من درجات العرض، ولهذا السبب نجد أن المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في المنطقة الاستوائية بصفة عامة أعلى منه في أي منطقة أخرى فوق سطح الأرض، ولكن يجب ألا نفهم من هذا أن النطاق الاستوائي هو أشد بقاع العالم حرارة في جميع الفصول دون استثناء، حيث إن بعض الأقاليم المدارية التي تمتد إلى الشمال وإلى الجنوب منه مباشرة تمتاز بأن صيفها شديد الحرارة جدًّا وخصوصًا في داخل اليابس، حتى إنها كثيرًا ما تكون في هذا الفصل أشد حرارة من الأقاليم الاستوائية، وترجع هذه الظاهرة إلى عاملين رئيسيين هما:
أولًا: أن طول النهار يزداد في فصل الصيف كلما بعدنا عن خط الاستواء، فعند المدارين مثلًا يبلغ طول النهار حوالي 13.5 ساعة في يوم 21 يونيو، أما عند خط الاستواء فلا يزيد طول النهار ولا ينقص بشكل ملموس عن 12 ساعة في جميع أيام السنة تقريبًا، ولهذا فإن ما تكسبه الأرض من حرارة الشمس في ساعات النهار في أثناء اليوم الواحد من أيام الصيف عند خط عرض 30 مثلًا يفوق ما تكسبه عند حط الاستواء في أثناء النهار أيضًا في أي يوم من أيام السنة.
ثانيًا: أن ظروف المنطقة الاستوائية بما يغطي سطح الأرض فيها من غابات كثيفة ومسطحات مائية كثيرة وما يسقط بها من أمطار غزيرة مع كثرة السحب التي تحجب أشعة الشمس فترة من النهار كلها تقلل نوعًا ما من فعل هذه الأشعة في رفع درجة الحرارة.
وعندما نقارن المتوسطات الشهرية لدرجة الحرارة عند خط الاستواء بعضها ببعض نلاحظ أن مدى التغير السنوي لدرجة الحرارة صغير جدًّا فهو لا يزيد في المتوسط على 3 درجات مئوية بل إنه يقل عن ذلك كثيرًا في المناطق الساحلية وخصوصًا في الجزر التي تخضع للمؤثرات البحرية، كما هي الحال في الجزر الكثيرة المتناثرة حول خط الاستواء في المحيط الهادي، ففي معظم هذه الجزر يغلب ألا يزيد الفرق بين أشد الشهور حرارة وأقلها حرارة على درجة واحدة.
أما المدى اليومي لدرجة الحرارة فإنه منخفض كذلك ولكنه يعتبر مرتفعًا إذا ما قورن بالمدى السنوي لها فهو يتراوح في متوسطه حول 8 درجات مئوية راجع الجدول رقم "15".

جدول رقم "15"
المعدلات الشهرية لدرجة الحرارة "بالدرجات المئوية" ومدى التغير السنوي في بعض محطات الأقاليم الاستوائية، وفيما يأتي بيانها وبيان مواقعها بالنسبة لخطوط الطول والعرض وارتفاعاتها بالنسبة لمنسوب سطح البحر.
1- سنغافوره -1 شمالًا و104 شرقًا، 3 أمتار.
2- زنجبار -6 جنوبًا و39 شرقًا، 17مترًا.
3- دوالا Duala "الكاميرون" - 4 جنوبًا و10 شرقًا، 8 أمتار.
4- مناوس "البرازيل" -3 جنوبًا و60 غربًا، و44 مترًا.
5- جورجتون "جيانا البريطانية" -7 شمالًا و58 شرقًا، متران.
6- عنتبة "أوغندة" - خط الاستواء و32 شرقًا، 83 مترًا.
7- كيتو Quit "إكوادور" - خط الاستواء و79 غربًا، 2850 مترًا.
ومما تجدر الإشارة إليه أن السكان الوطنيين في الأقاليم الاستوائية قد يجدون من الصعب عليهم أن يتحملوا هذا الفرق اليومي في درجة الحرارة على الرغم من أنه صغير في حد ذاته، وكثيرًا ما يضطر هؤلاء السكان لأن يوقدوا النار للتدفئة في أثناء الليل إذا ما هبطت درجة الحرارة إلى أقل من 20 مئوية، ويرجع هذا بصفة خاصة إلى ضعف مقدرتهم على الاحتمال بسبب معيشتهم في مناخ لا تتغير مظاهره كثيرًا من فصل إلى آخر أو من يوم إلى آخر.
والواقع أن الأقاليم الاستوائية بما يميزها من حرارة شديدة ورطوبة عالية طول السنة تعتبر من أقل بقاع العالم صلاحية لحياة الإنسان، ولبذل المجهود الذهني والبدني.

الأمطار:
تعتبر الأقاليم الاستوائية من أغزر بقاع العالم أمطارًا، ويتراوح متوسط ما يسقط بها ما بين 150 و200 سنتيمتر، ولكنه قد يزيد على ذلك كثيرًا في بعض المناطق بحيث يصل أحيانًا إلى أكثر من 500 سنتيمتر. والأمطار التي تسقط في هذه الأقاليم معظمها من نوع أمطار التيارات الصاعدة وهي تتبع في سقوطها غالبًا نظامًا مألوفًا يتكرر كل يوم تقريبًا، فهي تسقط عادة بعد الظهر ويكون سقوطها بغزارة شديدة بسبب ما يحمله الهواء من كميات عظيمة من بخار الماء فإذا ما ارتفع هذه الهواء تكثف البخار وسقطت الأمطار التي تكون عادة مصحوبة ببرق ورعد.
ويرتبط نظام الأمطار هذا على وجه الخصوص بالنظام اليومي لدرجة الحرارة وما يترتب عليه من نشاط في صعود التيارات الهوائية. فقبل شروق الشمس مباشرة تكون الأرض مغطاة بطبقة من الضباب الذي يتكون بسبب برودة سطح الأرض في أثناء الليل إلا أن هذه الضباب لا يلبث أن ينقشع بعد شروق الشمس بقليل، وتأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ويتبع ذلك تزايد في نشاط التيارات الهوائية الصاعدة، وحوالي الظهر يكون هذا النشاط قد بلغ أشده ويتبعه تكون سحب ركامية عظيمة السمك "CUMULUS" ثم تنهمر الأمطار بغزارة متناهية، وعند الغروب تصفو السماء من جديد حتى الصباح وهكذا.
