الرحالة لعلم الجغرافيا - أ. سامية حسين الغانمي
الخميس 30 أكتوبر 2014
في
 

جديد المقالات
جديد الملفات
جديد الأخبار


جديد الملفات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

قياس المطر
2011-06-17 05:20 AM

قياس المطر
مدخل
...
9- 3- 2- قياس المطر:
تستخدم في قياس المطر أجهزة خاصة وأبسطها وأكثرها هو الجهاز القياسي "Rain gauge" المستخدم في أغلب محطات الأرصاد. وأهم أجزائه
هي: أسطوانة معدنية قطرها المعتاد حوالي 20 سنتيمترًا وبداخلها قمع مركب فوق إناء لجمع الماء، ومخبار مدرج لقياس الماء المتجمع، وقد يوضع المخبار داخل الأسطوانة بدلًا من الإناء بحيث يتجمع فيه ماء المطر مباشرة. ويوضع الجهاز دائمًا في العراء. ويدل ارتفاع الماء الذي يتجمع في المخبار على كمية المطر التي سقطت، وهي تحسب إما بالملليمترات أو البوصات.
وقد ظهرت من هذا الجهاز أنواع منقحة يمكن أن تسجل بواسطتها كمية المطر الساقطة بطريقة آلية. وهناك نوعان من هذه المسجلات النوع الأول منها يعرف باسم "Tipping bucket gauge" أي الجهاز ذو الدلو المائل، وهو دلو صغير موضوع بميل بحيث يمكنه أن يفرغ نفسه آليًّا كلما تجمع فيه مقدار من المطر يعادل ربع ملليمتر. وتؤدي حركته عند التفريغ إلى توصيل دائرة كهربائية يتحرك بمقتضاها ذراع في طرفه سن ريشه تبين له كل مرة من مرات التفريغ على لوحة خاصة. ويمكن على هذا الأساس حساب مجموع كمية المطر التي سقطت.
أما النوع الثاني فيعرف باسم ميزان المطر "Weighing - type gauge" وهو مزود بميزان خاص يمكنه أن يزن بطريقة آلية أي كمية من المطر يستقبلها الجهاز، ويسجل بطريقة آلية كذلك على لوحة خاصة بواسطة سن ريشة مثبت في نهاية ذراع يتحرك للوزن الذي بينه الميزان
شكل "61" ميزان المطر ويجب عند قياس المطر أن ندخل في حسابنا مظاهر التكثف الأخرى مثل الثلج والبرد ونضيفها إلى كمية المطر، ولو أننا قد نصادف صعوبات كثيرة في قياس كمية هذا النوع من التساقط، ولكن يمكننا أن نقدرها تقديرًا تقريبيًّا على أساس أن كل عشرة سنتيمترات من الثلج أو البرد تعادل سنتيمتر واحد من الماء، أما أنواع التكثف الأخرى مثل الندى والضباب فهذه وإن كانت واسعة الانتشار إلا أنها لا تؤثر تأثيرًا يذكر في كمية التساقط "precipitation" نظرًا لبساطتها وسرعة تبخرها، ولعدم تأثيرها على المياه الجارية أو المياه الجوفية.
خطوط المطر المتساوي lsohyets:
خطوط المطر المتساوي هي الخطوط التي ترسم على الخرائط لتوصيل الأماكن التي تتساوى فيها كميات الأمطار أو معدلاتها في أي فترة من الفترات، وهي تشبه في طريقة رسمها -نوعًا ما- خطوط الحرارة المتساوية وخطوط الضغط المتساوي ولكن مع فارق أساسي وهو أننا عند رسم خطوط المطر لا نحتاج إلى تعديل الأرقام التي تسجلها المقاييس لكي تمثل الحالة عند سطح البحر، بل يجب أن توضع هذه الأرقام على الخريطة بدون تعديل.
