• ×

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

عيد الإستقلال 72

التكثف ومظاهره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التكثف ومظاهره
مدخل
...
التكثف ومظاهره:
تمهيد- تعريف التكثف ومسبباته ومظاهره:
التكثف هو تحول البخار من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة أو شبه السائلة، وهو يبدأ في الهواء بمجرد انخفاض درجة حرارته إلى درجة الندى وما دونها. وتساهم في حدوثه عدة عوامل أهمها: فقدان الهواء لحرارته بالإشعاع، أو ملامسته لسطح بارد، أو انتقاله من منطقة دافئة إلى أخرى باردة، أو ارتفاعه إلى أعلى نتيجة لتسخينه عند سطح الأرض أو لصعوده فوق حافات جبلية أو لصعوده فوق هواء أبرد منه1.
وتنقسم مظاهر تكثف بخار ماء الجو إلى مجموعتين هما2.
أ- مظاهر تحدث عند سطح الأرض أو البحر، وتشمل الضباب بدرجاته المختلفة والندى والصقيع.
ب- مظاهر تحدث في أعلى التروبوسفير وتشمل السحاب والتساقط بمختلف أشكاله.
ويختلف الشكل الذي يأخذه بخار الماء المتكثف على حسب مدى انخفاض درجة الحرارة، وعلى حسب المستوى الذي يحدث فيه التكثف، وهو يأخذ أحد الأشكال الآتية:
1- شكل قطيرات مائية دقيقة تظل عالقة بالهواء ويتكون منها الضباب عند سطح الأرض والسحاب في المستويات الأعلى.
2- شكل نقط مائية مختلفة الأحجام يتكون منها المطر، والندى.
3- مواد ثلجية صلبة منها البرد والثلج اللذان يتكونان في المستويات المرتفعة، والصقيع الذي يتكون عند سطح الأرض.
مظاهر التكثف عند سطح الأرض أو البحر
الضباب
...
9- 1- مظاهر التكثف عند سطح الأرض أو البحر:
9- 1- 1- الضباب:
وهو بخار الماء المكثف في الهواء المجاور لسطح الأرض أو البحر بشكل قطيرات دقيقة تظل سابحة في الهواء بكميات يترتب عليها تقليل مدى الرؤية Visibility إلى أقل من كيلو متر، وقد يكون الضباب خفيفًا بحيث يسمح بالرؤية إلى بضعة كيلو مترات، ويطلق عليه في هذه الحالة اسم "الشابورة" أو كثيفًا بحيث تنعدم فيه الرؤية تمامًا.
ويتكون الضباب على البر وعلى البحر على حد سواء حيثما تتوفر عوامل تكونه، فضباب البر يتكون عندما ينتقل هواء دافئ رطب إلى منطقة سطحها بارد، أو عندما يؤدي الإشعاع الأرضي، وخصوصًا في أثناء الليل وفي الصباح الباكر إلى برودة سطح الأرض والهواء المجاور له، أو في قاع الأودية التي يتجمع فيها الهواء البارد المنحدر من المرتفعات المجاورة. وفي كل الأحوال يجب أن يكون الهواء ساكنًا حتى لا يتشتت الضباب في أثناء تكونه أو بعد تكونه.
ويضم الضباب البر عدة أنواع على حسب الأماكن التي يتكون فيها، فمنه ضباب الأودية وضباب المنحدرات الجبلية وضباب المدن.
ويعتبر ضباب المدن بالذات من أشهر أنواع الضباب التي لها علاقة بحياة السكان لما يترتب عليه من مخاطر على وسائل النقل والمواصلات وعلى الصحة العامة، وهو يتكون نتيجة لفقدان سطح الأرض حول المدن الكبيرة لحرارته بالإشعاع مما يؤدي إلى برودة الهواء المجاور له وتكثف بخار الماء العالق به، وتساعد كثرة الغبار وغيره من الملوثات الصلبة في جو بعض المدن وخصوصًا المدن الصناعية على تكون الضباب الذي يكون مختلطًا في بعض الأحيان بالدخان، ويطلق عليه في هذه الحالة اسم الضباب الدخاني *Smog. وقد اشتهرت بعض المدن الكبرى بهذا النوع من الضباب، وكانت له في بعض الأحيان آثار سيئة جدًّا على صحة السكان، ومثال ذلك الضباب الدخاني الذي غطى مدينة لندن في عام 1952 وأدى إلى وفاة حوالي أربعة آلاف من السكان. وذلك لأن مثل هذا الضباب يكون عادة مختلطًا ببعض الغازات السامة التي تخرج من مداخن المصانع مثل أول أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكبريت وغيرها.
أما ضباب البحر فيتكون عادة حيثما يلتقي تياران أحدهما بارد والآخر دافئ كما يحدث عند التقاء تيار ليرادور البارد بتيار الخليج الدافئ عند شبه جزيرة نيوفوندلاند، أو عند هبوب هواء بحري دافئ من داخل المحيط فوق مياه ساحلية باردة نسبيًّا1. كما هي الحال أمام سواحل جنوب غربي إفريقيا، وشيلي وبيرو ومراكش وكاليفورنيا.
9- 1- 2- الندى:
وهو قطرات الماء التي تتكون في أثناء الليل وفي الصباح الباكر على أوراق الأشجار وزجاج النوافذ وأجسام السيارات نتيجة لتكثف بخار ماء الهواء عليها، بسبب سرعة فقدان هذه الأجسام لحرارتها بالإشعاع، وكلما كان الجو صافيًا والهواء ساكنًا ساعد ذلك على تكون الضباب، ويشترط لتكونه أن تنخفض درجة حرارة الأجسام المعرضة للجو إلى أقل من درجة الندى.
9- 1- 3- الصقيع:
المقصود بالصقيع بمعناه الدقيق هو تحول بخار ماء الهواء من الحالة الغازية إلى بلورات ثلجية على النباتات والأجسام الأخرى المختلفة نتيجة لهبوط درجة الحرارة بشكل مفاجئ، أو سريع إلى درجة التجمد أو دونها، وكثيرًا ما يؤدي الهبوط الحراري المفاجئ إلى تحول بخار الماء إلى ثلج مباشرة، وفي هذه الحالة يكون خطر الصقيع على النباتات أشد من خطره المعتاد
مظاهر التكثف في المستويات المرتفعة
السحب
مدخل
...
9- 2- مظاهر التكثف في مستويات مرتفعة عن سطح الأرض أو البحر:
9- 2- 1- السحب CLOUDS:
هي تجمعات من بخار الماء المتكثف في الجو بشكل قطيرات مائية دقيقة، وقد تختلط بها جزيئات دقيقة كذلك من الثلج إذا كانت درجة الحرارة في مستوى السحب دون درجة التجمد. وقد تكون السحابة كلها مكونة من هذه الجزيئات الثلجية.