ويمتاز المناخ الاستوائي عادة بأن أمطاره لها قمتان تظهران في الأشهر التي تعقب تعامد الشمس على خط الاستواء مباشرة ولهذا فإن إحدى القمتين تظهر في إبريل بينما تظهر الأخرى في نوفمبر، ولكن لا يشترط أن تكون القمتان دائمًا متساويتين لأننا كثيرًا ما نلاحظ أن إحدى القمتين تكون أكثر وضوحًا من القمة الأخرى، فمثلًا إذا نظرنا إلى توزيع الأمطار في بلدة عنتبة التي تقع على خط الاستواء نفسه نجد أن القمة التي تظهر في الربيع أوضح بكثير من القمة التي تقع في الخريف. فبينما نجد أن مجموع ما يسقط في أشهر الربيع "مارس - إبريل- مايو" يبلغ 65 سنتيمترًا نجد أن ما يسقط في أشهر الخريف "سبتمبر - أكتوبر - نوفمبر" يبلغ حوالي 35 سنتيمترًا فقط.
وكما هي الحال في بقية الأقاليم الحارة نلاحظ أن المناخ الاستوائي أوسع انتشارًا في شمال خط الاستواء منه في جنوبه. فهو يشمل على وجه الإجمال نطاقًا يمتد ما بين خطي عرض 3 جنوبًا و8 شمالًا، ولكنه يتزحزح نحو الشمال في فصل الصيف بحيث يصل أحيانًا إلى خط عرض 18، ونحو الجنوب في فصل الشتاء "الشمالي" بحيث يمتد أحيانًا إلى خط عرض 10 جنوبًا.
وإلى جانب أمطار التيارات الصاعدة التي تشتهر بها الأقاليم الاستوائية بصفة عامة تتميز بعض المناطق المرتفعة من هذه الأقاليم بسقوط مقادير كبيرة من أمطار التضاريس التي تكثر بصفة خاصة على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح المحملة ببخار الماء، ففي إفريقية مثلًا تسقط مقادير كبيرة من هذه الأمطار على المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون بسبب الرياح الجنوبية الغربية الممطرة التي تهب من ناحية المحيط الأطلسي، وتبلغ كمية المطر التي تسقط سنويًّا على هذه المنحدرات أكثر من عشرة أمتار مقابل 150 سنتيمترًا فقط على المنحدرات الشرقية لهذه الجبال، وتسقط كذلك كثير من أمطار التضاريس على المنحدرات الشرقية لهضبة إفريقية الشرقية الاستوائية نتيجة لهبوب الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تأتي من المحيط الهندي.
وتتكرر هذه الظاهرة في أمريكا الجنوبية حيث تسقط مقادير كبيرة من أمطار التضاريس على المنحدرات الشرقية لجبال الإنديز "في إكوادور وكولومبيا" نتيجة لتصادم الرياح التجارية الآتية من الشرق بهذه المنحدرات بينما تكون الهضاب المحصورة بين سلاسل الجبال قليلة الأمطار بصفة عامة وإذا انتقلنا إلى الجزر الإندونسية نلاحظ أن أمطار التضاريس هي التي تسود في معظم هذه الجزر وذلك نتيجة لوقوعها في مهب الرياح الموسمية الشمالية في الشتاء والموسمية الجنوبية في الصيف.

أما الأمطار الإعصارية فقل أن تظهر في الأقاليم الاستوائية إلا في غرب إفريقية على ساحل غانة، فهذا الساحل يتعرض لظهور نوع من الأعاصير المدارية يعرف في هذه المنطقة باسم الترنادو1 وهذه الأعاصير تنشأ في منطقة التقاء الرياح التجارية الشمالية الشرقية بالرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تعبر خط الاستواء وتصير جنوبية غربية، وهي تحدث في أي من السنة ويصحبها دائمًا هطول أمطار غزيرة جدًّا.
وهكذا نرى أن الظروف المحلية لها دخل كبير في تحديد نوع الأمطار وكميتها وتوزيعها على أشهر وفصول السنة مما يجعل لكل إقليم من الأقاليم التي يضمها النطاق الاستوائي مميزات خاصة به فبعض الأقاليم أغزر أمطارًا من غيرها وفي معظمها توجد قمتان للأمطار، إلا أن بعضها قد تظهر فيه قمة واحدة، وكما أنه قد يوجد خلاف بين هذه الأقاليم بعضها وبعض في ميعاد ظهور قمة الأمطار أو قمتيها، ويلاحظ أن مثل هذه الاختلافات ليست واضحة في درجة الحرارة بمعنى أن جميع الأقاليم الاستوائية تقريبًا ما عدا الجبال والهضاب المرتفعة تشترك في شدة حرارتها وفي توزيع معدلاتها توزيعًا منتظمًا على أشهر السنة، ولهذا فإن الأمطار تعتبر العنصر المناخي الرئيسي الذي يمكن على أساسه تمييز الأقاليم التي يشملها المناخ الاستوائي بعضها عن بعض وينطبق هذا كذلك على الأقاليم الحارة الأخرى.

الحياة النباتية:
كان من نتيجة اجتماع الحرارة الشديدة والأمطار الغزيرة طول السنة في الأقاليم الاستوائية أن ظهرت غابات كثيفة متعددة الفصائل والأنواع تحتوي على أشجار عظيمة الارتفاع تتشابك أغصانها بدرجة لا تسمح بوصول الضوء إلى أرض الغابة الذي ترتفع فوقه جذوع عظيمة السمك خالية من الأوراق ولكنها محاطة بأمراس ضخمة من نباتات متسلقة تحاول دائمًا أن ترتفع إلى أعلى لتصل إلى ضوء الشمس، ومعظمها يحمل أزهارًا كثيرة تظهر بألوانها الزاهية الجدول رقم "16"
المعدلات الشهرية والسنوية للأمطار بالسنتيمترات في بعض المحطات الواقعة في النطاق الاستوائي وهي:
1- سنغافورة -1 شمالًا و104 شرقًا، 3 أمتار فوق سطح البحر.
2- داولا -4 شمالًا و10 شرقًا، 7 أمتار فوق سطح البحر.
3- بوجوتا -5 شمالًا و74 غربًا، 2661 مترًا فوق سطح البحر.
المتباينة وسط هذه الطبقة الكثيفة من الأغصان المتشابكة، أما أرض الغابة، بين جذوع الأشجار، فتكسوها أعشاب ونباتات خضراء عريضة الأوراق يحمل الكثير منها أزهارًا جميلة.
وبينما نجد أن باطن الغابة المظلم ذا الجو الخانق خال من الحياة الحيوانية تقريبًا بحيث لا تسمع فيه أية حركة لقلة ما يمكن أن يعيش فيه من الحيوانات نجد أن أعلى الأشجار يموج بأنواع متعددة من الحشرات وضفادع الأشجار والسحالي وثعابين الأشجار والطيور والقردة إلى غير ذلك، ومعظم هذه الأنواع تقضي حياتها دون أن تلمس الأرض تقريبًا، وكثير منها يمتاز بألوانه الجميلة الزاهية التي لا تختلف كثيرًا عن ألوان الأوراق والأزهار التي من حولها مما يجعل من الصعب تمييزها وسط هذه الأوراق ويجعل من السهل عليها الاختفاء من أعدائها.