والمألوف في رسم خرائط توزيع المطر هو أن تظلل المناطق التي يكون لها معدل واحد تقريبًا في فترة معينة "ولتكن شهرًا أو سنة" تظليلًا واحدًا أو تلون بلون واحد، بحيث لا يكون هناك داعٍ لوضع أي أرقام على الخريطة نفسها لتمييز الخطوط بعضها عن بعض، كما نفعل عادة عند رسم خطوط الضغط وخطوط الحرارة، بل يكتفى بعمل دليل للخريطة تبين بواسطته مدلولات الدرجات المتفاوتة من التظليل أو التلوين. واللون الذي يستخدم عادة في الأطالس وخرائط الحائط للدلالة على الأمطار هو اللون الأزرق.
وكلما كان داكنًا دل ذلك على كثرة الأمطار، أما الأقاليم عديمة المطر فتلون غالبًا باللون البني الفاتح أو الأصفر الباهت أو تترك بيضاء.
مشكلات قياس المطر "التساقط لسائل":
على الرغم من التطور الذي طرأ على أجهزة قياس المطر وغيرها من أجهزة قياس العناصر المناخية فإن قياس المطر بالذات ما زال معرضًا لبعض الأخطاء الناجمة عن أسباب مختلفة. فقد تحدث بعض الأخطاء نتيجة لعدم دقة القراءات أو عمليات القياس التي يقوم بها الرصد نفسه، كما أن بعضها قد يحدث بسبب أي خلل في أجهزة التسجيل، أو بسب نوعية الجهاز المستخدم أو بسبب عدم وضعه في المواضع الصحيحة، ويكفي أن نعلم أنه حتى الآن لا يوجد نوع قياسي موحد للجهاز التقليدي لقياس المطر، ولا يوجد اتفاق بين كل مراصد العالم على حجمه أو المواصفات المطلوبة لتركيبه. ولهذا فإن مقارنة البيانات المستمدة من أجهزة القياس المستخدمة في البلاد المختلفة لا تكون في كثير من الأحيان دقيقة بالدرجة المطلوبة. ولمعالجة هذه المشكلة فقد ابتكرت منظمة الأرصاد الجوي الدولية lnternational Meteorological Organisation جهازًا قياسيًّا لتصحح على أساسه قراءات الأجهزة المستخدمة في الدول المختلفة، وقد تبين أن الفروق بين الأجهزة المختلفة وبين قراءات المقياس الدولي تتراوح بين 5% و 15%.
ففي بريطانيا مثلًا يستخدم لقياس المطر جهاز قطر فتحته خمس بوصات وترتفع حافته Rim عند استخدامه بمقدار قدم واحد عن سطح الأرض. بينما يبلغ قطر فتحة الجهاز المستخدم في الولايات المتحدة ثماني بوصات.
وليس هناك ارتفاع واحد لتثبيت جهاز قياس المطر عن سطح الأرض، وما زال تحديد الارتفاع الأمثل مختلفًا عليه حتى الآن، فعلى الرغم من أن كمية المطر المطلوب حسابها فعلًا هي الكمية التي تصل إلى سطح الأرض نفسه فإن القياس على هذا المستوى لن يكون دقيقًا من الناحية العلمية؛ لأن المياه التي تتجمع على الجهاز لن تكون في هذه الحالة مقصورة على مياه المطر التي تسقط فوقه. مباشرة بل ستضاف إليها كميات لا يستهان بها من المياه التي تتبعثر نحوه من الأرض المجاورة عند سقوط المطر عليها. ومن ناحية أخرى فإن وضع الجهاز في مستوى أعلى من سطح الأرض يؤدي إلى اعتراض الرياح وحدوث دوامات بها مما يؤدي إلى زيادة سرعتها ودفعها لنقط المطر الساقطة بعيدًا عن الجهاز، وخصوصًا في أثناء هبوب الرياح القوية التي تكون في كثير من الأحيان مصاحبة لسقوط المطر، وهكذا فإن المستويات التي توضع عليها الأجهزة في الدول المختلفة تتفاوت من 30 سم إلى مترين أو أكثر فوق سطح الأرض.
وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح عند وضع هذه الأجهزة على المرتفعات بسبب ارتفاع سرعة الرياح وكثرة الاضطرابات الجوية. ولتقليل الخطإ في نتائج القياس في مثل هذه الظروف يبنى حول جهاز القياس حائط بمقاييس محسوبة، وعلى بعد محسوب كذلك لكي يقلل من سرعة الرياح ولا يعرقل في نفس الوقت سقوط المطر في الجهاز.

مشكلات قياس التساقط الصلب:
إن الأجهزة المستخدمة لتسجيل المطر السائل أو قياسه لا تصلح تمامًا لقياس التساقط الصلب إلا إذا كان هذا التساقط خفيفًا بدرجة تسمح بدخوله في الجهاز، حيث يمكن في هذه الحالة حسابه على أساس كمية الماء التي تنتج منه بعد انصهاره. ولهذا فقد ابتكرت مسجلات خاصة لتسجيل وزن الثلج المتساقط. وتقوم فكرتها على جمع الثلج في وعاء موضوع على سطح ميزان متصل بذراع في طرفه سن ريشه يتحرك على خريطة مثبتة على أسطوانة تديرها ساعة، ومقسمة إلى أقسام تدل على وزن الثلج المتجمع في وعاء. ولكن نظرًا لأن بلورات الثلج المتساقط تكون عادة خفيفة جدًّا فإن الرياح تذروها وتوزعها على سطح الأرض بشكل غير منتظم مما يؤدي إلى تباين سمك الطبقة المتراكمة من موضع إلى آخر، ولهذا فإن ما يسجله "ميزان الثلجsonw gauge" لا يدل إلا على كمية الثلج التي تسقط فوقه فقط، ولا يدل على سمك الثلج المتراكم على كل المنطقة التي يوجد فيها، ولذلك فقد اقترحت طريقة أخرى لقياس كمية الثلج الذي سقط على المنطقة عن طريق عمل مجسات في عدة مواضع لقياس سمك الثلج المتراكم في كل منها وحساب المتوسط بالنسبة لكل المنطقة وتحول هذا المتوسط إلى ما يعرف "بالمعادل المائي Water equivalent" وذلك علي أساس أن سمكًا مائيًّا واحدًا يقابل 12 سمكًا من الثلج، ولكن هذه النسبة لا تتوقف على سمك الثلج وحده بل تتوقف كذلك على درجة تكدسه، فكلما ازداد تكدسه زاد المعادل المائي الذي يقابله، ومن الممكن كذلك حساب هذا المعدل بأخذ عينة من السمك الكلي لطبقة الثلج ووزنها وتصنيفها بواسطة أجهزة بسيطة لفرز الثلج ثم حساب متوسط المعادل المائي لها، وتستخدم هذه الطريقة أحيانًا كوسيلة مساعدة للقياس بواسطة "ميزان الثلج" وهي مفيدة بصفة خاصة لقياس غطاءات الثلج السميكة، ولهذا فإنها تستخدم على نطاق واسع في المناطق التي تكثر فيها تساقط الثلج.

استكمال النقص في إحصاءات المطر:
من المتفق عليه دوليًّا في الوقت الحاضر أن فترة 30 سنة متتالية هي أصلح فترة لحساب المعدلات المناخية؛ إذ إن طول هذه الفترة يكفي لتغطية كل التغيرات التي تطرأ على أي عنصر من عناصر المناخ من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى. ومع ذلك فإن الأمر قد يختلف من منطقة إلى أخرى على حسب نوع المناخ، ففي المنطقة الاستوائية مثلًا تسير الأحوال المناخية بانتظام تقريبًا، وقلما تحدث فروق كبيرة في المتوسطات اليومية أو الشهرية أو السنوية. وفي مثل هذه المناطق يمكن استخراج المعدلات الصحيحة من متوسطات بضع سنوات فقط. وذلك بخلاف الحال في المناطق التي تتعرض لتغيرات جوية أو مناخية كبيرة من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى، وأهمها المناطق المعتدلة التي تتعرض لمرور المنخفضات الجوية في أوقات غير ثابتة فتؤدي إلى حدوث تقلبات جوية عنيفة يظهر تأثيرها في كل عناصر المناخ. وكذلك المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتغير فيها كميات الأمطار السنوية تغيرًا كبيرًا من شهر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى، ففي مثل هذه المناطق يكون من الأفضل حساب المعدلات من أرقام مدة أطول ولتكن 35 سنة مثلًا.

