• ×

نموذج مستعمرة : النوع قائمة

عيد الإستقلال 72

التبخر ورطوبة الهواء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التبخر ورطوبة الهواء
تمهيد - "الحالات التي يوجد بها الماء في الجو"
...
8- التبخر ورطوبة الهواء
8- 1- تمهيد- "الحالات التي يوجد بها الماء في الجو":
يوجد الماء في الجو في حالة أو أكثر من ثلاث حالات هي: الحالة الغازية "بخار" والحالة السائلة "ماء" والحالة الصلبة "ثلج". ولكنه قد يتحول من أية حالة من هذه الحالات الثلاث إلى أية حالة من الحالات الأخرى نتيجة لإحدى العمليات الآتية:
1- التبخر Evaporation:
وهو التحول من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية.
2- التكثيف Condensation:
وهو التحول من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة.
3- التسامي Sublimation:
وهو التحول من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية مباشرة دون المرور بالحالة السائلة، كما هي الحال مثلًا عند حدوث التبخر من سطح الجليد في الأقاليم القطبية.
4- الترسيب Deposition:
وهو التحول من الحالة الغازية إلى الحالة الصلبة مباشرة، دون المرور بالحالة السائلة، كما يحدث أحيانًا عند تكون الصقيع نتيجة لهبوط مفاجئ في درجة الحرارة إلى مادون درجة التجمد Freezing Point "صفر مئوي أو 32 ف" أو عند تجمد البخار أحيانًا.
5- التجمد "أو التبلور" Crystallisation أو Freezing:
وهو يحدث عندما تنخفض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر، ولكن يجب ألا يفهم من هذا أن التجمد لا بد أن يحدث بمجرد حدوث الانخفاض؛ إذ إن الماء قد يبقى سائلًا حتى بعد برودته إلى درجات منخفضة جدًّا قد تصل إلى- مئوية1. ويوصف الماء الذي يبقى سائلًا في درجة حرارة أدنى في درجة الصفر المئوي بأنه دون البارد Supercooled أو subcooled ولكن مثل هذا الماء يكون دائمًا عرضة للتجمد بسرعة خصوصًا إذا تلامس مع أي ثلج ومعنى هذا أن الدرجة التي يتجمد فيها الماء ليست دائمًا ثابتة. ولكنها على أي حال لا يمكن أن تزيد على الصفر المئوي، فهذا الصفر هو في الواقع الحد الأعلى للحرارة التي يبقى فيها الثلج صلبًا، ولكنه من ناحية أخرى ليس الحد الأدنى للحرارة التي يبقى فيها الماء سائلًا.
الانصهار Fusion أو Melting وهو التحول من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة. وهو يحدث دائمًا بمجرد ارتفاع درجة الحرارة عن الصفر المئوي، ونظرًا لأن هذه الدرجة هي الحد بين بداية التجمد وبداية الانصهار فإنها يمكن أن تسمى درجة التجمد أو درجة الانصهار. ولكن بينما قد يبقى الماء سائلًا تحتها في بعض الحالات فإن الثلج لا بد أن يبدأ في الانصهار بمجرد الارتفاع عنها
التبخر
تعريفه
...
8- 2- التبخر
8- 2- 1- تعريفه:
التبخر، كما ذكرنا آنفًا، وهو تحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية وانطلاقه، وهو في هذه الحالة إلى الجو، وهو عبارة عن عملية فيزيقية، كما أن التكثيف وهو عكس التبخر، عبارة عن عملية فيزيقية أخرى يتم بمقتضاها تحول البخار من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة. ويحدث هاتان العمليتان نتيجة لظاهرة طبيعية معروفة، وهي أن أي جسم مائي مهما كان حجمه، سواء أكان نقطة مائية دقيقة عالقة بالجو أو بأحد الأجسام، أو غشاءً رقيقًا حول حبة صغيرة من الرمل أو محيطًا عظيم الضخامة، يتكون من جزيئات Molecules دائمة الحركة. وفي أثناء تحركها ينطلق بعضها من الجسم المائي إلى الهواء المجاور، ويعود بعضها الآخر من الهواء إلى الجسم المائي، فإذا كانت الجزيئات المنطلقة من الجسم المائي أكثر من الجزيئات العائدة إليه من الهواء يكون معنى هذا أن هناك تبخرًا، أما إذا كانت الجزيئات العائدة من الهواء أكثر من الجزيئات الواصلة إليه فمعنى هذا أن هناك تكثفًا، وتتوقف سرعة التبخر أو التكثف على مقدار الفرق بين العمليتين.
8- 2- 2- أهميته:
يعتبر التبخر حلقة أساسية في الدورة المائية العامة، ولولاه لما تحولت مياه البحار والمحيطات إلى مياه عذبة يعيش عليها كل ما هو حي على الأرض، بل إن الثلوج التي تكسو مساحات واسعة من العالم ما كان لها أن تتكون لو لم يكن هناك تبخر من مياه البحار والمحيطات، فلولا التبخر لما تكونت السحب ولما سقطت الأمطار ولما تكون الندى أو الضباب أو أي مظهر آخر من مظاهر التكثف في الطبيعة.
ولكن بجانب هذه الأهمية الكبرى فإن التبخر له من ناحية أخرى بعض السلبيات، ولو في حالات خاصة؛ إذ إنه يتسبب في ضياع كميات كبيرة من مياه الأنهار والبحيرات، ومياه التربة والنباتات لدرجة تؤدي إلى عجز الميزانية المائية لكثير من المناطق، أو إلى رفع نسبة الرطوبة في الهواء في بعض الأيام الحارة بصورة تجعل الجو ثقيلًا مرهقًا حتى إنه قد لا يكون صالحًا للعمل وبذل الجهد في بعض الأحيان.