ولا تختلف السحب المكونة من قطيرات مائية في مظهرها وتركيبها العام كثيرًا عن الضباب، والفارق الرئيسي بينهما هو أن السحاب يتكون في طبقات من الجو متباينة الارتفاع عن سطح الأرض، بينما يتكون الضباب فوق سطح الأرض أو البحر مباشرة. والذي يتيسر له الصعود في طائرة تخترق طبقة السحاب يلاحظ أن السير فيها لا يختلف في أي شيء عن السير في الضباب على الأرض، وكثيرًا ما ترتفع الطائرات فوق مستوى السحب فتطير في جو صاف تمامًا وعندئذ يمكن رؤية السحب تسبح في الهواء من تحتها:
ومن أهم ما يتميز به السحاب عن الضباب أيضًا، أن الأول يتكون في كثير من الأحيان نتيجة لنشاط التيارات الهوائية الصاعدة في الجو، وقد سبق أن أشرنا عند الكلام على الضباب إلى أن التيارات الصاعدة تعتبر من العوامل التي تحول دون تراكمه، وإذا حدث أن نشطت هذه التيارات بعد تكونه، فإنها إما أن تبدده تمامًا، أو ترفعه إلى أعلى حيث يتحول إلى سحاب.
وللسحب تأثير مهم على المناخ؛ لأنها هي مصدر الأمطار والثلوج التي تسقط نحو الأرض، كما أنها تؤثر على الإشعاع الشمسي والأرضي وتحدد مقدار ما ينفذ بواسطتها من حرارة الشمس إلى الأرض أو من حرارة الأرض إلى الطبقات العليا من الجو، فهي في أثناء النهار تحجب جانبًا من حرارة الشمس عما يقع تحت ظلها من سطح الأرض، أما في أثناء الليل فإنها تكون بمثابة غطاء يحول دون وصول الإشعاع الأرضي إلى طبقات الجو العليا، فتحتفظ الأرض وطبقات الهواء المحصورة بينها وبين قاعدة السحب بمعظم حرارتها.
وللسحب كذلك تأثير مهم على حياة النبات والحيوان والإنسان؛ لأنها تحجب ضوء الشمس الذي يعتبر ضرورة من أهم ضرورات الحياة، ففي بعض جهات شمال وغرب أوروبا مثلًا تنتشر بعض الأمراض التي يصاب بها الإنسان نتيجة لنقص أشعة الشمس، ومنها مرض الكساح عند الأطفال "لين العظام" ويرجع ذلك بصفة خاصة إلى كثرة احتجاب الشمس بواسطة السحب في معظم أيام السنة، خصوصًا في نصف السنة الشتوي، ويستعان على تعويض هذا النقص بتعاطي بعض الأدوية التي تحتوي على فيتامين "D" الذي تساعد أشعة الشمس على تكوينه في الجسم1 وبالنسبة لحياة النباتات نلاحظ أن كثرة ضوء الشمس في بعض المناطق تساعد على سرعة نمو ونضج بعض المحاصيل، فمما لا شك فيه أن وفرة ضوء الشمس في أثناء فصل الصيف في العروض العليا هي العامل الرئيسي الذي يساعد كلًّا من كندا وروسيا على زراعة بعض محاصيل المناطق المعتدلة في أراضيهما الواقعة إلى الشمال من الدائرة القطبية، على الرغم من قصر فصل النمو هناك، وسنعود مرة أخرى لتوضيح هذه الحقيقة عند الكلام على القيمة الفعلية لدرجة الحرارة في باب الجغرافيا النباتية.
توزيع السحب في العالم:
من الممكن توزيع السحب في العالم بواسطة خرائط تبين عليها المعدلات الشهرية والسنوية كما هي الحال في توزيع الظاهرات المناخية الأخرى، ويكون ذلك برسم خطوط تصل بين الأماكن ذات الكمية المتساوية من السحب ومن خرائط التوزيعات المختلفة يمكننا أن نسجل بعض الملاحظات العامة على توزيع السحب فوق سطح الكرة الأرضية منها:
1- أن المناطق الصحراوية في القارات المختلفة، مثل الصحراء الكبرى وصحاري بلاد العرب وأستراليا وغيرها هي أقل جهات العالم نصيبًا من السحب.
2- أن أكثر الجهات سحبًا في نصف الكرة الشمالي هي شمال أوروبا وشمال المحيطين الهادي والأطلسي.
3- تقل السحب نوعًا ما في المناطق القطبية، والسحب التي يمكن أن تظهر هنا كلها من النوع الخفيف نظرًا لقلة بخار الماء في الجو، ويعتبر هذا من العوامل التي ساعدت على وفرة ضوء الشمس في أثناء فصل الصيف في هذه المناطق.
4- في الأقاليم الموسمية تكثر السحب في موسم الأمطار ولكنها تكاد تنعدم تمامًا في موسم الجفاف الذي يقع في نصف السنة الشتوي.
5- في وسط أوروبا تكثر السحب في فصل الصيف، وتقل في الشتاء بينما يحدث العكس في حوض البحر المتوسط.
6- تكثر السحب في الأقاليم الاستوائية، ويكون ذلك غالبًا فيما بعد الظهر من كل يوم نتيجة لنشاط التيارات الصاعدة.
7- أن السحب تزداد على البحار والمحيطات عنها فوق اليابس.
ويمكننا أن نلاحظ بناء على التوزيع السابق، أن موسم ازدياد السحب في الأقطار المختلفة هو نفس موسم زيادة الأمطار، وهذا أمر طبيعي لأن الظاهرتين مرتبطتان تمام الارتباط.

أنواع السحب:
تظهر السحب بأشكال متعددة يختلف بعضها عن بعض في المظهر العام والسمك وطريقة التكوين والارتفاع عن سطح الأرض، وفيما يصاحبها من مظاهر جوية، ولتسهيل دراستها ورصدها فإنها تقسم عادة على أساس مظهرها العام إلى عشرة أنواع متفق عليها دوليًّا، وتقسم هذه الأنواع على حسب الارتفاع إلى أربعة مجموعات رئيسية. ولكن يلاحظ مع ذلك أنه لا توجد حدود دقيقة واضحة يمكن أن تفصل الأنواع بعضها عن بعض سواء في الشكل أو الارتفاع، وكثيرًا ما يظهر نوعان أو أكثر مع بعضها في وقت واحد, مما يجعل من الصعب على الشخص العادي غير المدرب أن يميزها عن بعضها.