ونظرًا لأن الحرارة والأمطار متوفرتان طول السنة فليس هناك مجال لتوقف الإنبات والإزهار، ولهذا فإن النباتات كلها تقريبًا من الأنواع دائمة الخضرة.
ومثل هذا النوع من المناخ، ولو أنه يساعد على سرعة النمو إلا أنه يعرقل في كثير من الأحيان التوسع في زراعة كثير من الحبوب الغذائية؛ لأن معظم محاصيل الحبوب يلزم لها فصل جاف نسبيًّا قبل الحصاد لكي تتم نموها وتنضج حبوبها، وقد أمكن مع ذلك جعل أوقات الحصاد بالنسبة لبعض المحصولات الاستوائية مثل المطاط متفقة مع أقل فصول السنة مطرًا، وعلى هذا الأساس نجد أن موسم جمع المطاط مثلًا يبدأ في القسم الشمالي من حوض الأمزون في أغسطس وينتهي في فبراير بينما يبدأ في القسم الجنوبي حوالي شهر مايو ويستمر حتى أكتوبر.
وأنواع الأشجار التي تنمو في الغابات الاستوائية متعددة جدًّا وكثير منها له قيمة اقتصادية كبيرة إما لأخشابه أو لثماره أو لما يستخرج منه من مواد أولية.
ويعتبر الماهوجني "الكابلي" Mahogany والأبنوس من أهم أنواع الأخشاب التي يمكن الحصول عليها من الغابات الاستوائية التي توجد بها فضلًا عن ذلك أنواع أخرى من الأشجار المهمة ذات القيمة الاقتصادية مثل أشجار المطاط والموز والكينا واللبان والتانين والكاكاو.
ولكن يلاحظ أن استغلال هذه الأنواع تقف دونه عقبات متعددة مما جعل المهتمين بها يفضلون إزالة الغابات الطبيعية لإحلال غابات زراعية محلها إلا أن عملية إزالة الغابات نفسها تعتبر من العمليات الشاقة عظيمة التكاليف، ويرجع هذا إلى عظم كثافة الغابات وصلابة أخشابها، وخصوصًا إذا لاحظنا أن غزارة الأمطار طول السنة تجعل من الصعب الاستعانة على إزالة الغابات بواسطة إشعال النيران فيها، وهي الطريقة المتبعة في كثير من جهات العالم الأخرى التي تمتاز بوجود فصل جاف تنقطع فيه الأمطار.
وهناك أسباب أخرى تجعل من الصعب جدًّا استغلال الأشجار المهمة من أهمهما صعوبة المواصلات داخل الغابة بحيث يصعب اختراقها ثم انتشار الحشرات التي تسبب بعض الأمراض المهلكة ومن أشهرها مرض النوم الذي تسببه ذبابة "تسي تسي" وذلك فضلًا عن تعدد فصائل النباتات والأشجار في الغابة واختلاطها بدرجة كبيرة جدًّا حتى إن العثور على شجرة واحدة من أشجار المطاط أو الكاكاو الطبيعية مثلًا قد يتطلب البحث عنها في مساحة واسعة جدًّا من الغابة، وربما كان هذا هو أهم الأسباب التي جعلت التفكير يتجه إلى إزالة الغابات الطبيعية، وغرس أشجار معينة مثل المطاط، أو الموز أو الكاكاو محلها، فقد أمكن مثلًا إقامة مزارع واسعة للمطاط في إندونيسيا وفي غيرها من جزر الهند الشرقية والملايو، كما أمكن زراعة الكاكاو بكثرة في غرب إفريقية خصوصًا في غانة التي تنتج في الوقت الحاضر أكثر من نصف محصول العالم من الكاكاو.
وتعيش داخل الغابات الاستوائية جماعات بشرية قليلة العدد أغلبها متأخرة من الناحية الحضارية، ففي إفريقية مثلًا تنتشر في بعض هذه الغابات جماعات من الأقزام الذين يمثلون إحدى السلالات الزنجية القديمة، وذلك بإلاضافة إلى بعض الجماعات الزنجية الأخرى المتحضرة نسبيًّا، وتعتمد هذه الجماعات في حياتها على جمع الثمار والنباتات التي يمكن أكلها، كما يقوم بعضها بصيد الحيوانات من الغابات أو بصيد الأسماك من مجاري المياه، كما تنتشر حرفة الزراعة كذلك بين هذه الجماعات خصوصًا زراعة النباتات ذات الجذور الدونية التي يعتمدون عليها في غذائهم مثل اليام yam والكاسافا CASAVA.
وأسلوب الزراعة السائد عندهم هو الزراعة المتنقلة. ويلاحظ أن التربة في الغابات الاستوائية فقيرة بصفة عامة لأن كثرة الأمطار تعمل على إذابة الأملاح الموجودة بها وعلى إزالتها، كما أن هذه التربة فقيرة في المواد العضوية لأن عدم وجود فصل جاف في المنطقة يعتبر من العوامل التي لا تساعد على تحلل البقايا النباتية والحيوانية تحللًا كافيًا.
وأهم الأقاليم التي يتمثل فيها المناخ الاستوائي هي:
1- أمريكا الجنوبية حول خط الاستواء ما بين المحيط الأطلسي في الشرق والمحيط الهادي في الغرب خصوصًا في حوض الأمزون.
2- وسط إفريقية خصوصًا في حوض الكونغو وساحل غانة في غرب القارة.
الإقليم الاستوائي بأمريكا الجنوبية كمثال للأقاليم الاستوائية:
يمثل حوض الأمزون أكبر منطقة في العالم تسقط الأمطار على جميع أجزائها بغزارة طول السنة، فعلى مساحة لا تقل عن خمسة ملايين، من الكيلو مترات المربعة تسقط الأمطار بمعدل يزيد على 175 سنتيمترًا، إلا أنه يوجد مع ذلك تباين ظاهر في كمية المطر التي تسقط على الأجزاء المختلفة للحوض وتوزيعها على أشهر السنة نتيجة لاختلاف الظروف المحلية الخاصة بكل منها وخصوصًا ما يتعلق منها بالمواقع والتضاريس.
وتقدر كمية الأمطار التي تسقط على حوض الأمزون بأكثر من عشرين ألف كيلو متر مكعب في السنة، وهذه الكمية العظيمة هي التي جعلت نهر الأمزون أعظم أنهار العالم من حيث كمية المياه التي تجري فيه، ويبلغ تصريف هذا النهر حوالي 3620 كيلو مترًا مكعبًا في السنة، ويليه في ذلك نهر الكونغو الذي يبلغ تصريفه حوالي 2870 كيلو مترًا مكعبًا، والواقع أن حوض الأمزون في مجموعه أغزر أمطارًا من حوض الكونغو، وربما كان السبب في ذلك هو أن الأول مفتوح من جانبه الشرقي بحيث تجد الرياح التجارية الطريق أمامها مفتوحًا إليه حتى تصادم الحافة الشرقية لجبال الإنديز فتؤدي إلى سقوط أمطار غزيرة ينصرف أغلبها إلى الحوض، أما حوض الكونغو فتحيط به المرتفعات من جميع الجهات تقريبًا خصوصًا من ناحية الشرق حيث تعترض هضبة إفريقية الشرقية سبيل الرياح التجارية التي تهب من المحيط الهندي فتضطرها إلى إسقاط معظم أمطارها على المنحدرات الشرقية للجبال حتى إذا ما وصلت إلى حوض الكونغو كانت قليلة الأمطار، وفضلًا عن ذلك فإن الرياح التي تهب عليه من المحيط الأطلسي تكون أيضًا قليلة الأمطار لمرورها على تيار بنجويلا البارد.