ويحدث معظم التبخر. الذي له دخل كبير في المناخ، من سطح البحار، والمحيطات التي تعتبر المصدر الرئيسي لكل المياه الموجودة في الجو أو على سطح اليابس أو في طبقات القشرة الأرضية. إلا أن التبخر يحدث كذلك بكميات كبيرة من النباتات والأنهار والبحيرات ومن سطح التربة. بل ومن أي سطح آخر يحتوي على أي مقدار من الماء ولو في صورة جليد.
وبخار الماء هو أحد المواد التي توجد دائمًا عالقة بالهواء حتى في أشد الأماكن جفافًا، إلا أن نسبته تتباين تباينًا كبيرًا من مكان إلى آخر. وعلى الرغم من أن نسبة الوزن الكلي لبخار الماء العالق بجو الأرض تقدر عمومًا بنحو 5% فقط من الوزن الكلي فإن هذه النسبة الصغيرة هي المسئولية عن كل مظاهر التكثف وعن كل المياه التي تسقط على سطح الأرض أو تتجمع في التربة وطبقات القشرة الأرضية، ولولاها لما وجدت الحياة على الأرض ولكان مناخها مختلفًا تمام الاختلاف عن المناخ الموجود فعلًا.
العوامل التي تتحكم في التبخر
مدخل
...
8- 2- 3- العوامل التي تحكم في التبخر:
تتدخل في عملية التبخر، سواء من سطح الماء المكشوف أو من سطح التربة، عوامل متعددة بعضها عوامل مناخية مثل الإشعاع الشمسي ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية للهواء والرياح والضغط الجوي، وبعضها الآخر مرتبط بحالة الجسم المائي أو حالة التربة التي يحدث منها التبخر. وليس من الممكن تحديد الدور الذي يقوم به أي عامل من العوامل التي تتحكم في التبخر تحديدًا مستقلًّا عن الأدوار التي تقوم بها العوامل الأخرى؛ لأن العوامل كلها تعمل مع بعضها بصورة معقدة ومتشابكة، وكل ما يمكن عمله هو تقدير النتيجة النهائية العامة لكل آثارها متجمعة. ومع ذلك فقد أثبتت الدراسات والتجارب أن تأثير بعض العوامل أقوى وأوضح من تأثير بعضها الآخر. وفيما يلي شرح موجز للعلاقة بين التبخر وبين العوامل التي تؤثر فيه، وهي:
أ- العوامل المناخية
ب- العوامل المتعلقة بحالة الماء.
ج- العوامل المتعلقة بحالة التربة.
أ- العوامل المناخية:
1- الإشعاع الشمسي:
وهو أهم العوامل المؤثرة في التبخر على الإطلاق، فقد أثبتت التجارب التي أجريت حتى الآن أن الدور الذي يقوم به يفوق كثيرًا الدور الذي يقوم به أي عامل آخر منفرد. وقد تبين من هذه التجارب وجود علاقة طردية واضحة بين قوة الإشعاع الشمسي والتبخر.
2- درجة الحرارة:
فهي التي تحدد درجة حرارة السطح الذي يحدث منه التبخر، وحرارة هذا السطح هي التي تحدد بدورها سرعة انطلاق الجزيئات منه إلى الجو. وكما هي الحال بالنسبة للإشعاع الشمسي فإن العلاقة بين درجة الحرارة والتبخر علاقة طردية واضحة. ولدرجة الحرارة فضلًا عن ذلك تأثير آخر غير مباشر يحدث عن طريق تأثيرها على الرطوبة النسبية للهواء، وهذه الرطوبة لها بدورها تأثير قوي على التبخر، كما يتضح من الفقرة التالية.
3- الرطوبة النسبية للهواء:
فالتبخر يحدث طالما أن الهواء لم يصل إلى درجة التشبع، وتتوقف سرعة التبخر على مقدار الفرق بين الرطوبة النسبية الفعلية للهواء وبين رطوبته النسبية عندما يصبح مشبعًا تمامًا وهي100%. فالهواء الذي رطوبته النسبية 30% مثلًا يكون أكثر ملاءمة لنشاط التبخر من الهواء الذي رطوبته النسبية40%، ويتناقص نشاط التبخر كلما اقتربت الرطوبة النسبية من حدها الأقصى وهو 100%، وعندئذ يتوقف التبخر تمامًا، ومن المعروف أن انخفاض درجة حرارة الهواء يؤدي إلى زيادة رطوبته النسبية بينما يؤدي ارتفاعها إلى نقص هذه الرطوبة، وهذا يفسر لنا أحد الأسباب المهمة لتناقص التبخر نتيجة لانخفاض درجة الحرارة، وتزايده نتيجة لارتفاعها.
4- الرياح:
ويرجع تأثيرها إلى أنها قد تزيح من فوق السطح المائي طبقة الهواء التي تكون رطوبتها النسبية مرتفعة بسبب ما اكتسبته من بخار الماء وتأتي بدلًا منها بهواء أكثر جفافًا من اليابس المجاور مما يؤدي إلى زيادة نشاط التبخر. وكلما زادت سرعة الرياح كان تأثيرها أكبر، وخصوصًا إذا كانت مساحة السطح المائي صغيرة نسبيًّا. ومن الطبيعي أن سكون الهواء فوق السطح المائي يتبعه تزايد تدريجي في رطوبته النسبية ويتبعه بالتالي تناقص تدريجي في نشاط التبخر.