وفيما يلي وصف مختصر لك نوع من الأنواع العشرة المذكورة في الجدول "10" للمعاونة على تمييزها بصفة عامة عند مشاهدتها.
1- سحب السمحاق: "شكل 48" وهي سحب مرتفعة مكونة من جزيئات صغيرة من الثلج، وتظهر عادة بشكل خصلات رفيعة مكونة من الشعر، أو بشكل أذناب الخيل أو الريش أو القطن المندوف، وهي أعلى أنواع السحب حيث يصل ارتفاعها أحيانًا إلى عشرة كيلو مترات أو أكثر، وهي لا تحجب أشعة الشمس ولا يظهر لها ظل على الأرض، ومن صفاتها المميزة أن لونها يتغير على حسب موقعها في قبة السماء، وعلى حسب وقت ظهورها فمنها السحب الحمراء والوردية والصفراء التي تظهر في الأفق عند الشروق وعند الغروب.
جدول "10" المجموعات والأنواع الرئيسية للسحب
1- الأسماء اللاتينية للسحب هي المستخدمة في جميع الدول تقريبًا وعند وضعها على خرائط الطقس يُكتفى عادة بكتابة الحرفين الأولين منها، وإذا كان الاسم مكونًا من مقطعين فيكتب الحرف الأول من كل منهما، فمثلًا السمحاق أو السيروس رمزه "ci" والسمحاق الطبقي رمزه "cs".
2- سحب السمحاق الركامي "Cc" وهي سحب عالية رفيعة وبيضاء متجانسة اللون تظهر بشكل طبقة مكونة من سحابات صغيرة تكاد تكون مرتبة بنظام يجعلها تبدو بشكل مموج ظاهر، وقد تأخذ قاعدتها أشكالًا ثديية، وتتدلى منها أحيانًا شعب أشبه بالذيول التي تتدلى في الاتجاه الرأسي أو في اتجاه مائل، ويصاحبها كذلك ظهور أكليل حول قرص الشمس، وقد يظهر بعضها بمظاهر معينة عند الراصدين مثل سحب السمحاق الركامي ذات المظهر العدسي Lenticular
شكل "48" سحب السمحاق "سيروس"
3- سحب السمحاق الطبقي Cs - وهي كذلك من السحب العالية، وتظهر بشكل طبقة شفافة يميل لونها إلى البياض وتتغطى بها السماء كلها، وإن كانت لا تحجب أشعة الشمس أو القمر تمامًا، ولكنها تكون حول قرصيها هالة دائرية تنشأ نتيجة لانعكاس الضوء على جزيئات الثلج التي تتكون منها السحب وقد لا تكون هذه الهالة تامة الاستدارة إذا لم تكن المساحة المحتجبة بالسحب من قبة السماء تسمح بذلك، وقد تكون السحب نفسها رقيقة بدرجة يصعب معها تمييزها إلا بوجود الهالة حول قرص الشمس.
والأنواع الثلاثة السابقة من السحب لا يصاحبها عادة هطول من أي نوع من الأنواع، ولكن ظهورها في العروض المعتدلة يمكن أن يتخذ دليلًا على قرب اضطراب الجو؛ لأنها تتكون عادة في مقدمة المنخفضات الجوية.
4- سحب الركام متوسط الارتفاع "Ac" وهي سحب بيضاء أو رمادية اللون أو خليط منهما" وقد تظهر بشكل طبقة رقيقة شفافة أو قاتمة أو بشكل سحابات صغيرة كروية أو أسطوانية تتشابك أطرافها أحيانًا وتتكون منها صفوف أو تموجات تعطي السماء منظرًا جميلًا "شكل 49" وهي ليست من السحب التي يصاحبا هطول من أي نوع.
شكل "49" سحب من النوع الركامي متوسط الارتفاع
5- السحب الطبقية متوسطة الارتفاع "As" وهي تظهر بشكل طبقة مخططة تحجب السماء بأكملها أو الجزء الأكبر منها، ويختلف سمكها باختلاف الظروف، فمنها ما يكون رقيقًا شفافًا لا يحجب الشمس، ومنها ما يكون سميكًا معتمًا، والنوع السميك منها يصاحبه في المعتاد هطول من المطر أو الثلج أو خليط منها.
6- سحب المزن الطبقي "Ns" وهي سحب رمادية وغالبًا ما تكون قائمة، وتظهر بشكل طبيعي متسعة تحجب الجزء الأكبر من السماء، وهي أسمك بكثير من السحب الطبقية، فبينما يكون أعلاها في مستوى السحب العالية فإن قاعدتها تكون في مستوى السحب المنخفضة، وهي من السحب التي يصاحبها هطول متصل أو متقطع سواء من المطر أو الثلج أو البرد.
7- سحب الركام الطبقي "Sc" -شكل "50"- وهي سحب منخفضة تميل إلى اللون الرمادي، وتظهر عادة بشكل رقعة أو طبقة مكونة من قطع مربعة أو كروية أسطوانية الشكل تكون مرتبة عادة في صفوف أو في مجموعات ذات شكل تموجي، وكثيرًا ما تتصل ببعضها لتتكون منها طبقة مموجة وتتخللها فجوات تبدو منها زرقة السماء واضحة. وهي ليست من السحب الممطرة إلا في الحالات النادرة، فقد يصاحبها هطول خفيف من المطر أو الثلج أو منهما معًا.
شكل "50" سحاب من النوع الركامي الطبقي
8- السحب الطبقية "St" وهي، كما يفهم من اسمها تظهر بشكل طبقات تحجب السماء بأكملها ولا توجد لها حدود واضحة، ويمكن تشبيهها بالضباب المرتفع، وهي من السحب المنخفضة، وقد تصل قاعدتها في بعض الأحيان إلى سطح الأرض فتظهر بشكل ضباب. وقد يحدث أن تتكون من الضباب نفسه عندما يرتفع بتأثير حرارة الشمس أو الرياح أو كليهما، وهي من السحب التي قد يصاحبها هطول خفيف من الرذاذ أو حبيبات الثلج ويكون الهطول عادة متصلًا أو متقطعًا ولا يكون بصورة زخات.
وتنشأ هذه السحب بصفة عامة نتيجة لاختلاط أنواع من الهواء مختلفة في درجة حرارتها ودرجة رطوبتها، أو نتيجة لارتفاع الهواء ارتفاعًا بطيئًا إلى أعلى، كما يحدث عند مرور الجبهات الدافئة للمنخفضات الجوية حيث يرتفع الهواء الدافئ فوق البارد على طول سطح الانفصال.