ويمكننا أن نقسم النطاق الاستوائي في أمريكا الجنوبية على أساس كمية الأمطار وتوزيعها على فصول السنة إلى الأقسام الخمسة الآتية:
1- المنطقة الساحلية من جنوب مصب الأمزون حتى مصب نهر.
أورينوكو في الشمال، وهي من أغزر أجزاء حوض الأمزون أمطارًا، ويرجع ذلك إلى أن الرياح التجارية الشمالية الشرقية تهب عمودية على الساحل تقريبًا، وتتراوح كمية المطر السنوية هنا ما بين 200 و250 سنتيمترًا، كما هي الحال في مدينة بارا PARA التي يبلغ معدلها حوالي 225 سنتيمترًا في السنة.
وأكثر الشهور مطرًا هي فبراير ومارس وإبريل ومايو حيث يبلغ معدل ما يسقط في كل منها حوالي 30 سنتيمترًا، أما أقل الشهور مطرًا فهي سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر حيث يبلغ معدل ما يسقط في كل منها أقل من سنتيمترين، ويمكننا بعبارة أخرى أن نقسم السنة إلى نصفين أحدهما ممطر يبدأ في يناير وينتهي في يونيو والثاني جاف نسبيًّا ويبدأ في يوليو وينتهي في ديسمبر.
2- المنطقة الممتدة إلى الشرق مباشرة من سلاسل جبال الإنديز بما في ذلك السفوح الشرقية لهذه الجبال نفسها، والأمطار في هذا القسم أكثر منها في القسم السابق، بل وفي أي قسم من الأقسام الأخرى التي يشملها حوض الأمزون، والسبب في ذلك هو أن الرياح التجارية الشرقية تضطر للارتفاع عند مصادمتها للجبال فتشتد غزارة الأمطار التي يزيد معدلها السنوي عن 200 سنتيمتر كما هي الحال في بلدة إكيتوس Iquitos التي يسقط بها حوالي 208 سنتيمترات في السنة، والأمطار في هذا القسم موزعة توزيعًا منتظمًا تقريبًا على أشهر السنة فليس هناك فصل جفاف واضح. وشهر أغسطس هو أقل الشهور مطرًا، ورغم ذلك فإن معدل أمطاره يصل إلى حوالي 12 سنتيمترًا.
3- الحوض الأوسط للأمزون، وهو أقل من القسمين السابقين أمطارًا، وربما يرجع ذلك إلى استواء سطحه وقلة استفادته بأمطار الرياح التجارية ويتراوح معدل ما يسقط سنويًّا في هذا القسم ما بين 150 و200 سنتيمتر، وتمثله مدينة مناوس manaos التي يبلغ معدل أمطارها حوالي 156 سنتيمترًا في السنة، ولكن يلاحظ مع ذلك أن الفصل الجاف أقصر هنا منه في المنطقة الساحلية الشرقية، فبينما يمتد هذا الفصل في بارا من مايو إلى نوفمبر نجد أنه يمتد في مناوس من يونيو إلى أكتوبر فضلًا عن أن معدل ما يسقط في أي شهر من الشهور في المحطة الأخيرة لا يقل عادة عن 5 سنتيمترات.
4- الهضاب المحصورة بين سلاسل جبال الإنديز في كولومبيا وإكوادور وهي رغم ارتفاعها الذي لا يقل عن 2000 قدم فوق سطح البحر قليلة الأمطار نسبيًّا لأن الجبال المحيطة بها تحول دون وصول الرياح الممطرة إليها، ويبلغ معدل الأمطار في هذه الهضاب حوالي 110 سنتيمترات، ففي كيتو Quito وبوجوتا Bogota مثلًا تصل كمية الأمطار إلى 110 و105 سنتيمترات على الترتيب.
وتمتاز بوجوتا رغم وقوعها على خط عرض 5 شمالًا بأنها تمثل النظام الاستوائي أصدق تمثيل، وأمطارها موزعة على جميع أشهر السنة مع وجود قمتين لها إحداهما حوالي إبريل والثانية حوالي نوفمبر، ومن الغريب أن هذا النظام يكاد يختفي عند خط الاستواء نفسه، ففي بلدة كيتو الواقعة على هذا الخط نلاحظ أن نظام الأمطار لا يتفق مع النظام الاستوائي المثالي، بل إنه أكثر شبهًا بالنظام السائد في المناطق الواقعة جنوب خط الاستواء وفيها يوجد فصل جاف يشمل ثلاثة أشهر تقريبًا هي يونيو ويوليو وأغسطس، بينما تغزر الأمطار في باقي الأشهر.
والواقع أن جبال الإنديز في كولومبيا هي المنطقة الوحيدة التي يتمثل فيها النظام الاستوائي تمثيلًا واضحًا في أمريكا الجنوبية.
5- المنطقة الساحلية لجمهورية كولومبيا إلى الغرب من سلاسل الجبال، وهذه المنطقة تتأثر بالتيار الاستوائي الراجع في المحيط الهادي, وهي غزيرة الأمطار بحيث لا يقل المعدل السنوي فيها عن 450 سنتيمترًا، وقد يزيد عن ذلك كثيرًا في بعض الأماكن، كما هي الحال في بلدة بوينافيتورا Buenaventura التي يبلغ معدل المطر فيها حوالي 650 سنتيمترًا في السنة، والأمطار موزعة على جميع الأشهر وإن كانت تقل نسبيًّا في الخمسة أشهر التي تبدأ في ديسمبر وتنتهي في إبريل.

الأقاليم المدارية
مدخل
...
11- 1- 2- الأقاليم المدارية:
تحديدها:
تشمل الأقاليم المدارية عظيم الاتساع يمتد إلى الشمال وإلى الجنوب من النطاق الاستوائي الذي سبق الكلام عليه، وتشترك أغلب الأقاليم الواقعة في هذا النطاق في أن المعدل الحراري فيها لا ينخفض في أي شهر من أشهر السنة عن 18 ْمئوية، شأنها في ذلك شأن الأقاليم الاستوائية، أما الأمطار فإن نظامها ليس واحدًا في جميع أجزاء هذا النطاق.
وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقسم هذه الأقاليم إلى عدة أقسام يتميز كل منها بنظام خاص للأمطار.
وتعتبر الصحاري الحارة من أهم أقسام الأقاليم المدارية ولكننا مع ذلك لن نتكلم عليها في هذا الفصل حيث إننا سنتكلم عليها مع بقية الأقاليم الصحراوية في فصل مستقل.
أما الأقاليم التي سنتكلم عليها هنا فهي:
1- الأقاليم المدارية القارية "نوع السودان".
2- الأقاليم المدارية البحرية "نوع موزمبيق".

1- الأقاليم المدارية القارية "نوع السودان":
إذا ما ابتعدنا عن خط الاستواء نحو الشمال أو نحو الجنوب نجد أن الأحوال المناخية تأخذ في التغير تدريجيًّا حتى نصل إلى نطاق تسوده الرياح التجارية طول العام، ونظرًا لأن الرياح التجارية جافة في جملتها فقد ظهرت في نطاق هبوبها أعظم صحاري العالم اتساعًا وأشدها حرارة، وتشمل الأقاليم المدارية القارية عمومًا معظم الأقاليم التي تنحصر بين هذه الصحاري من جهة ونطاق المناخ الاستوائي من جهة أخري، وهذه تتمثل بصفة خاصة في قارة إفريقية جدول رقم "17"
معدلات الحرارة والأمطار
في بعض محطات الأقاليم المدارية القارية "الارتفاعات منسوبة إلى سطح البحر"
1- الخرطوم - 35 َ15 ْشمالًا و31 َ 32 ْشرقًا، و345 مترًا.
2- المالاكول - 35 َ 9 ْشمالًا و47 َ 31 ْشرقًا، و390 مترًا.
3- كانوا "نيجيريا" - 12 ْشمالًا و20 َ 8 ْشرقًا، و468 مترًا.
أولا: الحرارة "بالدرجات المئوية":
ثانيا: المطر بالملليمترات:
حيث نجد أنها تشغل هنا نطاقين عظيمين إلى الشمال وإلى الجنوب من النطاق الاستوائي إلا أن الشمالي أعظم اتساعًا بكثير من النطاق الجنوبي.
والأقاليم المدارية القارية في جملتها هي نفس الأقاليم التي تشتهر باسم أقاليم السفانا أو "أقاليم المناخ السوداني" وهي تتميز عمومًا بأنها تكون في فصل الشتاء واقعة في مهب الرياح التجارية الجافة وأنها تكون لهذا السبب عديمة الأمطار، أما في فصل الصيف فإنها تدخل في نطاق الضغط المنخفض الذي يتميز بأمطاره التي تسقط بسبب نشاط التيارات الصاعدة، ومعنى ذلك أن أمطار هذه الأقاليم لا تختلف في نوعها عن الأمطار الاستوائية، ولكن الفرق الرئيسي بينهما هو انقطاع سقوط الأمطار شتاء في الأقاليم المدارية القارية، بخلاف الحال في الأقاليم الاستوائية التي لا ينقطع مطرها في أي فصل من الفصول.
ويلاحظ أن طول الفصل الممطر ينتاقص تدريجيًّا كلما ابتعدنا عن خط الاستواء نحو الشمال أو نحو الجنوب فعلى حدود النطاق الاستوائي مثلًا نجد أن الفصل الممطر قد يشغل تسعة أشهر أو عشرة، أما عند حدود الصحراء فقد لا يزيد هذا الفصل على شهرين أو ثلاثة.
ومما يسترعي النظر في الأقاليم المدارية القارية عمومًا أن الانتقال من الفصل الممطر إلى الفصل الجاف أو العكس يحدث بطريقة شبه فجائية، ويبدو أثر هذا الانتقال واضحًا في الحياة النباتية وما يتبعها من مظاهر الحياة الأخرى، حيث تكون هذه المظاهر في الفصل الممطر مختلفة اختلافًا تامًّا عنها في الفصل الجاف وفيما يلي وصف مختصر للمظاهر المناخية والنباتية العامة في كل فصل من هذين الفصلين:
أ- الفصل الممطر:
يختلف طول هذا الفصل من منطقة إلى أخرى حسب البعد عن خط الاستواء، فعلى حدود النطاق الاستوائي مثلًا نجد أن الفصل الممطر قد يشغل تسعة أشهر أو عشرة.
أما على حدود الصحراء فإنه لا يشغل أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، وبنفس الشكل تتناقص كمية الأمطار السنوية كلما بعدنا عن خط الاستواء فعلى الرغم من أن متوسط ما يسقط من المطر في معظم الأقاليم المدارية القارية يتراوح بين 50 و100 سنتيمتر في السنة فإن هذه الكمية قد ترتفع إلى 125 سنتيمترًا على حدود النطاق الاستوائي وتنخفض إلى حوالي عشر بوصات فقط على حدود الصحراء ومع ذلك فيجب أن نلاحظ أن كمية المطر تتباين في المنطقة الواحدة تباينًا عظيمًا من سنة إلى أخرى، فقد يحدث أن ترتفع كمية المطر في سنة من السنين إلى ضعف معدلها العام بينما يحدث في سنين أخرى أن تنخفض الكمية إلى نصف هذا المعدل.

ويعتبر عدم الاستقرار في نظام سقوط الأمطار بهذا الشكل من أهم العوامل التي يتعرض بسببها الإنتاج الزراعي في هذه المناطق إلى أخطار شديدة خصوصًا في المناطق الواقعة بالقرب من حدود الصحراء لأن أقل تغير في كمية الأمطار التي تسقط في هذه المناطق تكون لها آثار خطيرة على الحياة النباتية سواء في ذلك الحشائش الطبيعة أو المحاصيل الزراعية.
وفضلًا عن التباين الشديد في كمية المطر السنوية فإن اتفاق فصل المطر مع فصل الحرارة الشديدة يترتب عليه ضياع كمية كبيرة من المياه بالتبخر، مما يقلل من القيمة الفعلية للأمطار، ولهذا فإن الحد الأدنى اللازم لنجاح الزراعة في هذه المناطق يجب ألا يقل في الغالب عن 75 سنتيمترًا. ولكن يلاحظ أن أشد أيام السنة حرارة لا توجد عادة في قلب الفصل الممطر نفسه بل توجد في الشهر الذي يسبق هذا الفصل مباشرة وكذلك في الشهر الذي يعقبه مباشرة، والسبب في ذلك هو أن سقوط الأمطار يعتبر من حد ذاته من العوامل التي تساعد على تلطيف حرارة الجو.