5- الضغط الجوى:
فمن البديهي أن ارتفاع الضغط الجوي يعطل إلى حد ما سرعة انطلاق الجزيئات من الماء أو التربة إلى الجو، بينما يساعد انخفاضه على زيادة هذه السرعة، وبالتالي على زيادة نشاط التبخر، وبالإضافة إلى ذلك فإن الضغط الجوي له كذلك آثار غير مباشرة على التبخر، فهو مثلًا يؤدي إلى ضعف الرياح أو قوتها، وهذا يؤثر بدوره على نشاط التبخر. والواقع أن الآثار غير المباشرة للضغط الجوي أهم بكثير من آثاره المباشرة.
ب - العوامل المتعلقة بحالة المياه:
بالإضافة إلى العوامل المناخية التي سبق شرحها فإن حالة المياه التي يحدث منها التبخر من حيث الملوحة والعمق والمساحة لها علاقة مباشرة بعملية التبخر، فزيادة الملوحة تؤدي إلى تناقص سرعة التبخر، ويقدر أن هذا التناقص يحدث بمعدل واحد في المائة لكل واحد في المائة زيادة في درجة الملوحة، أما عمق المياه فيرجع أثره إلى أن تأثير كل من أشعة الشمس ودرجة الحرارة يكون أقوى وأسرع على المياه الضحلة منه على المياه العميقة، ولذلك فإن زيادة الإشعاع وارتفاع درجة الحرارة يظهر أثرهما بسرعة على المياه الضحلة، بينما يتأخر ظهور هذا الأثر نوعًا ما في المياه العميقة. أما مساحة سطح الماء فيرجع دورها إلى أن أثر الرياح يكون أقوى على المساحة الصغيرة منه على المساحة الواسعة. ففي حالة المساحة الصغيرة قد يؤدي -أي تحرك الهواء- إلى إزاحة الهواء الرطب نسبيًّا وإحلال هواء جاف محله من اليابس المجاور، بينما قد يبقى هواء المساحة المائية الواسعة فوقها مدة أطول مما يؤدي إلى زيادة رطوبته النسبية، وبالتالي إلى تناقص سرعة التبخر.
ج- العوامل المتعلقة بحالة التربة:
تتحكم في التبخر من سطح التربة نفس العوامل المناخية التي تتحكم في التبخر من سطح المياه المكشوفة، ولكن التبخر من سطح التربة يتأثر إلى جانب ذلك بحالة التربة نفسها وظروفها من حيث البلولة والنسيج والتركيب، ووجود طبقة مائية قريبة أو بعيدة عن سطحها، ووجود غطاء نباتي أو جليدي فوقها، ومن أهم الملاحظات الخاصة بهذا الموضوع ما يأتي:
1- إذا كانت التربة مبللة باستمرار وبدرجة كافية فقد يكون التبخر من سطحها معادلًا تقريبًا للتبخر من سطح مائي مساوٍ له في المساحة، ولكن التبخر من التربة يأخذ في التناقص كلما تناقصت درجة البلولة حتى يتوقف عندما تصبح التربة جافة تمامًا.
2- يكون التبخر أنشط في التربة الناعمة، مثل التربة الطينية أو الصلصالية، منه في التربة الخشنة مثل التربة الرملية؛ لأن دقة مسام الطين والصلصال تساعد على ارتفاع المياه في التربة من أسفل إلى أعلى بتأثير الخاصة الشعرية "Capillary action" ولذلك فكلما تبخر الماء من سطحها، ارتفع إلى هذا السطح ماء جديد من أسفل طالما كانت الطبقة السفلى منه مبللة بعكس التربة الخشنة التي تحتفظ طبقاتها السفلى بمياهها لمدة أطول بسبب ضعف تأثير الخاصة الشعرية.
3- يساعد وجود طبقة مائية تحت التربة على زيادة التبخر، وكلما كانت هذه الطبقة قريبة من السطح كان تأثيرها أكبر.
4 - تساعد النباتات على حماية التربة من التبخر المباشر، وكلما كان الغطاء النباتي كثيفًا كان تأثيره أكبر، ومع ذلك فإن عملية النتح من النباتات تؤدي إلى ضياع مقادير كثيرة من مياه التربة، حيث تمتص المياه بواسطة الجذور وتنطلق إلى الجو من مسام النباتات، وإذا كانت التربة مغطاة بطبقة من بقايا النباتات المتراكمة، كما يحدث غالبًا من مناطق الغابات، فإن هذه الطبقة تحمي التربة كذلك من التبخر.
5- إذا كانت التربة مكسوة بغطاء من الجليد فإن هذا الغطاء يساعد على حمايتها من التبخر حماية تكاد تامة.
6- يتأثر التبخر بلون التربة، والمعتاد هو أن يكون في التربة السوداء أو الداكنة أسرع منه في التربة الفاتحة؛ لأن اللون الداكن يساعد على امتصاص الحرارة ويساعد بالتالي على نشاط التبخر.
8- 2- 4- قياس التبخر أو حسابه:
يقاس التبخر بواسطة أجهزة خاصة عليها عمومًا اسم مقاييس التبخر "vaporometers" ويوجد منها نوعان رئيسيان هما:
1- نوع يقاس بواسطته التبخر من سطح مائي مكشوف ويستخدم فيه حوض معدني اتساعه حوالي ستة أقدام مربعة وعمقه حوالي قدم ونصف. وعند استخدامه يملأ الحوض بالماء ويعرض للجو، ثم يقاس الانخفاض الذي يطرأ على سطح الماء به من حين إلى آخر. والجهاز القياسي المستخدم في محطات الأرصاد الجوية الأمريكية، والمستخدم كذلك في كثير من محطات العالم العربي هو الجهاز المعروف باسم "Cladss Apn".