9- السحب الركامية "CU" "شكل 51" وهي من السحب التي تنمو نموًّا رأسيًّا، وتمتد قاعدتها في منطقة السحب المنخفضة بينما تكون قمتها في منطقة السحب المتوسطة الارتفاع أو العالية، وهي تبدو في مظهرها كالقباب أم القلاع أو التلال المتحركة، ويكون لونها رماديًّا على حسب
شكل "51" سحب ركامي قبابي سمكها وكثافتها بينما تكون قمتها بيضاء لامعة بفعل ضوء الشمس، وهي تتحرك في كتل منفصلة تمتد قاعدتها في مستوى أفقي بينما تكون أجزاؤها العليا غالبًا منتظمة بحيث تبدو بشكل زهرة القنبيط. وهي تلقي عند تحركها ظلالًا كثيفة على سطح الأرض، ولا يصاحبها غالبًا هطول إلا عندما يكون نموها الرأسي كبيرًا كما يحدث عادة في الأقاليم الاستوائية، حيث تكون التيارات الهوائية الصاعدة نشطة، ويكون هذا الهطول بشكل زخات شديدة وتعتبر التيارات الهوائية الصاعدة السبب الرئيسي في تكوين هذا النوع من السحب ولذلك فإنها تتكون عادة في أثناء النهار خصوصًا فيما بعد الظهر.
10- سحب المزن الركامي "Cb" وهي من السحب الممطرة التي يصاحبها غالبًا حدوث عواصف رعد، وسقوط زخات شديدة من المطر الذي يكون مختلطًا في بعض الأحيان بالثلج أو البرد، وهي تنمو نموًّا رأسيًّا ظاهرًا بحيث تصل قمتها إلى منطقة السحب متوسطة الارتفاع، بل وإلى منطقة السحب العالية أحيانًا، وهي تظهر في كتل أو قطع ضخمة داكنة خصوصًا عند
شكل "52" سحاب ركامي متفرق يظهر في الجو الصحو قاعدتها، وتأخذ في نموها الرأسي شكل القباب أو الجبال أو القلاع العالية، وقد تكون متفرقة أو متصلة ببعضها بشكل يجعلها أشبه بحائط عالٍ كثيف ومن مميزاتها أن قمتها تأخذ في كثير من الأحيان مظهرًا سمحاقيًّا أو شعريًّا واضحًا وتبدو القمة في هذه الحالة بشكل سندان أو شكل ريشة طائر ضخمة "شكل 53".
شكل "53" سحاب مزن كامي
توضيح كمية السحب على خرائط الطقس: توضح هذه الكمية على أساس الافتراض بأن قبة السماء مقسمة إلى ثمانية أقسام، وتحسب الكمية بعدد الأقسام أي الأثمان التي تكفي السحب الموجودة لحجبها، ويرمز للثمن الواحد بواسطة نصف قطر يرسم داخل دائرة المحطة، أما الثمنان فيرمز لهما بخط متصل يقطع الدائرة كلها. وبناء على هذا فإن هناك ثماني حالات لكمية السحب. وقد أعطي لكل حالة منها رقم شفرى دولي معين، فرقم 1 معناه أن 1/8 السماء محتجب بالسحب ورقم 8 معناه أن 8/8 السماء، أي كلها محتجبة بالسحب. وهناك إلى جانب ذلك رقمان آخران أحدهما هو الصفر ومعناه عدم وجود سحب على الإطلاق، ولا يرسم له أي رمز على الخريطة، والثاني هو رقم 9 ومعناه أن الراصد لا يستطيع رؤية السماء بوضوح بسبب الضباب أو الغبار. ويرمز له على الخريطة بوضع علامةx داخل دائرة المحطة. ويبين الجدول رقم "11" الأرقام الشفرية "Code Numbers" والرموز "SymbolS" المستخدمة دوليًّا في توضيح السحب على خرائط الطقس وفي تبادل الرسائل الخاصة بها، والمتبع في الرسائل الجوية أن يذكر فقط الرقم الشفرى ويترك لمحطة الاستقبال تحديد مدلوله.
جدول "11" الأرقام الشفرية والرموز المستخدمة في توضيح كمية السحب على خرائط الطقس وفي تبادل الرسائل الخاصة بها
تعيين اتجاه حركة السحاب وقياس سرعتها
...
تعيين اتجاه حركة السحب وقياس سرعتها:
يستخدم لهذا الغرض جهاز خاص يعرف باسم النيفوسكوب "Nephoscope" "شكل 45" وهو مكون من شوكة محمولة على عامود يدور حول نفسه ومثبت عند قاعدته قرص يبين الاتجاهات المختلفة. وعند رصد أي سحابة توجه الشوكة في نفس اتجاه حركة السحابة ثم يقرأ الاتجاه على القرص. أما السرعة فتحسب على أساس طول المسافة التي قطعتها هذه السحابة في مدة معينة كما تبينها أقسام الشوكة والزاوية المحصورة بين الخط الرأسي عند مكان الراصد والخط الواصل بين نقطة وقوفه والمكان الذي تحركت إليه السحابة
يوجد هنا رسم
شكل "54" جهاز تعيين اتجاه حركة السحب وقياس سرعتها
التساقط "المطر"
مدخل
...
9- 3- التساقط Precipitation "المطر Rainfll":
تمهيد- تعريف التساقط وأشكاله:
المقصود بالتساقط هو سقوط المواد الناتجة من تكثف بخار الماء في الجو إلى سطح الأرض أو البحر. وهو يحدث بشكلين رئيسيين هما: التساقط السائل وهو المطر بمعناه الضيق، والتساقط الصلب الذي يحدث بشكل ثلج snow أو برد Hail والأول منهما عبارة عن بلورات ثلجية خفيفة ذات أشكال هندسية وتتطاير عند سقوطها في الهواء، والثاني عبارة عن كرات صغيرة من الجليد تتكون عادة في سحب المزن الركامي في أثناء حدوث العواصف الرعدية.
وكثيرًا ما يكون التساقط مكونًا من خليط من التساقط السائل والتساقط الصلب، ويعرف في هذه الحالة بالتساقط المائي الثلجي sleet. أو التساقط المختلط.
ورغم هذا التقسيم فإن كلمة "مطر" تستخدم غالبًا لتشمل كل هذه الأشكال، ولهذا فإن الأرقام التي تنشرها محطات الأرصاد تحت عنوان "الأمطار" لا تقتصر على المطر السائل وحده بل تتضمن كذلك التساقط الصلب.
أنواع المطر "التساقط السائل"
مدخل
...
9- 3- 1- أنواع المطر- "التساقط السائل".