وعلى أية حال فإن معظم المحطات المناخية في معظم الدول النامية لم تبدأ عملها إلا منذ سنوات قليلة، ولهذا فلا تتوافر لها التسجيلات المناخية للمدة المتفق عليها دوليًّا. وفي مثل هذه الأحوال يمكن حساب المعدلات من التسجيلات المتوفرة لأي عدد من السنين مع ضرورة ذكر السنوات التي استخدمت بياناتها لحساب المعدلات.
وكثيرًا ما يواجه الباحث بمشكلة عدم توفر بيانات بعض العناصر المناخية لشهر أو سنة أو أكثر في محطة من المحطات، وفي مثل هذه الحالة فإنه يستطيع أن يقدر البيانات المفقودة بالاسترشاد ببيانات محطتين أو ثلاث محطات قريبة منها. وكلما كانت ظروف المحطة المراد تكملة بياناتها المفقودة متشابهة لظروف المحطات القريبة منها وكانت متوسطاتها قريبة من متوسطاتها بحيث لا تزيد الفروق بينها على 10% كان التقريب مقبولًا، أما إذا زادت الفروق على هذا الحد فيحسن اللجوء إلى بعض الحسابات الأكثر دقة. ومثال ذلك العملية التي تجريها محطة الأرصاد الجوية الأمريكية لملء ثغرات بيانات الأمطار وتتخلص في حساب البيانات الناقصة من متوسطات ثلاث محطات قريبة منها ومتشابهة لها في ظروفها وذلك بمقتضى المعادلة الآتية:
ولك على أساس أن س هي المحطة المطلوب حساب مطرها في فترة ما، وأن م هي مطر هذه الفترة وهي مجهولة بالنسبة للمحطة س ومعروفة في المحطات الثلاث الأخرى وهي أ، ب، ج، وأن م هي المتوسط السنوي للمطر في المحطات الأربع.
مثال: إذا كانت سنة 1960 مفقودة في المحطة س وكانت أمطار نفس السنة في المحطات أ، ب، ج هي 45، 55، 44سم.
وكان المعدل السنوي العام في المحطة س هو 50 وكان في المحطات أ، ب، ج هو 45، 50، 55 سم فإن حساب السنة المفقودة في س "م" يكون كما يلي:
التباين في كميات المطر السنوية والشهرية:
إن معرفة مدى انتظام سقوط الأمطار أو تباينها من سنة إلى أخرى تعتبر من الموضوعات التي لابد منها عند البحث في أي مظهر من مظاهر النشاط البشري التي يتوقف نجاحها على ضمان سقوط كميات سنوية وشهرية معروفة تقريبًا مثل توفير المياه اللازمة للشرب أو للاستغلال الزراعي وتنمية الثروة الحيوانية الرعوية وغيرها.
وتظهر خطورة التباين في كميات المطر السنوية والشهرية واضحة بصفة خاصة في الأقاليم الجافة وشبه الجافة لأن أي نقص في كمية الأمطار عن معدلها السنوي أو الشهري قد يؤدي إلى خسائر جسيمة في الإنتاج الزراعي المطري وفي الثروة الحيوانية الرعوية، بل وقد يؤدي كذلك إلى نقص المياه الجوفية وحدوث أزمات في توفير مياه الشرب، ولهذا فإن حساب التباين في كميات الأمطار السنوية والشهرية في مثل المناطق يمثل موضوعًا أساسيًّا في دراسة مناخها وماله من علاقات مباشرة بعمرانها واستغلال أراضيها في التنمية الزراعية والحيوانية.