2- نوع يقاس بواسطته التبخر من سطح مبلل بالماء. مثل ورقة من الجفاف أو أي مادة أخرى مشابهة له، ومن أبسط الأجهزة التي من هذا النوع وأشهرها الجهاز المعروف بجهاز "بيشي plass" وهو عبارة عن أنبوبة زجاجية مدرجة توضع منكسة بعد أن تملأ بالماء، ويثبت فوق فوهتها قرص من الجفاف، فالذي يحدث في هذه الحالة هو أن الماء يتبخر من سطح ورقة الجفاف التي تمتص بدورها الماء من الأنبوبة فينخفض ارتفاع الماء بها، وتدل سرعة هذا الانخفاض في فترة معينة على نشاط عملية التبخر أو بطئها، "شكل 46".
شكل "46" مقياس التبخر "بيشي".
ولكن يلاحظ أن طريقة قياس التبخر بواسطة أي نوع من الأجهزة السابقة تشوبها بعض العيوب التي تقلل كثيرًا من قيمتها للدراسات الجغرافية وغيرها، فالنتائج التي أمكن الحصول عليها حتى الآن بواسطة هذه الطريقة لا تمثل في الغالب ما يحدث في الطبيعة فعلًا؛ لأنها لا تراعي بعض العوامل المهمة التي تتحكم في تبخر المياه من سطح الأرض أو من سطح البحار والمحيطات، ومنها سرعة الرياح واتساع المسطحات المائية وعمق المياه فيها، ثم نوع التربة ودرجة رطوبتها وغير ذلك. ومن أهم عيوب هذه الطريقة أيضًا أن الأجهزة التي تستخدم في المحطات المختلفة يتباين بعضها عن بعض، لا في أنواعها فحسب، بل وفي تصميم أجهزة النوع الواحد وطريقة استخدامها والظروف التي تستخدم فيها. ومن الغريب أنه لا يوجد حتى الآن جهاز واحد متفق عليه
دوليًّا لقياس التبخر كما هي الحال في قياس درجة الحرارة أو الضغط الجوي مثلًا1، ولذلك فإن النتائج القليلة التي تنشرها بعض محطات الأرصاد للتبخر يجب ألا ينظر إليها إلا على أنها نتائج تقريبية فقط ويجب أن نكون حريصين عندما نقارن بعضها ببعض أو نستخدمها لرسم خريطة نبين عليها توزيع التبخر في أي منطقة من المناطق. والواقع أن التبخر يعتبر من الظاهرات المناخية التي لا توجد لها خرائط عامة موثوق به في الوقت الحاضر، وذلك باستثناء الخرائط القليلة التي رسمها بعض الجغرافيين أو علماء المناخ لتوزيع التبخر بصورة تقريبية جدًّا في بعض دول أوروبا وأمريكا.
ولتلافي العيوب الكثيرة التي تشوب قياس التبخر بواسطة الأجهزة التي سبقت الإشارة إليها رأى بعض الباحثين في علوم الطبيعة أنه من الممكن الحصول على تقديرات قريبة من الصحة للتبخر إذا أمكن إيجاد معامل الارتباط بينه وبين العناصر الأخرى التي تتحكم فيه. فبهذه الطريقة يكون من السهل تقدير التبخر إذا عرفنا نتائج قياس أو تقدير هذه العناصر، فإذا استطعنا مثلًا أن نوجد معامل الارتباط بين درجة الحرارة والتبخر، فإننا نستطيع أن نقدر على أساسه سرعة التبخر في أي درجة حرارة معينة، وهذا بالطبع على فرض أن الحرارة هي العنصر الوحيد الذي يتحكم في التبخر، وهذا غير صحيح كما ذكرنا، وقد اقترح بعض الباحثين في دول مختلفة مثل إنجلترا وألمانيا وأمريكا عدة معادلات وطرق رياضية من هذا النوع لحساب التبخر2. ولو أن العناصر والعوامل التي بنيت عليها هذه المعادلات تختلف اختلافًا واضحًا من معادلة إلى أخرى, وفضلًا عن ذلك فإن كل المعادلات تقريبًا معقدة بدرجة لا تشجع الباحث الجغرافي على الاستفادة بها في دراساته.
ويمكن القول على أية حال أن طريقة التقدير الرياضي للتبخر تشوبها هي الأخرى عيوب وتعترضها صعوبات لا تقل في خطورتها عن العيوب والصعوبات التي تشوب وتعترض طريقة قياس التبخر بواسطة الأجهزة ويكفي أن نشير إلى ما سبق أن ذكرناه من أن العناصر التي تتحكم في التبخر ليست معروفة بالضبط، كما أن الدور الذي يلعبه كل عنصر منها ليس محددًا تحديدًا دقيقًا، وفضلًا عن ذلك فإن كثيرًا من هذه العناصر نفسها، ومن أهمها الرطوبة النسبية أو ضغط بخار الماء في الجو لا توجد لها بيانات دقيقة في الوقت الحاضر, لعدم وجود أجهزة مضمونة لقياسها، ولذلك فإنها هي الأخرى تحسب بطرق رياضية معقدة تكون نتائجها غالبًا تقريبية.