يشترط لسقوط المطر أن يرتفع الهواء المحمل ببخار الماء إلى مستويات تنخفض فيها درجة حرارته إلى ما دون نقطة الندى، ويحدث هذا الارتفاع نتيجة لأحد عوامل ثلاثة هي: التصعيد نتيجة لتسخين سطح الأرض، أو اعتراض الجبال طريق الرياح، أو صعود الهواء الدافئ فوق الهواء البارد عند تقابلهما. وعلى أساس هذه العوامل الثلاثة يقسم المطر إلى ثلاثة أنواع هي: مطر التصعيد، ومطر التضاريس، ومطر الأعاصير، وعلى الرغم من أن كل نوع من هذه الأنواع له أسبابه ومميزاته الخاصة فإن أيًّا منها لا يظهر مستقلًّا تمامًا عن النوعين الآخرين، وكثيرًا ما يوجد أكثر من نوع واحد في المنطقة الواحدة وكل ما هنالك هو أن أحد الأنواع يكون سائدًا على غيره.

أ- مطر التصعيد Convectional Rain:
وهو الذي يسقط نتيجة لتسخين سطح الأرض وارتفاع الهواء بشكل تيارات صاعدة، فإذا كان الهواء محملًا ببخار الماء فإن هذا البخار يتكثف في أعلى التربوسفير وتتكون سحب من نوع المزن الركامي الذي ينهمر منه المطر بغزارة ويكون مسحوبًا في الغالب بعواصف رعد1 Thunder storms وتتوقف غزارة هذا المطر على ثلاثة عوامل هي: مدى نشاط التيارات الصاعدة، وكمية بخار الماء التي تحملها، ودرجة حرارة الطبقات التي تتجمع فيها السحب، فكلما كانت التيارات نشطة ومحملة ببخار الماء وكان الفرق بين درجة حرارة سطح الأرض ودرجة حرارة الطبقات التي تتجمع فيها السحب كبيرًا كلما اشتدت غزارة المطر.
وهذا النوع من المطر هو النوع السائد في معظم السهول والهضاب الواقعة في العروض الاستوائية والمدارية مثل سهول السودان وحوض الكونغو وهضبة البحيرات في إفريقية، وسهول حوض نهر الأمزون الهضاب المدارية المحصورة بين جبال الإنديز في أمريكا الجنوبية، كما يظهر كذلك في السهول المعتدلة الواقعة في وسط كتل اليابس الكبرى مثل كتلة أوراسيا. وفي أغلب الأحيان تكون أمطار السهول الاستوائية أكثر من أمطار الهضاب التي تقع في نفس خطوط العرض. ويرجع ذلك إلى أن التيارات الصاعدة تكون أنشط في السهول منها على الهضاب بسبب الفرق الحراري بينهما، وهذا هو السبب في أن أمطار حوض الكونغو مثلًا أكثر من أمطار هضبة البحيرات الواقعة إلى الشرق منها حيث يبلغ معدل المطر السنوي في حوض الكونغو حوالي 180سم بينما يبلغ حوالي 100سم على الهضبة. ومثل هذا يمكن أن يقال كذلك عن أمطار حوض الأمزون وأمطار أكوادور. وتعتبر أمطار الصحاري كذلك من أوضح الأمثلة على مطر التصعيد. وهي إن سقطت فإنما تنهمر بشكل مفاجئ وبغزارة شديدة تؤدي إلى حدوث سيول جارفة قد تقطع الطرق وتغرق الواحات والقرى. وتتميز أمطار الأقاليم الاستوائية بأن لها نظامًا يوميًّا يرتبط بخط السير اليومي لدرجة الحرارة، ولذلك فإنها تسقط غالبًا بعد الظهور بعد أن تكون سحب المزن الركامي التي كونتها التيارات الصاعدة قد بلغت أعظم سمك لها وحجبت السماء كلها.

ب- مطر التضاريس Orographic "or Relief" Rain:
ويقصد به المطر الذي يسقط نتيجة لارتفاع الهواء المحمل ببخار الماء على جوانب الجبال. وتتوقف غزارة هذا المطر على كمية البخار التي يحملها الهواء وارتفاع الحافة الجبلية التي تعترضه، ولذلك فإن هذا النوع من المطر يكثر بصفة خاصة على جوانب الجبال المرتفعة التي تهب عليها الرياح عمودية من ناحية المحيط، خصوصًا إذا كانت مياه هذا المحيط دافئة. وتسقط معظم أمطار التضاريس على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح مباشرة Windward slopes أما المنحدرات التي في منصرف الريح "Lee slopes" فتقل عليها الأمطار أو تنعدم حيث تكون الرياح قد أفرغت معظم حمولتها من الماء على المنحدرات الأولى. ويطلق تعبير "ظل المطر Rain shadow" على المناطق الواقعة على الجانب غير الممطر من الجبال.
وعلى الرغم من أن مطر التضاريس يتزايد عمومًا كلما زاد الارتفاع فإن هذا التزايد يتوقف عند مستوى معين، ثم يأخذ المطر في التناقص كلما زاد الارتفاع عن هذا المستوى، وذلك لأن حمولة الهواء الصاعد من البخار تأخذ في التناقص نتيجة لتحولها إلى مطر في أثناء الصعود. وليس هناك على أي حال معدل ثابت لتزايد المطر بالارتفاع لأن هذا المعدل يتأثر بعوامل أخرى غير الارتفاع ومنها شدة الانحدار واتجاه الرياح بالنسبة لاتجاه الحافة الجبلية، ومع ذلك فإن المعدل التقريبي لهذا التزايد هو 2% إلى 5% كلما زاد الارتفاع عشرين مترًا، حتى نصل إلى مستوى معين يكون فيه المطر أشد غزارة منه في أي مستوى آخر. ويمكننا أن نطلق على هذا المستوى اسم مستوى أغزر المطر "Level Maximum Rain" وهو ليس واحدًا في جميع الأقاليم أو في جميع الفصول، فهو في الأقاليم الجافة أعلى منه في الأقاليم الرطبة، ففي جزيرة جاوة يوجد هذا المستوى على ارتفاع 1000 متر بينما يوجد على ارتفاع 1500 متر فوق جبال غات الغربية وعلى ارتفاع 2200 متر فوق جبال الألب، كما أنه يكون في فصل الصيف أعلى منه في فصل الشتاء.