ويستخدم للتعبير عن معدل التغير في كمية المطر تعبيران أحدهما عكس الآخر وهما معدل التغير أو معامل التغير Variailty ومعامل المواظبة أو الانتظام Dependability أو Reliability وكلما ارتفع معامل التغير كلما نقص معامل المواظبة.
وتستخدم لحساب معامل "أو معدل" التغير في كمية المطر السنوية في أي منطقة عدة أساليب منها:
1- الطريقة الحسابية البسيطة:
وفيها يستخرج متوسط زيادات الأمطار ونقصاناتها عن المعدل السنوي في المنطقة، ثم يوضع هذا المتوسط في صورة نسبة مئوية من المعدل العام، فكلما زادت النسبة المئوية دل ذلك على أن كمية المطر تتغير تغيرًا كبيرًا من سنة إلى أخرى.
كما يأتي:
ويتبين من الخريطة شكل "63" أن أكثر الأقاليم تعرضًا لتغير كمية المطر في سنة إلى أخرى هي الأقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية التي يزيد معامل التغير فيها على 30% أما أقلها عرضة لهذا التغير فهي الأقاليم الاستوائية حيث يقل معامل هذا التغير عن 15%.
2- حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري:
أ- معامل الانحراف variance:
المقصود بمعامل الانحراف، أو معامل التباين، هو معامل انحراف القيم "أي كميات الأمطار" السنوية أو الشهرية عن المتوسط.
ولحساب معامل انحراف أمطار منطقة من المناطق خلال عدد من السنين تتبع الخطوات الآتية:
يستخرج المتوسط الحسابي لقيم أمطار هذه السنوات، وذلك بجمعها ثم قسمتها على عددها.
تحسب الفروق بين كل القيم والمتوسط الحسابي سواء بالسالب أو بالموجب، وتعرف هذه الفروق بالانحرافات، ويمكن أن يرمز لها بالحرف م.
تربع كل الانحرافات ويتم جمعها "مج م 2 "
يحسب معامل الانحراف "variance" الذي يرمز له عادة بالرمز S 2 بالمعادلة الآتية:
ب- الانحراف المعياري Standard variation:
الانحراف المعياري ومعامل الانحراف هما صيغتان لتحقيق هدف واحد، ويمكن استخراج أحدهما من الآخر. فإذا كان الانحراف المعياري هو ع فإن معامل الانحراف يكون ع 2 والعكس صحيح أي إذا كان معامل الانحراف ع 2 فإن الانحراف المعياري يكون:
وبما أن معامل الانحراف =
فإن الانحراف المعياري يكون:
وأهم فوائد حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري هو معرفة مدى التباين في كميات الأمطار "أو قيم أي ظاهرة أخرى" فكلما كانا مرتفعين دل ذلك على وجود تباين كبير في هذه الكميات، وهما بعبارة أخرى يقيسان مقدار التشتت في توزيع الظاهرة.
وفيما يلي على سبيل المثال حساب معامل انحراف الأمطار وانحرافها المعياري لإحدى المناطق خلال عشر سنوات "جدول 12".
جدول "12"
حساب معامل الانحراف والانحراف المعياري لأمطار إحدى المناطق
المجموع 120 144
المتوسط س= 12
معامل الانحراف:
الانحراف المعياري:
حساب متوسط مياه المطر على أي منطقة:
من المفروض عند توزيع مقاييس المطر على أي منطقة أن تغطي هذه المقاييس معظم أجزاء المنطقة وأن تكون موزعة توزيعًا صحيحًا حتى تبين الاختلافات المحلية لكميات الأمطار الساقطة.
وعلى أي حال فمن الممكن استخدام إحدى الطرق الحسابية لحساب كمية المطر التي تسقط على المنطقة من قراءات المراصد الموجودة بها، ومن أبسط هذه الطرق ما يأتي:
طريقة المتوسط الحسابي.
طريقة الوزن المساحي.
طريقة خطوط المطر المتساوي.