وأخيرًا يجب أن نوجه النظر إلى أن نتائج قياس التبخر في أي منطقة من المناطق لا يدل في معظم الأحيان على ما يحدث في الطبيعة فعلًا؛ لأن هناك فرقًا بين ما يتبخر من سطح المنطقة في ظروفها العادية وما يمكن أن يتبخر منها إذا فرض وكان سطحها مغطى باستمرار بالماء، وهذا في الواقع هو ما تدل عليه نتائج القياس بالأجهزة المختلفة ففي الصحاري الحارة مثلًا تدل نتائج القياس على أن معدل ارتفاع طبقة المياه التي تتبخر سنويًّا يزيد على 700 سنتيمتر، ولكن هل هذا هو ما يتبخر فعلًا من سطح هذه الصحاري؟ من الواضح أن الإجابة عن ذلك يجب أن تكون بالنفي لسبب بسيط، وهو أن الصحراء لا يمكن أن يتوفر فيها هذا القدر من الماء لكي يتبخر.
النتج
...
8- 3- النتح TRANSPIRATION:
يعتبر النتح من أهم العمليات التي تنطلق بواسطتها مقادير عظيمة جدًّا من بخار الماء في الجو؛ إذ إن المياه تخرج باستمرار من مسام أوراق جميع النباتات تقريبًا ثم تتحول إلى بخار. ويطلق على عملية خروج المياه من مسام أوراق النباتات بهذا الشكل اسم "النتح" ويمكننا أن نتصور عظم كمية بخار الماء التي تنطلق في الجو بهذه العملية، إذا عرفنا أن مقدار الماء الذي يخرج بواسطة النتح من عود واحد من الذرة في اليوم الواحد على عشرة أرطال1، ويحدث ذلك في الفترة التي يكون فيها النبات قد وصل إلى أوج نموه.
وقياس النتح ليس بأقل إن لم يكن بأكثر صعوبة وتعقيدًا من قياس التبخر ولو أن بعض الباحثين في علم النبات استطاعوا أن يحصلوا على نتائج تقريبية بواسطة عمل تجارب في المعمل على نباتات معينة، ولكن هذه النتائج لا يمكن أن تدل على النتح من النباتات المختلفة في بيئاتها الطبيعية التي قد تختلف من نواح كثيرة عن البيئة الصناعية التي يمكن توفيرها في المعمل لإجراء التجربة، وهذا فضلًا عن أن النباتات تتباين فيما بينها تباينًا كبيرًا فيما يختص بمقدرتها على النتح لأن هذه العملية تتوقف على عوامل كثيرة، منها شكل الأوراق وحجمها وحجم النبات وكذلك نوع التربة ودرجة رطوبتها، ودرجة حرارة الجو والرطوبة النسبية للهواء وسرعة الرياح. ولكننا إذا ما استثنينا العوامل الخاصة بحجم النبات نفسه وشكل أوارقه نلاحظ أن العوامل التي تتحكم في النتح هي على وجه التقريب نفس العوامل التي رأينا أنها تتحكم في التبخر، ومن أهمها الإشعاع الشمسي، ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية والرياح والضغط الجوي. ومن الطبيعي أنه كلما كثرت النباتات التي تغطي سطح الأرض زادت كمية المياه التي تضيع بالنتح من أوراقها.

والتجارب التي تستخدم لتقدير النتح من النباتات كثيرة وأغلبها معقد، ولن نحاول هنا أن ندخل في شرحها، خصوصًا وأن معظم نتائجها ما زالت غير مؤكدة، ولكننا يمكن أن نشير باختصار إلى أن معظم هذه التجارب تدخل تحت أحد نوعين رئيسين هما:
1- تجارب تجرى على النبات وهو حي في مراحل نموه المختلفة لتقدير ما يخرج منه من المياه بالنتح، ويكون ذلك بوضع النبات في غرفة خاصة يمكن أن يقاس ما يطرأ على رطوبة الهواء في داخلها من تغير.
2- تجفيف النبات أو جزء منه، وإيجاد الفرق بين وزنه وهو حي ووزنه بعد أن يجف، ويمكن أن يتخذ هذا الفرق أساسًا لتقدير النتح من هذا النبات، وقد أجريت تجارب من هذا النوع على بعض النباتات في كلورادو بأمريكا الشمالية، فظهر أن وزن ما يخرج منها بالنتح طول موسم نموها يكون كما هو مبين في الجدول "8"1.
جدول "8" معدل وزن الماء الذي يخرج بالنتح من بعض النباتات في أثناء موسم نموها "من أبريل إلى 30 سبتمبر"
8 - 4 - التبخر الكلي Total Evaporation أو EVAPOTRANSPIRATION:
المقصود بالتبخر الكلي هو مجموع ما يضيع من مياه أية منطقة من المناطق نتيجة للتأثير المشترك للتبخر من سطح المياه والتربة والنتح من النباتات ولذلك فإن بعض الباحثين يطلقون عليه ببساطة تعبير التبخر الكلى Total Evapotranspiraion أما تعبير Evaporation فكان قد استخدمه لأول مرة الباحث الأمريكي تورنثويت1 في سنة 1948 وكونه من كلمتي Transpirtion و Evaporation وكان قد تبين له كما تبين لغيره من الباحثين أن هذين العاملين هما أهم عاملين يتحكمان في تحديد القيمة الفعلية للأمطار، وأنهما متلازمان دائمًا في أية منطقة تنمو بها أية حياة نباتية. ونظرًا لأن العوامل الرئيسية التي تتحكم فيهما واحدة تقريبًا وأنه لا يوجد أي حد فاصل بين الدور الذي يلعبه أحدهما والدور الذي يلعبه الآخر فقد اقترح ثورنثويت معالجتها كعنصر واحد وتحديد الأثر العام لهما معًا بدلًا من محاولة تحديد كل منهما على حدة، خصوصًا وأن هذا الأثر العام هو الذي يحدد فعلًا المقدار الكلي لما يضيع من المياه، وبالتالي القيمة الفعلية لها.