والفصل الممطر هو فصل الحياة والرخاء في الأقاليم المدارية، فما أن يبدأ سقوط الأمطار حتى تأخذ الحياة النباتية في النمو بسرعة عجيبة بحيث يتغطى سطح الأرض في خلال أسبوعين أو ثلاثة بطبقة عظيمة الكثافة من الحشائش المرتفعة كما تعود الأشجار للاخضرار, وليس هذا النمو السريع للحياة النباتية إلا نتيجة طبيعية لاجتماع الأمطار الغزيرة مع الحرارة الشديدة، وهما العاملان الرئيسيان في نمو النباتات وذلك بشرط أن تكون كمية الأمطار كافية لتحمل البخر الشديد الذي يسببه ارتفاع درجة الحرارة في فصل سقوطها.
وعند انتهاء موسم الأمطار تعود الحالة تدريجيًّا إلى ما كانت عليه من فقر وحرارة وجفاف، وتعتبر الأسابيع الأخيرة من الفصل المطير من أجمل أوقات السنة من حيث ملاءمة الأحوال الجوية فيها لحياة الإنسان، فالرطوبة الشديدة التي يتميز بها الفصل الممطر تكون قد نقصت نوعًا ما بينما لا تكون درجة الحرارة قد ارتفعت ارتفاعها الشديد بعد، كما أن التربة الكثيرة التي يتغطى بها سطح الأرض والتي كثيرًا ما تعكر الجو في الفصل الجاف لا تكون قد كثرت بعد في هذا الوقت.
وعلى العكس من ذلك فإن الفترة التي تسبق فصل المطر مباشرة تتميز بقسوة مناخها؛ لأن درجة الحرارة فيها تكون قد بلغت أقصى ارتفاع لها، كما تكون رطوبة الهواء آخذة في الزيادة المستمرة بينما لا يكون أثر الأمطار في تلطيف حرارة الجو قد أصبح ملموسًا.
ب- الفصل الجاف:
يستمر تأثير الأمطار على سطح الأرض حوالي أسبوعين بعد انتهاء موسم المطر، وتكون التربة خلال هذه الفترة ما زالت تحتفظ بنسبة من رطوبتها، وتظل النباتات التي تغطيها، بما في ذلك الأشجار والأحراج والحشائش بلونها الأخضر.
ولكن سرعان ما يأخذ لونها في الاصفرار ثم الذبول والجفاف، كما أن البرك والجداول التي تكون قد تكونت في فصل المطر تأخذ في الجفاف بسبب ضياع مياهها بالتبخر والتسرب، وتنخفض مناسيب معظم الأنهار، وتتغطى الأرض في معظم الجهات بطبقة من الأتربة الناعمة والنباتات اليابسة التي تتطاير بكثرة مع الهواء فتؤدي إلى تعكير الجو.
ومن الطبيعي أن تكون الرطوبة النسبية في هذا الفصل منخفضة عمومًا، وهي تتراوح في متوسطها ما بين 60% و70% بل إنها كثيرًا ما تنخفض عن ذلك انخفاضًا كبيرًا. ويحدث ذلك بصفة خاصة عند هبوب الرياح الجافة من ناحية الصحراء ومنها رياح الهارماتان التي تهب من الصحراء الكبرى نحو ساحل غانة فكثيرًا ما تنخفض الرطوبة النسبية عند هبوبها إلى 30%.
وتتميز أيام الفصل الجاف عمومًا بصفاء سمائها وشدة حرارتها وارتفاع مدى التغير اليومي للحرارة فيها، وكثيرًا ما ترتفع النهايات العظمى التي تسجل في أيامها عن 43.3 ْمئوية.

أما المعدل اليومي لدرجة الحرارة فيكون هو الآخر مرتفعًا حتى إنه يصل في بعض الأشهر إلى حوالي 33.2 ْمئوية.
وتستمر الحرارة في ارتفاعها تدريجيًّا كلما اقترب موسم الأمطار، ثم تنخفض نوعًا ما خلال هذا الموسم، ولكنها سرعان ما تعود للارتفاع مرة أخرى عقب انتهاء موسم المطر ولكن بدرجة أقل من ارتفاعها قبل بدايته.
ففي الخرطوم مثلًا يرتفع المعدل الحراري إلى 33.3 ْ في مايو ويونيو ويهبط إلى 30.6 ْ في أغسطس ثم يعود للارتفاع إلى 32.2 ْ في كل من سبتمبر وأكتوبر، وفي مدينة كانو بشمال نيجيريا نجد أن معدل درجة الحرارة يصل إلى 31.5 ْ مئوية في إبريل و31.3 ْ في مايو ثم ينخفض إلى 25 ْ في أغسطس ولكنه يعود للارتفاع مرة أخرى حتى يصل إلى 27.2 ْ في أكتوبر. وفي نهاية موسم الجفاف تتعرض الأقاليم المدارية لنوع من الأعاصير أو العواصف الشديدة التي تعرف في غرب إفريقية باسم الترنادو، ويبدأ ظهورها عمومًا في شهر إبريل وتستمر حتى شهر يونيو ثم تختفي تقريبًا في فصل الأمطار ولكنها تعود للظهور مرة أخرى في أعقاب الفصل الممطر أي في فصل الخريف.

2- المناخ المدارى البحري "نوع موزمبيق":
أهم أوجه الاختلاف بين النوع القاري والنوع البحري من المناخ المداري هي أن أمطار النوع الأول تسقط عمومًا في نصف السنة الصيفي بسبب التيارات الصاعدة بينما تسقط أمطار النوع الثاني طول السنة نتيجة لعاملين هما التيارات الهوائية الصاعدة التي يتميز بها نطاق الضغط المنخفض الاستوائي ثم الرياح التجارية التي تؤدي إلى سقوط كثير من أمطار التضاريس على السواحل الشرقية للقارات في العروض المدارية، والواقع أن هذا النوع الأخير من الأمطار هو الذي يسود في المناخ المداري البحري، خصوصًا في الأجزاء البعيدة عن خط الاستواء.
أما أمطار التيارات الصاعدة فلا تسقط إلا في فصل الصيف في المناطق القريبة من خط الاستواء عندما ينتقل إليها نطاق الضغط المنخفض الاستوائي بينما يؤدي هبوب الرياح التجارية عليها في بقية فصول السنة إلى سقوط أمطار من نوع آخر هي أمطار التضاريس التي تحملها هذه الرياح وتسقط على منحدرات الجبال.
وأهم المناطق التي يتمثل فيها النوع البحري، من المناخ المداري هي المناطق الساحلية في كينيا وتنزانيا، وموزمبيق في إفريقية والنصف الشرقي لجزيرة مدغشقر ثم السواحل الشرقية للبرازيل وأمريكا الوسطى وجنوب شرقي الولايات المتحدة حول شبه جزيرة فلوريدا والسواحل المواجهة لهبوب الرياح التجارية في جزر الهند الغربية، وكذلك في جزر هاواي وجزر ساموا في المحيط الهادي وفي جميع هذه المناطق نجد أن النباتات الطبيعية تتكون في جملتها من غابات كثيفة دائمة الخضرة لا تختلف كثيرًا عن غابات الأقاليم الاستوائية.