وتسود أمطار التضاريس بصفة خاصة في الأقاليم المدارية على منحدرات الجبال التي تهب عليها الرياح التجارية أو الرياح الموسمية من ناحية البحر. ونظرًا لدفء المياه وقوه الرياح وشدة ارتفاع بعض الجبال وهبوب الرياح عمودية عليها في بعض المناطق فإننا نلاحظ أن أكثر بقاع العالم مطرًا موجودة في هذه الأقاليم، ومن أمثلتها منطقة شيرابونجي الواقعة على الجانب الجنوبي لجبال خاسي "Khasi" في أسام في شرق الهند على ارتفاع 1350متر، وفيها يبلغ المعدل السنوي للمطر 11.5 متر. ويأتي أغلبها في فصل الصيف نتيجة لاندفاع الرياح الموسمية الجنوبية الغربية نحوها من خليج بنغال وانحصارها بين سلاسل الجبال العالية. ومن أمثلتها أيضًا جزيرة كاواي "Kauai" وهي إحدى جزر هواي، وفيها يبلغ المعدل السنوي للمطر 12مترًا بسبب هبوب الرياح التجارية الرطبة عليها طول السنة، وكذلك المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون في غرب إفريقية، وفيها يبلغ المعدل السنوي عشرة أمتار نتيجة لهبوب الرياح الجنوبية الغربية عليها طول السنة من خليج غانة الدافئ.

مطر الأعاصير "أو المطر الجبهات"
...
ج - مطر الأعاصير Cyclonic rain "أو مطر الجبهات Frontal rain":
ويقصد به المطر الذي تسببه المنخفضات الجوية وهو ينتشر في مناطق واسعة من العالم في نطاق الرياح الغربية، كما هي الحال في غرب أوروبا وحوض البحر المتوسط وأمريكا الشمالية، كما يوجد أيضًا في بعض الأقاليم الحارة التي تتعرض للأعاصير المدارية.
وتتتابع أحداث الأمطار الإعصارية في العروض المعتدلة غالبًا بنظام معروف تقريبًا، فهي تبدأ خفيفة في مقدمة المنخفضات الجوية، وتزداد نوعًا ما عند مرور الجبهة الدافئة وكذلك عند مرور قلب المنخفض، وتأتي الأمطار في هذه المراحل مع سحب خفيفة عالية أو متوسطة، ولكن لا تلبث الأمطار أن تنهمر بغزارة عند مرور الجبهة الباردة وتكون مصحوبة برياح شمالية قوية وبحدوث برق ورعد، ولكن لا تلبث الأمطار أن تتناقص تدريجيًّا بعد مرور الجبهة الباردة وتأتي بصورة زخات يزداد تباعدها كلما ابتعد المنخفض الجوي حتى تنتهي ويصفو الجو. وكما أن أحداث هذا النوع من المطر تسير بالترتيب الزمني المذكور فإن توزيعه الإقليمي يكون مرتبطًا كذلك بخط سير المنخفض الجوي أو الإعصار، وتتوقف كمية المطر وغزارته على عنف المنخفض الجوي أو الإعصار أو على موقع المكان بالنسبة للقطاعات المختلفة للمنخفض.
ويشمل هذا النوع من المطر كذلك الأمطار التي تصاحب الأعاصير المدارية أو العواصف الدوارة، إلا أن هذه الأعاصير لا تكون لها غالبًا جبهات واضحة، ولذلك يحسن ألا نطلق على مطرها اسم "مطر الجبهات"
عواصف الرعد Thunderstorms:
تعتبر عواصف الرعد من ظاهرات الجو المألوفة في جميع أنحاء العالم تقريبًا ماعدا المناطق القطبية، وأهم ما تتميز به هو أنها تكون مصحوبة بحدوث برق ورعد، وهذا هو الشرط الرئيسي الذي يجب توفره في كل عاصفة رعد وتكون هذا العواصف في الغالب مصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة جدًّا1. مع سقوط البرد في كثير من الأحيان.
أما سبب حدوثها فهو ارتفاع الهواء بقوة إلى أعلى نتيجة لأي عامل من العوامل التي سبقت الإشارة إليها عند الكلام على أنواع المطر، ومعنى ذلك أن عواصف الرعد يمكن أن تحدث نتيجة لنشاط التيارات الصاعدة التي يسببها ارتفاع درجة الحرارة في طبقات الجو السفلى، كما هي الحال في المنطقة الاستوائية، أو نتيجة لارتفاع الهواء الدافئ فوق الهواء البارد عند تقابل كتلتين هوائيتين مختلفتين في درجة الحرارة، أو لاندفاع الهواء في الأعاصير الدوارة بقوة إلى أعلى الجو، أو نتيجة لصعود الرياح بقوة على منحدرات الجبال التي تعترض طريقها، فالذي يحدث في مثل هذه الأحوال هو أن يرتفع الهواء الصاعد إلى مستويات مرتفعة جدًّا فيتكاثف بخار الماء العالق به بسرعة وتتكون منه سحب شديدة السمك والكثافة من النوع المعروف باسم المزن الركامي "Cumulonmbus" وتأخذ الأمطار في السقوط، إلا أن كثيرًا من نقط الماء لا تستطيع أن تصل إلى سطح الأرض بسبب قوة التيارات الصاعدة التي تدفعها باستمرار إلى أعلى، ويترتب على ذلك تزايد حجم هذه النقط حتى يبلغ قطر الواحدة منها نصف سنتيمتر تقريبًا. ومتى بلغت هذا الحجم لا تقوى على التماسك، فتتفتت إلى نقط صغيرة، لا تلبث أن تكبر ثم تتجزأ بنفس الطريقة وهكذا.
ويترتب على تفتت النقط المائية انطلاق شحنة كهربائية يتجمع السالب منها في قمة السحابة أما الموجب فيتجمع في وسطها، وقد يتجمع بعضه في أسفلها. وعندما تكبر هذه الشحنات يحدث تفريغ بين أعلى السحابة ووسطها أو بين السحابة والأرض أو بين سحابتين متجاورتين. والتفريغ الذي يحدث بين السحابة والأرض هو الذي يعبر عنه بالصاعقة, ويؤدي التفريغ الكهربائي إلى حدوث الشرارة المضيئة التي يعبر عنها بالبرق. أما الرعد فيحدث نتيجة لتمدد الهواء الذي تخترقه هذه الشرارة بسبب شدة الحرارة ثم انكماشه وانضغاطه بشدة نتيجة للتبريد الذي يحدث بعد مرورها، ونظرًا لأن الضوء ينتقل بسرعة 298.000 كيلو متر في الثانية بينما ينتقل الصوت بسرعة 340 مترًا في الثانية فإن سماع صوت الرعد يتأخر عن رؤية البرق بمعدل خمس ثوانٍ تقريبًا لكل 1.5 كيلو متر من المسافة بين الموضع الذي تحدث فيه شرارة البرق والمكان الذي يوجد فيه الرصد، ويبين الشكل "54" المظاهر المختلفة التي صاحب عواصف الرعد1
شكل "54" مظاهر النشاط المختلفة في عواصف الرعد وتتحرك عواصف الرعد في الأقاليم المعتدلة بصفة عامة من الغرب إلى الشرق بسرعة تبلغ في المتوسط حوالي 60 كيلو مترا في الساعة، وقد تقطع العاصفة أحيانًا مسافة 800 كيلو متر أو أكثر قبل أن تهدأ، ويعتبر سقوط الأمطار من أهم العوامل التي تساعد على هدوء العاصفة لأنه يساعد على تلطيف درجة حرارة سطح الأرض وطبقة الهواء الملامسة له، فيقل الفرق بين درجة حرارته ودرجة حرارة الطبقات العليا من الجو فيضعف تبعًا لذلك نشاط التيارات الصاعدة.