وقد كانت الفكرة الأولي هي البحث عن طريقة لتقدير أو قياس كمية ما يضيع فعلًا بواسطة التبخر الكلي، ولكن ثورنثويت رأى أنه لا يكفي أن تعرف كمية المياه التي تضيع من المنطقة فعلًا بالتبخر الكلي، بل يجب كذلك معرفة الكمية التي يمكن أن تضيع بنفس الطريقة لو فرض وأصبحت المنطقة وفيرة المياه بدرجة تبقى معها التربة مبللة باستمرار ومكسوة في نفس الوقت بغطاء نباتي متصل. وقد أطلق ثورنثويت على التبخر الكلي في هذه الحالة تعبير potential Eapotranspiration الذي سنسميه "التبخر الأقصى".
وقد أصبحت دراسة التبخر الكلي الفعلي والأقصى من الدراسات الأساسية في معظم مشروعات التنمية التي تعتمد بصفة أساسية على المياه مثل مشروعات استخدام الأرص للزراعة. وفضلًا عن ذلك فقد أمكن الاستعانة بها في التنبؤ باحتمالات حدوث الفيضانات أو حالات القحط في بعض مناطق العالم وكذلك في دراسة نظام تصريف المياه والميزانية المائية في بعض أحواض الأنهار.
وهناك وسيلتان لمعرفة كمية المياه التي تضيع فعلًا بالتبخر الكلي أو "التبخر الكلي الأقصى" إحداهما هي التقدير الرياضي المبني على دراسة معاملات الارتباط بين التبخر الكلي من جهة والعوامل التي تتحكم فيه وأهمها درجة الحرارة والإشعاع الشمسي من جهة أخرى. وقد اقترحت لهذا الغرض بعض المعادلات إلا أن دراستها لا تدخل في مجال دراستنا الحالية، أما الوسيلة الثانية لمعرفة التبخر الكلي فهي طريقة القياس بواسطة الأجهزة التي اقترحت لهذا الغرض. وتعرف الأجهزة التي تستخدم لقياس التبخر الكلي الفعلي، باسم ليزيمترات "Lysimeters" أما الأجهزة التي تستخدم لقياس التبخر الكلي الأقصى فتعرف باسم"Evapotranpirometers".
ويلاحظ أن قياس "التبخر الكلي الأقصى" أيسر إلى حد ما من قياس "التبخر الكلي الفعلي" لأن قياس "التبخر الكلي الفعلي" تتدخل فيه ظروف طبيعية لا يمكن التحكم فيها ومنها ظروف المناخ وظروف التربة والنبات، أما قياس "التبخر الكلي الأقصى" فيمكن إجراؤه في ظروف صناعية يمكن التحكم فيها، ومن الأجهزة المستخدمة لهذا الغرض مثلًا جهاز مكون من ثلاثة أحواض يملأ اثنان منها بتربة مغطاة تمامًا بالحشائش وموصلان من أسفل بأنابيب تنتهي في صفائح محفوظة في الحوض الثالث، وفائدة الأنابيب والصفائح هي تجميع المياه التي تتسرب خلال التربة، وطريقة استخدام هذا الجهاز هي أن ترش المياه بسرعة معينة فوق سطح التربة بحيث تبقى دائمًا مغطاة بالماء إلى ارتفاع ثابت. فالذي يحدث في هذه الحالة هو أن بعض المياه تنطلق إلى الجو بالتبخر والنتح أما الباقي فيتسرب في التربة ويتجمع في الصفائح وتستخرج كمية المياه التي ضاعت بالتبخر والنتح في مدة معينة بطرح كمية المياه التي تجمعت في الصفائح من الكمية الكلية التي أضيفت إلى التربة، ويدل الناتج على كمية "التبخر الكلي الأقصى" من هذه التربة، ومن أي مساحة مماثلة من التربة في نفس الظروف.

رطوبة الهواء
طرق التعبير عنها
...
8- 5- رطوبة الهواء HUMIDITY OF THE AIR:
8- 5- 1- طرق التعبير عنها:
ويمكن التعبير عن رطوبة الهواء بعدة طرق لكل منها مصطلح خاص بها وأهمها:
1- الرطوبة المطلقة Absolute humidity:
وهي وزن بخار الماء الموجود في متر مكعب من الهواء بالجرامات، ويمكن حسابها بتمرير كمية معينة من هذا الهواء في مادة كيميائية يمكنها امتصاص كل ما به من بخار. ويدل الفرق بين وزن هذه المادة قبل تمرير الهواء وبعده على وزن بخار الماء الذي كان عالقًا به.
2- الرطوبة النوعية Specific humidity:
وهي النسبة بين وزن بخار الماء الموجود في حجم معين من الهواء إلى الوزن الكلي لهذا الهواء، فإذا كان وزن هذا الهواء كيلو جرامًا واحدًا وكان وزن بخار الماء الموجود به 15 جرامًا فإن رطوبته النوعية تكون 15 جرامًا في كل كيلو جرام "15جم/ كجم".