أ- طريقة المتوسط الحسابي 1:
وهي أبسط طريقة لحساب متوسط كمية المطر على أي منطقة؛ إذ إنها لا تتطلب أكثر من جمع متوسطات الأمطار التي تسجلها شبكة المراصد وقسمتها على عددها كما يأتي:
وهذه الطريقة تصلح للمناطق ذات السطح المستوى تقريبًا، وخصوصًا إذا كانت مرصداها موزعة عليها توزيعًا جيدًا.
وفي المناطق الأخرى يمكن الحصول على نتائج مقبولة إذا كانت المراصد ممثلة للمنطقة تمثيلًا صادقًا حيث إن النقص الذي تظهره بعض المراصد تعوضه الزيادة التي تظهرها المراصد الأخرى.
وهذه الطريقة تعطي نتيجة موضوعية سريعة، ويسهل استخدام الآلات الحاسبة لاستخراج نتائجها.
فعلى فرض أن شكل "63" يمثل المنطقة التي يراد حساب متوسط أمطارها وأن بها خمس محطات فإن المتوسط الحسابي لأمطارها على حسب المتوسطات المسجلة بجانب المحطات يكون:
ب- طريقة الوزن المساحي Areal weaghting:
هذه الطريقة هي أدق الطرق إذ أحسن استخدامها، وعند تطبيقها يعطي لكل محطة وزن يتناسب مع المساحة التي تمثلها. ولتحديد هذه المساحة توصل المحطات المتجاورة بخطوط ثم تنصف هذه الخطوط ويقام على منتصف كل منها عمود بحيث يتكون حول كل محطة شكل مضلع، ثم تحسب مساحة كل مضلع بواسطة البلانيمتر أو بأي طريقة أخرى، مثل طريقة المربعات، ثم تستخرج النسبة المئوية لمساحة كل مضلع إلى المساحة الكلية للمنطقة فتكون هذه النسبة هي "وزن المحطة" وبهذه الطريقة يكون لكل محطة في المنطقة وزن خاص بها، مع ملاحظة أن المحطات التي تقع خارج هذه المنطقة، والتي يلزم استخدامها في رسم المضلعات يحسب وزنها على أساس الجزء الذي يقع داخل المنطقة فقط من المضلع الذي حولها، ويفترض في هذه الطريقة، أن التغير في الأمطار بين المحطات يسير بانتظام بغض النظر عن توزيع المحطات، إلا في حالة وجود اختلافات طوبوغرافية، ومتيورولوجية واضحة "انظر شكل 63" والجدول "13".
فإن نظرنا إلى نفس المنطقة الممثلة بشكل 63 وكانت توجد خارجها أربع محطات بجانب الخمس التي بداخلها فإن حساب متوسط أمطارها بطريقة الوزن المساحي تكون كما في الجدول "13".
شكل "63" حساب كمية المطر على أي منطقة بطريقة الوزن المساحي
ج- الطريقة التي تعتمد على خطوط المطر المتساوي:
في هذه الطريقة ترسم خطوط المطر المتساوي للمنطقة، بحيث يراعى في رسمها تأثير عوامل التضاريس، واتجاه المنحدرات، وخطوط سير العواصف الممطرة حتى تكون الخطوط معبرة عن التوزيع الحقيقي للمطر بقدر الإمكان ثم تقاس المساحات المحصورة بين كل خطين متجاورين من الخطوط، ويكون جدول "13" حساب متوسط أمطار إحدى المناطق بطريقة الوزن المساحي
متوسط الأمطار في كل مساحة هو متوسط قيمتي خطي المطر اللذين يحددانها، مع مراعاة أن يكون هذا المتوسط أقرب نوعًا ما إلى قيمة أطول الخطين منه إلى قيمة الخط الأقصر. ثم يضرب متوسط مطر كل منطقة في مساحتها لتستخرج كمية المطر الساقطة عليها، ثم تجمع كل الكميات وتقسم على مساحة المنطقة كلها فيكون الناتج هو متوسط أمطار المنطقة كما في المثال التالي "شكل 64" وجدول "14".