وتختلف كمية الأمطار من مكان إلى آخر على حسب نظام التضاريس واتجاه المنحدرات بالنسبة لاتجاه هبوب الرياح الممطرة، فالسواحل الشرقية المرتفعة تكون عادة أغزر مطرًا من السواحل المقابلة لها في الغرب ففي جزيرة جامايكا مثلًا تبلغ كمية المطر على السواحل الشرقية المرتفعة حوالي 350 سنتيمترًا بينما تبلغ الكمية على السواحل الغربية المقابلة لها في نفس الجزيرة حوالي 100 سنتيمتر فقط "راجع أرقام مدينتي بورت أنطونيو port Antonio وكنجستون Kingston. وفي أمريكا الوسطى نجد كذلك أن كمية المطر التي تسقط على السواحل المطلة على المحيط الأطلسي تزيد كثيرًا عن كمية المطر التي تسقط على السواحل المطلة على المحيط الهادي المقابل.
فبينما نجد أن أمطار مدينة كولون colon تصل إلى 325 سنتيمترًا نجد أن أمطار مدينة بالبوا Balboa تبلغ 175 سنتيمترًا فقط1 وإذا انتقلنا إلى جزر هاواي، وهي واقعة في طريق الرياح التجارية الشمالية الشرقية نجد نفس هذه الظاهرة ممثلة بوضوح فبينما تزيد أمطار مدينة هيلو Hilo الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي عن 325 سنتيمترًا في السنة فإن أمطار مدينة هيليا hilea الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي في منطقة ظل المطر لا تزيد على 88 سنتيمترًا، وهذا هو السبب في وجود منطقة شبه صحراوية صغيرة في هذه المنطقة وهي منطقة كاو Kau.
ونظرًا لأن أغلب أمطار المناخ المداري البحري من نوع الأمطار التضاريسية فإن الارتفاع يعتبر عاملًا أساسيًّا في سقوطها، ولذلك فإن الجزر ذات السطح المنخفض تكون قليلة الأمطار بصفة عامة، ففي جزر الهند الغربية لا تزيد الأمطار على 125 سنتيمترًا في السنة.
وإذا نظرنا إلى التوزيع الفصلي للأمطار نجد أنه لا يتبع نظامًا واحدًا في جميع المناطق، ففي بعض المناطق تظهر قمة الأمطار في فصل الشتاء وهو فصل اشتداد هبوب الرياح التجارية، وهذا هو ما يحدث في جزر هاواي مثلًا "راجع أرقام مدينة هونولولو" وفي بعضها الآخر تظهر قمة المطر في فصل الصيف وينطبق هذا بصفة خاصة على الأطراف الواقعة قرب خط الاستواء لأن هذه الأطراف تدخل عندئذ في نطاق الضغط المنخفض الاستوائي.
وتسقط نسبة كبيرة من أمطارها بسبب التيارات الصاعدة، ومن أمثلة ذلك ما يحدث في جزيرة ترينيداد من جزر الهند الغربية وجزيرة ساموا في المحيط الهادي "خط 14 جنوبًا" ولكن إذا صرفنا النظر عن المناطق السابقة التي تظهر قمة المطر فيها في فصل الشتاء أو في فصل الصيف فإن قمة المطر في معظم الأقاليم المدارية البحرية الأخرى تظهر في فصل الخريف؛ لأن درجة حرارة مياه البحر تكون عندئذ مرتفعة بينما تكون درجة حرارة اليابس آخذة في الانخفاض.
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض المناطق التي يشملها المناخ المداري البحري مثل جزيرة مدغشقر وجزر الهند الغربية تعتبر من أكثر الأقاليم العالم تعرضًا لظهور الأعاصير المدارية التي تهب عليها حدوث خسائر جسيمة في كثير من الأحيان، وتكثر هذه الأعاصير بصفة خاصة في فصل الصيف، ومن أشهرها الهاريكين في جزر الهند الغربية، ومن أقرب حوادث الأعاصير إلى الأذهان الإعصاران اللذان أصيبت بهما جزر موريس في المحيط الهندي إلى الشرق من جزيرة مدغشقر، وقد كان أحدهما في يناير سنة 1960 والثاني في فبراير من نفس السنة، وقد ترتب على الأول قتل 6 أشخاص وجرح عدة مئات وتشريد أكثر من عشرة آلاف بعد هدم مساكنهم، كما ترتب على الثاني قتل ثلاثين شخصًا وجرح عدة مئات وتشرد عدة آلاف، ولم يكد يسلم من أي مبنى من مباني الجزيرة من الأضرار.
أما درجة الحرارة فلا تختلف في هذا النوع من المناخ اختلافًا كبيرًا عنها في المناخ الاستوائي، فهي مرتفعة طول العام، ويندر أن ينخفض معدلها السنوي عن 21 مئوية، ويبين الجدول رقم "18" معدلات الحرارة والأمطار في بعض المحطات التي تمثل هذا النوع من الأقاليم.
جدول رقم "18
معدلات الحرارة والمطر
في بعض محطات الأقاليم المدارية البحرية وهي:
1- ممبسة -4 جنوبًا و40 شرقًا، 7 أمتار.
2- تاناناريف -19 جنوبًا و48 شرقًا، و1370 مترًا.
3- بييرا -20 جنوبًا و44 شرقًا، 15 مترًا.
4- لونسوا ماركس -26 جنوبًا و33 شرقًا، 59 مترًا.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
الأقاليم الموسمية الحارة
الأقاليم الموسمية الاستوائية "نوع إندونيسيا"
...
11- 1- 3- الأقاليم الموسمية الحارة:
1- الأقاليم الموسمية الاستوائية "نوع إندونيسيا":
تتمثل هذه الأقاليم بصفة خاصة في جزر إندونيسيا وغيرها من جزر الهند الشرقية، فعلى الرغم من أن خط الاستواء يمر في وسط هذه الجزر تقريبًا، فإن موقعها بين آسيا من جهة وأستراليا من جهة أخرى جعلها تتأثر بالتغيرات التي تطرأ على توزيع الضغط الجوي ونظام هبوب الرياح على كل منهما، وذلك بالإضافة إلى ما هو معروف عن تزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نفسه نحو الشمال في فصل الصيف "الشمالي" ونحو الجنوب في فصل الشتاء، ومن الممكن أن نضم إلى هذه الأقاليم كذلك معظم أقاليم غانة في إفريقية وخصوصًا الأقاليم المرتفعة مثل هضاب فوتاجالون في أقصى الغرب، كما نضم إليها أيضًا الشريط الساحلي في إكوادور وكولومبيا في غرب أمريكا الجنوبية ومنحدرات جبال الإنديز المشرفة عليه من ناحية الشرق، وكذلك الشريط الساحلي والمرتفعات المشرفة عليه في جنوب غربي أمريكا الوسطى.