3- ضغط بخار الماء Vapour pressure:
وهو الضغط الذي يسببه بخار الماء الموجود في الجو، وهو ضغط جزئي لا يدخل فيه ضغط الهواء الجاف أو ضغط أي غاز آخر من الغازات التي تدخل في تركيب الهواء. وهو يقاس بنفس الوحدات التي يقاس بها الضغط الجوي. وهي الملليبار والبوصة الزئبقية أو السنتيمتر الزئبقي. ويبلغ ضغط بخار الماء أقصاه عندما يكون الهواء مشبعًا تمامًا به.
4- الرطوبة النسبية Relative humidity:
وهي التي تهمنا بصفة خاصة في دراسة المناخ، والمقصود بها هو النسبة المئوية لوزن بخار الماء الموجود في الهواء إلى وزن ما يستطيع نفس هذا الهواء أن يحمله لكي يصل إلى حالة التشبع وهو في نفس درجة الحرارة.
ويلاحظ أن مقدرة الهواء على حمل بخار الماء تتناسب تناسبًا طرديًّا مع درجة حرارته بمعنى أنه كلما ارتفعت درجة حرارته زادت مقدرته على حمل مقادير جديدة من بخار الماء.
5- درجة الندى Dew point:
وهي الدرجة الحرارية التي يصبح عندها الهواء عاجزًا عن حمل كل ما به من بخار الماء فيبدأ بعضه في التكثف بأية صورة من صور التكثف المعروفة، ومنها السحب والأمطار والضباب والندى والثلج وهذه الدرجة لا تختلف كثيرًا عن الدرجة التي يصبح عندها الهواء مشبعًا تمامًا بالبخار.
ومن الواضح أن الانخفاض الحراري الذي يلزم لتوصيل الهواء إلى درجة الندى يتوقف إلى حد كبير على رطوبته النسبية, فكلما كانت هذه الرطوبة مرتفعة كان الانخفاض الحراري اللازم لتوصيله إلى درجة الندى بسيطًا. ومن الممكن أن تحسب درجة الندى للهواء بتجربة بسيطة وذلك بأن نضع كمية من الماء في كوب من النحاس الأملس الرقيق، ففي هذه الحالة ستكون درجة حرارة الكوب هي نفس درجة حرارة الماء. فلو أضفنا إلى الماء تدريجيًّا بعض قطع الثلج مع تقليبها باستمرار سنلاحظ أن جزئيات دقيقة من بخار الماء المتكثف من الجو قد بدأت تتراكم على الجدار الخارجي للكوب وتكسوه بطبقة تشبه الضباب، فلو قيست درجة حرارة الماء في الكوب عند بدء تكون هذه الطبقة فإنها تكون هي نفس درجة الندى.

8- 5- 2- قياس الرطوبة النسبية:
تقاس الرطوبة النسبية بواسطة عدة أجهزة أهما:
1- السيكرومتر Psyhroneter،
2- الهيجرومتر ذو الشعر Hair hygrometer،
3- الهيجروجراف Hygrograph.
السيكرومتر "شكل 47":
يتركب هذا الجهاز من ترمومترين عاديين مركبين على قاعدة خاصة، ولكن أحدهما معرض للجو مباشرة ويطلق عليه اسم "الترمومتر الجاف" أما الآخر فتلف فقاعته بواسطة قطعة قماش رقيقة مبللة باستمرار، ولذلك فإنه يسمى "الترمومتر المبلل" فالذي يحدث في هذه الحالة هو أن الماء يتبخر من قطعة القماش فينتج عن ذلك انخفاض في درجة الحرارة التي يبينها هذا الترمومتر؛ لأن التبخر كما هو معروف، يستنفد بعض الحرارة. ولما كان من الثابت أن التبخر يكون أنشط في الجو الجاف منه في الجو الرطب وأن سرعة التبخر تتناقص كلما زادت الرطوبة النسبية فإن الفرق بين درجتي الحرارة اللتين بينهما الترمومتران يمكن أن يتخذ أساسًا لتقدير الرطوبة النسبية، وقد أعدت لهذا الغرض جداول خاصة مثل الجدول رقم "9" ومنها تقرأ الرطوبة النسبية بمقابلة قراءتي الترمومترين. ولكن هذا الجهاز له
شكل "47" السيكرومتر "الترمومتر الجاف والتومتر المبلل"
جدول "9" حساب الرطوبة النسبية من قراءات الترمومتر الجاف والترمومتر المبلل بالدرجات المئوية
بعض العيوب ومنها أنه لا يصلح لقياس الرطوبة النسبية إذا كانت درجة الحرارة أقل من درجة التجمد؛ لأن الثلج في هذه الحالة يتراكم فوق فقاعتي الترمومترين.
ولقد ابتكر من السيكرومتر نوع كهربائي يمكن أن تنقل قراءته إليكترونيًا إلى أي مكان داخل مبنى محطة الرصد، دون الحاجة إلى الخروج إلى الخلاء لقراءته، ولهذا السبب فقد أُعطي اسم "تيلي سيكرومتر Telepsychroneter"
الهيجرومتر ذو الشعر:
وهو جهاز تقوم فكرته على أساس مقدار ما يطرأ على حزمة من شعر الإنسان من تمدد أو تقلص تبعًا لتغير نسبة الرطوبة في الهواء، فالمعروف أن شعر الإنسان يتقلص في الهواء الجاف ويتمدد كلما زادت الرطوبة، ولذلك فإن الجزء المهم في هذا الجهاز هو حزمة مكونة من عدة خصلات من الشعر، ومثبت في هذه الحزمة سن ريشة يتحرك أمام مسطرة مقسمة إلى مائة قسم من صفر إلى 100، فعندما تتغير نسبة الرطوبة يتحرك سن الريشة تبعًا لتمدد حزمة الشعر أو تقلصها، ويدل الرقم الذي يثبت أمامه على الرطوبة النسبية. ومن عيوب هذا الجهاز أن تأثير تغير الرطوبة على حزمة الشعر لا يحدث في نفس اللحظة التي يحدث فيها هذا التغير في الهواء بل يتخلف عنه قليلًا، وهي مسألة يجب تقديرها.