وتعتبر الأقاليم الاستوائية أكثر الأقاليم تعرضًا لحدوث عواصف الرعد، نظرًا لنشاط التيارات الصاعدة بها، ويبلغ متوسط عدد الأيام يحدث فيها، البرق والرعد في هذه الأقاليم حوالي 76 يومًا في السنة، وتشتهر جزيرة جاوة بصفة خاصة بهذا النوع من العواصف، إذ يبلغ متوسط عدد الأيام التي يظهر فيها البرق والرعد هناك أكثر من 200 يوم، وتكثر هذه العواصف كذلك في الولايات المتحدة ولا يكاد يمر أسبوع دون أن يظهر البرق والرعد في يوم واحد على الأقل من أيامه، أما في مصر فتظهر عواصف الرعد أحيانًا في فصل الخريف، ولكن على الرغم من قلة أيام ظهورها بصفة عامة، فإنه لا يمكن أن يمر فصل الخريف في أية سنة، دون أن تحدث عاصفة رعد واحدة على الأقل.
أما أقل جهات العالم تعرضًا لعواصف الرعد فهي المناطق القطبية، لعدم وجود أي تيارات هوائية صاعدة هناك، ولهذا فقد تمر سنوات عديدة دون أن تحدث عاصفة رعد واحدة، وتقل هذه العواصف كذلك في الصحاري الجافة لأنه على الرغم من نشاط التيارات الصاعدة بها فإن بخار الماء العالق بالهواء يكون قليلًا جدًّا بدرجة لا تكفي لتكون السحب الكثيفة. وتقل عواصف الرعد كذلك على البحار والمحيطات، وذلك لأن التيارات الصاعدة تكون بطيئة نسبيًّا، حيث يكون الفرق بين درجة حرارة الطبقات السفلى من الجو ودرجة حرارة الطبقات العليا منه أقل نسبيًّا منه على اليابس شكل "55" المتوسط السنوي لعدد أيام عواصف الرعد في العالم
ويعتبر فصل الصيف على اليابس أكثر فصول السنة ملاءمة لظهور عواصف الرعد بصفة عامة، ويرجع ذلك إلى اشتداد حرارة سطح الأرض والهواء الملاصق له بواسطة أشعة الشمس، ويكون ظهورها غالبًا بعد منتصف النهار، وهو الوقت الذي تبلغ فيه التيارات الصاعدة أشدها.
التساقط الصلب "أو المطر المتجمد":
بالإضافة إلى الشكل السائل المعتاد للمطر، فإن المطر في الأقاليم الباردة يكون في كثير من الأحيان بشكل صلب، أو بشكل مختلط من السائل والصلب. وهناك شكلان رئيسيان للتساقط الصلب وهما: الثلج snow والبرد Hail، أما التساقط المختلط بين الصلب والسائل فيطلق عليه تعبير sleet.
وعلى الرغم من الفروق الواضحة بين الشكل السائل للمطر وأشكاله الصلبة فإنها جميعًا تدخل في إحصاءات المطر بعد أن تحسب كميات التساقط الصلب على أساس ما يمكن أن تنتج من انصهارها من ماء. كما سنبين عند كلامنا على قياس المطر بعد قليل. وفيما يلي شرح للشكلين الرئيسيين للتساقط الصلب وهما الثلج والبرد.
الثلج snow:
وهو عبارة عن بلورات رقيقة جدًّا من الثلج لا يزيد قطر الواحدة منها غالبًا على بوصة واحدة، وهي تسقط نحو الأرض كما تسقط الأمطار تمامًا، ولكن نظرًا لخفتها فإنها تتطاير مع الهواء، ويكون منظرها أشبه بأهداف الريش الأبيض، وتأخذ عند سقوطها أشكالًا متباينة كما في شكل "56".
شكل "56" بعض أشكال بلورات الثلج ويسقط الثلج نتيجة لانخفاض درجة الحرارة في طبقات الجو التي تسبح فيها السحب إلى ما دون التجمد، ويحدث ذلك بكثرة في المناطق الباردة حيث يؤدي سقوط الثلج بكثرة في بعض البلاد إلى تغطية الأرض وما عليها من أجسام بطبقة عظيمة منه يزيد سمكها في بعض المواضع على بضعة أمتار.
وتكون هذه الطبقة هشة في أول الأمر ولكنها سرعان ما تتماسك بسبب ثقل الثلج فتتحول إلى طبقة من الجليد "lce" وهو المادة الصلبة المعروفة، وليست الأنهار الجليدية التي تشتهر بها البلاد الجبلية في الأقاليم المعتدلة والباردة، وكذلك غطاءات الجليد العظيمة التي توجد في المناطق القطبية إلا طبقات من الثلج الذي تراكم على مر السنين ثم تصلب بسبب ثقله وتكدسه.
ومن الممكن أن يتكون الثلج في أعلى التربوسفير في الأقاليم الدافئة والحارة، ولكنه في هذه الحالة لا يصل غالبًا إلى سطح الأرض لأنه ينصهر عند سقوطه بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء بصفة عامة خصوصًا في طبقاته السفلى.
البرد Hail:
وهو عبارة عن كرات صغيرة من الجليد تتساقط على شكل أمطار عند حدوث عواصف الرعد. ويتراوح قطر الواحدة منها في المعتاد حوالي سنتيمتر ونصف، ولو أن بعضها يزيد قطره على ذلك كثيرًا بحيث يصل أحيانًا إلى عشرة سنتيمترات أو أكثر. وتتكون هذه الكرات نتيجة لتكثف بخار الماء في داخل سحب المزن الركامي التي تتراكم نتيجة لنشاط التيارات الهوائية الصاعدة، ويتكثف البخار أولًا إلى نقط مائية، فإذا كانت درجة الحرارة في داخل السحابة أقل من درجة التجمد فإن هذه النقط تتحول إلى كرات صغيرة من الثلج، ويأخذ حجم هذه الكرات في الازدياد تدريجيًّا؛ لأنها عندما تبدأ في السقوط نحو الأرض تعود فترتفع مرة أخرى بتأثير التيارات الهوائية الصاعدة التي تحملها ثانية إلى داخل السحب فتتكثف حولها طبقة جديدة، وبتكرار هذه العملية يتزايد عدد الطبقات التي تتراكم على الكرة الأصلية بحيث يصل شكل "57" كرات من البرد
أحيانًا إلى 20 طبقة، وأخيرًا تسقط الكرات بفعل ثقلها نحو سطح الأرض، وقد يكون سقوطها بكميات كبيرة وبسرعة عظيمة، تؤدي إلى تلف كثير من المحاصيل.