وتسقط الأمطار في كل هذه الأقاليم طول السنة، شأنها في ذلك شأن الأقاليم الاستوائية العادية عمومًا ولكنها مع ذلك تختلف عنها من حيث نوع الأمطار وتوزيعها على أشهر وفصول السنة، فبينما نجد أن أمطار المناخ الاستوائي كلها تقريبًا من نوع أمطار التيارات الصاعدة نجد أن مطر هذه التيارات لا يمثل إلا نسبة صغيرة من أمطار المناخ الموسمي الاستوائي، أما أغلب أمطار هذا المناخ فتسقط نتيجة لهبوب الرياح الموسمية التي تأتي من ناحية الجنوب في فصل الصيف ومن ناحية الشمال في فصل الشتاء وتكون في كلا الفصلين محملة بكميات كبيرة من بخار الماء بسبب مرورها على مسطحات مائية دافئة، وتلعب التضاريس دورًا مهمًّا في توزيع هذه الأمطار، ففي الجزر الإندونيسية مثلًا نجد أن السواحل الشمالية، وخصوصًا السواحل المرتفعة تكون أغزر مطرًا في فصل الشتاء الشمالي من السواحل الجنوبية، والعكس هو الذي يحدث في فصل الصيف تبعًا لاتجاه هبوب الرياح الممطرة.
أما توزيع الأمطار على أشهر وفصول السنة فيختلف من منطقة إلى أخرى على حسب نظام توزيع الضغط الجوي وهبوب الرياح، ويمكننا أن نقسم الجزر الإندونيسية من هذه الناحية إلى ثلاثة نطاقات:
أ- النطاق الواقع إلى الشمال من خط عرض 5 ْ شمالًا وفيه تبلغ الأمطار قمتها في فصل الصيف "من يونيو إلى أكتوبر" وذلك لأن الضغط المنخفض الاستوائي يتزحزح شمالًا في هذا الفصل فتسقط نسبة كبيرة من الأمطار بسبب التيارات الصاعدة، وذلك بالإضافة إلى أمطار التضاريس التي تأتي بها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، أما فصل الشتاء "من ديسمبر إلى إبريل" فهو أقل فصول السنة مطرًا في هذا النطاق.
ب- النطاق الواقع إلى الجنوب من خط عرض 5 ْ جنوبًا، وفيه تكون الأحوال معاكسه تمامًا لما يحدث في النطاق الشمالي، حيث تزداد الأمطار في الفترة من ديسمبر إلى إبريل بسبب تزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نحو الجنوب، وتبلغ حدها الأدنى في الفترة التي تبدأ في يونيو وتنتهي في أكتوبر. ويجب أن نلاحظ على الرغم من ذلك أنه من النادر أن نجد شهرًا ينعدم فيه سقوط الأمطار في كل الجزر الإندونيسية.
ج- النطاق الأوسط المحصور بين النطاقين السابقين، وفيه يكون توزيع الأمطار منتظمًا بصفة عامة على جميع فصول السنة.
أما درجة الحرارة فتختلف في المناخ الاستوائي الموسمي عنها في المناخ الاستوائي العادي إذ إنها مرتفعة طول السنة، ولا ينخفض معدلها عن 21 ْ مئوية في أي شهر من الشهور، إلا في الحهات المرتفعة التي تدخل في الواقع ضمن نوع خاص من المناخ سنتكلم عليه بعد قليل. ومما يزيد في قوة تأثير الحرارة أن نسبة الرطوبة في الهواء تكون مرتفعة ارتفاعًا شديدًا في الأقاليم التابعة للمناخ الاستوائي عمومًا "راجع الجدول رقم "19".
جدول رقم "19".
معدلات الحرارة والأمطار في بعض المحطات الواقعة في الأقاليم الموسمية الاستوائية وهي:
1- جاكارتا -6 جنوبًا و107 شرقًا، 7 أمتار.
2- ميامي "فلوريدا" -33 شمالًا و111 غربًا، متران.
3- فري تون -30 َ 8 ْشمالا و13 غربًا، 55 مترًا.
4- كولون "باناما" - 9 ْشمالًا و79 ْغربًا، و36 مترًا.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
وإذا نظرنا إلى الحياة النباتية في المناخ الاستوائي الموسمي نجد أنها لا تختلف كثيرًا عن الحياة النباتية في الأقاليم الاستوائية الأخرى، فهي في جملتها عبارة عن غابات مطيرة دائمة الخضرة عظيمة الكثافة.
الأقاليم الموسمية المدارية "نوع الهند":
توجد هذه الأقاليم بصفة خاصة في جنوب وجنوب شرقي آسيا حيث تتمثل في الهند وبورما وجنوب الصين والهند الصينية وجزر الفلبين كما تتمثل فضلًا عن ذلك في شمال أستراليا وفي الحبشة والصومال واليمن، وأهم أوجه الاختلاف بين مناخ هذه الأقاليم وبين الأنواع الأخرى من المناخ المداري هي أن النظام العام للرياح التجارية التي تسود هذه الأنواع الأخيرة يطرأ عليه بعض الاختلاف بسبب التغيرات التي تطرأ على حالة الضغط الجوي فوق كتل اليابس الكبرى خصوصًا على قارة آسيا لأن هذه القارة تكون في فصل الشتاء مركزًا لضغط مرتفع عظيم الاتساع تخرج منه الرياح الموسمية الشتوية نحو السواحل الجنوبية والشرقية للقارة، بينما تكون في فصل الصيف، مركزًا لضغط منخفض عظيم الاتساع شديد العمق تنجذب نحوه الرياح الموسمية الصيفية من المحيطين الهادي والهندي، ولهذا السبب نجد أن هذه القارة تضم أعظم الأقاليم الموسمية المدارية في العالم حيث تشمل القسم الأكبر من جنوب وجنوب شرقي القارة.
وتسقط أمطار معظم هذه الأقاليم في فصل الصيف وأغلبها أمطار تضاريسية تكثر بصفة خاصة على السواحل المرتفعة التي تهب الرياح عمودية عليها من ناحية البحر، كما هي الحال على المنحدرات الغربية لجبال الملايووبورما والمنحدرات الغربية لجبال غات الغربية.
ويلاحظ أن سقوط الأمطار الموسمية على المنحدرات الغربية بهذا الشكل يخالف ما هو مألوف عن أمطار الأقاليم المدارية الأخرى عمومًا؛ إذ المعروف أن أمطار هذه الأقاليم تتناقص كلما توغلنا في اليابس نحو الغرب.
وعلى الرغم من أن أمطار الأقاليم الموسمية المدارية تسقط في جملتها في فصل الصيف، فإن الظروف المحلية الخاصة بالموقع والتضاريس قد تساعد كذلك على سقوط أمطار شتوية في

بواسطة : admin
 0  0  3.6K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 صباحًا الأحد 5 ديسمبر 2021.