الهيجروجراف:
يعتمد هذا الجهاز على نفس الفكرة التي يعتمد عليها الهيجرومتر ذو الشعر. وأهم فرق بينهما هو أن الهيجروجراف يسجل التغيرات التي تطرأ على الرطوبة النسبية تسجيلًا آليًّا مستمرًا على خريطة مقسمة تقسيمًا خاصًّا. وتثبت هذه الخريطة على أسطوانة تدور بواسطة ساعة أمام سن ريشة. كما هي الحال في الترموجراف والباروجراف.
8- 5- 3- أهمية الرطوبة النسبية:
من الواضح أن كمية الرطوبة في الهواء تتوقف قبل كل شيء على وجود مصادر مائية يمكن أن ينطلق منها بخار الماء، وأهم هذه المصادر هي المحيطات والبحار وغيرها من المسطحات المائية والتربة المبللة والغطاءات النباتية. فكلما زادت مساحة هذه المصادر زادت كمية البخار في الهواء، وزادت تبعًا لذلك مظاهر التكثف، ومن الطبيعي أن ترتفع الرطوبة النسبية كلما اقترب المكان من ساحل البحر وأن تكون مرتفعة بصفة خاصة في الجزر الصغيرة.
وبالإضافة إلى أهمية الرطوبة النسبية كعنصر مناخي فإن لها كذلك آثارًا فسيولوجية على كل الكائنات الحية التي تعيش على الأرض. فكل كائن حي بري يحتاج إلى وجود نسبة ولو ضئيلة من بخار الماء في الجو الذي يعيش فيه وتتباين هذه النسبة تباينًا كبيرًا من كائن إلى آخر. ومع ذلك فإن معظم الكائنات يمكنها أن تقاوم نقص الرطوبة في الجو بواسطة بعض الوظائف الفسيولوجية. ومن أهمها إفراز العرق الذي يعمل على ترطيب الجلد في الجو الجاف، وخصوصًا إذا كان هذا الجو حارًّا، حيث إن نقص رطوبة الهواء في مثل هذا الجو عن الحد المطلوب يؤدي إلى جفاف الجلد وشعور الإنسان بالضيق. أما في الجو البارد فإن قدرة الجلد على إفراز العرق تكون محدودة جدًّا بسبب تقلص مسامه، وفي مثل هذا الجو يتعرض جلد الوجه والأيدي والأجزاء الأخرى المكشوفة، إلى التقشف أو التشقق.
ومن الثابت أن قدرة الإنسان على تحمل الارتفاع في درجة الحرارة يرتبط ارتباطًا وثيقًا برطوبة الهواء. ويطلق على درجة الحرارة التي يحس بها الإنسان فعلًا تعبير "درجة الحرارة المحسوسة Sensible temperature" ففي الجو الحار يلجأ الجسم إلى مقاومة الحرارة الشديدة عن طريق إفراز العرق الذي يؤدي تبخره على الجلد إلى خفض درجة الحرارة التي يحس بها الجسم فعلًا عن درجة حرارة الجو. وكلما زاد إفراز العرق زاد الفرق بين الحرارة المحسوسة وحرارة الجو. ولما كانت قدرة الجسم على إفراز العرق تتناقص كلما ارتفعت الرطوبة النسبية فمن الطبيعي أن يؤدي هذا الارتفاع أيضًا إلى ارتفاع الحرارة المحسوسة وإلى زيادة الشعور بالضيق.

__________
1 Meteorological office "London" Met. O. 707 A Course in Elementary Melecordgy
1 "report on standard methods of measurement of evaporation" journal of the institute of water engineer VOL.2.1948.PP.97-299
2 Thornthwaite, C.W. "An approach Towards Rational Classification of Climate" grog. rev, vol.38.1948 pp 59-39.
Penman. H.I. "Natural Evaporation Form Open Water, bare soil and grass" Proceedings of the Royal Society, Series a, vol. 193. 1948. pp. 120-45.
&"Evaporation over the briyish isles" Quarterly journal of the royal meteorological society, London vol, 79. 1950. pp 59-65 and pp. 372-385
1 kIMble G."The Weather1951" pelican Book p.76
1 SHANTZ, H. L.& PLEMEISEL L. N. "THE WATER REQUIREMENTS OF PLANT AT AKON COLORADO" JOURNAL OF AGRICULTURAL RESEARCHES, VOL. 34. 1927. NO. 12 PP. 1933-1190
1 THORNTHWAITE CW "AN APPROACH TOWARD ARITIONAL CLASSIFICATION OF CLIMATE "GROGRAPHICAL REVIEW, VOL. 38.PP. 55-94 1948
وراجع الحدود التي اقترحها ثورنثويت للأقاليم النباتية.

بواسطة : admin
 0  0  10.9K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:25 صباحًا الأحد 5 ديسمبر 2021.