ومما سبق يتبين لنا أن هناك عدة شروط يجب توافرها لظهور البرد وهي:
1- انخفاض درجة الحرارة في طبقات الجو التي توجد بها السحب إلى ما دون درجة التجمد.
2- وجود تيارات هوائية صاعدة يترتب عليها عواصف رعد كما يحدث كثيرًا في المناطق الاستوائية والمعتدلة. ونظرًا لعدم وجود تيارات هوائية صاعدة في الأقاليم القطبية فإن ظهور البرد فيها يعتبر من الظاهرات النادرة جدًّا.
3- عدم ارتفاع درجة حرارة الطبقات السفلى من الهواء بشكل يؤدي إلى انصهار كرات الثلج قبل وصولها إلى سطح الأرض، كما يحدث عادة في الأقاليم الاستوائية، فرغم نشاط التيارات الصاعدة هناك واحتمال تكون البرد في طبقات الجو العليا فإنه لا يصل إلى سطح الأرض بسبب شدة الحرارة في طبقات الجو السفلى.
وهكذا نجد أن المناطق القطبية والمناطق الاستوائية تخلو من البرد خلوًّا تامًّا تقريبًا، وفيما عدا ذلك يحتمل أن يظهر البرد في أي منطقة أخرى من العالم، ولكنه يكثر بصفة خاصة على الهضاب كما هي الحال فوق القسم الجنوبي من هضبة إفريقية الجنوبية، التي تتعرض في أثناء فصل الصيف لسقوط البرد بشكل يؤدي أحيانًا إلى حدوث خسائر كبيرة، وفي الهند يسقط البرد بكثرة في شهر مايو، وفي مصر يظهر البرد أحيانًا في فصلي الخريف والشتاء في أثناء عواصف الرعد.
شدة المطر "أو غزارته" Rainfall intensity:
المقصود بشدة المطر أو غزارته هو مقدار ما يسقط منه خلال فترة معينة وحساب غزارة المطر له أهمية كبيرة في تحديد قيمته الهيدرولوجية لما له من علاقة مباشرة بجريان الماء على السطح وتسربه في التربة.
ويمكن حساب غزارة المطر في اليوم أو في أي فترة أخرى بقسمة كمية المطر على عدد الأيام المطيرة، مع ملاحظة أن اليوم المطير هو اليوم الذي يسقط خلاله مطر لا يقل على 0.01 من البوصة "0.2 من الملليمتر" إلا أن حساب الغزارة بهذه الطريقة لا يعبر تعبيرًا دقيقًا عن القيمة الهيدرولوجية للمطر، والأهم منه هو حساب الغزارة على امتداد الفترة الزمنية التي يسقط خلالها المطر منذ بدء سقوطه حتى توقعه، وتوضح هذه الغزارة ما يطرأ عليها من تغير خلال هذه المدة بواسطة منحنى يطلق عليه اسم منحنى "استمرارية الغزارة lntensity duration curve". وفيه تسجل كمية المطر التي تسقط في كل ساعة من ساعات سقوطه. وقد أظهرت معظم المنحنيات التي رسمت لمثل هذا التوزيع أنه يسير على نمط واحد في أثناء العواصف المطيرة المتساوية الطول تقريبًا.
ويمكن أن توضح الغزارة على امتداد مدة سقوطه بطريقة نسبية، وذلك بحساب النسبة المئوية لما يسقط في كل ساعة من ساعات العاصفة إلى الكمية الكلية التي تسقط في أثنائها، ويطلق على المنحنيات التي ترسم بهذه الطريقة اسم "منحنيات استمرارية العمق Depth duration curves" وقد تبين من دراسة مثل هذه المنحنيات أن شكلها يختلف تبعًا لاختلاف الكمية الكلية التي تسقطها العاصفة الممطرة، ففي حالة المطر الخفيف تسقط أكبر نسبة منه غالبًا خلال الفترة الأولى من سقوطه، أما في حالة المطر الغزير فإن المنحنى يكون غالبًا متوازيًا.
وثمة طريقة أخرى لتوضيح غزارة المطر هي رسم منحنيات يطلق عليها اسم منحنيات مرات تكرار الغزارة Rainfall intensity frequency curves وهي من أكثر منحنيات الغزارة أهمية في الدراسات المائية. حيث يمكن بواسطتها مثلًا معرفة عدد مرات سقوط الأمطار بغزارة معينة في الشهر أو السنة، فيمكن على أساسها توقع احتمالات حدوث الفيضانات أو حدوث تغيرات في مناسيب الأنهار ومقدار تصريفها.
ولكن المشكلة في حساب غزارة المطر بالتفصيل في أي منطقة من المناطق تكمن في كونها تحتاج إلى قياسات مستمرة ودقيقة للأمطار بواسطة أجهزة دقيقة يمكن بواسطتها قياس الأمطار الساقطة في كل دقيقة، ومثل هذه البيانات لا يسهل توفيرها إلا في مراصد معدة إعدادًا كافيًا للقيام بها.
ومن الواضح أن حساب غزارة الأمطار له أهمية كبيرة في الدراسات التطبيقية لأن تأثير الأمطار على جريان الماء يتوقف علي غزارة الأمطار أو شدة سقوطها، فقد يؤدي سقوط خمسة سنتيمترات من المطر مثلًا خلال نصف ساعة إلى حدوث فيضانات تغرق بعض المناطق وتسبب كثيرًا من الخسائر بينما لا يؤدي سقوطها في 24 ساعة أو أكثر إلى أي شيء من هذا؛ لأن أغلبها يتبخر في أثناء سقوطه أو بعد وصوله إلى الأرض مباشرة تقسيم المطر على أساس حجم نقطه وسرعة سقوطها:
يتراوح حجم نقط المطر ما بين نقيطات الرذاذ التي لا يزيد قطرها على نصف ملليمتر والنقط الكبرى التي قد يصل قطرها في حالة عدم تفتتها إلى خمسة ملليمترات.
وهناك تناسب طردي بين حجم نقط الماء وسرعة سقوطها بمعنى أنه كلما كانت الأمطار ثقيلة كان حجم نقطها كبيرًا

بواسطة : admin
 0  0  3.7K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 صباحًا الأحد 5 ديسمبر 2021.