جدول "14"
استخراج متوسط أمطار إحدى المناطق باستخدام خطوط لمطر المتساوي
متوسط أمطار المنطقة 2350/420=5.6سم
شكل "64"
طريقة خطوط المطر المتساوي
نظم المطر Rainfall regimes:
المقصود بنظام المطر هو كمية توزيعه على أشهر وفصول السنة. وهو يتضمن بالضرورة معرفة معدلاته السنوية والشهرية والعوامل التي لها دخل في سقوطه وغزارته وأنواعه وأشكاله ومدى انتظامه أو تذبذبه.
وقبل أن نستعرض أهم نظم المطر في العالم يحسن أن نلقي نظرة عامة على التوزيع الفصلي العام للأمطار على سطح اليابس كما هو موضح في الخريطة المبسطة شكل "65" وفيها يتضح أن الأقاليم الممطرة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي:
1- أقاليم ممطرة طول العام:
وتوجد عمومًا على امتداد خط الاستواء، وفي المناطق المطلة على المحيطات في شرق القارات وخصوصًا في الجزر والمناطق الساحلية في العروض المدارية وغرب أوروبا وعلى السواحل الشمالية الغربية لأمريكا الشمالية والجنوبية الغربية لأمريكا الجنوبية، وفي جزر نيوزيلندة
شكل "65" التوزيع الفصلي
للأمطار على سطح الكرة الأرضية 2- أقاليم ممطرة صيفًا:
وتوجد عمومًا إلى الشمال وإلى الجنوب من الأقاليم الممطرة طول العام حول خط الاستواء، والأقاليم التي تهب عليها الرياح الموسمية الممطرة صيفًا والموسمية الجافة وأهمها الهند ومعظم شرق آسيا والحبشة وشمال أستراليا والأقاليم الداخلية المعتدلة في شرق أوروبا وغرب آسيا ووسط أمريكا الشمالية.
3- أقاليم ممطرة شتاء:
وهي موجودة في غرب القارات بين خطي عرض 30 ْ، 40 ْفي نصفي الكرة، وأكبرها هو إقليم حوض البحر المتوسط في العالم القديم، وإلى جانبه توجد أشرطة ساحلية في غرب أمريكا الشمالية "كاليفورنيا" وفي غرب أمريكا الجنوبية "شيلي" وفي الطرف الجنوبي الغربي لإفريقيا والطرف الجنوبي الغربي لأستراليا "وسنعود لذكر هذه المناطق عند الكلام على نظام البحر المتوسط وهو النظام المعروف لهذه الأقاليم".
ولكن على الرغم من تمييزنا لهذه الأنواع الثلاثة من الأقاليم الممطرة فيجب ألا نتصور أن هناك حدودًا واضحة بين بعضها وبعض أو بين بعضها والمناطق الصحراوية المجاروة لها؛ لأن أقاليم المطر، بل الأقاليم المناخية عمومًا، تتداخل في بعضها بشكل تدريجي في أغلب الأحيان، بحيث تظهر بين بعضها وبعض أقاليم انتقالية يصعب ضمها إلى أي منها، ففيما بين الأقاليم الممطرة طول العام والأقاليم التي يسقط مطرها شتاء أو الممطرة صيفًا توجد أقاليم يسقط مطرها في فصلين أو أكثر. وفيما بين الأقاليم الممطرة والأقاليم الصحراوية توجد أقاليم متوسطة قد يكون بعضها أقرب إلى الأولى وبعضها الآخر أقرب إلى الثانية، بل كثيرًا ما نجد بين الأقاليم التي تنتمي إلى نظام واحد اختلافات جوهرية في كمية المطر أو توزيعه على الأشهر أو نوعيته وعوامل سقوطه. وذلك بسبب اختلاف الظروف المحلية التي لها دخل في سقوط المطر أو في توزيعه الزماني أو المكاني وأهمها الموقع والتضاريس.
وفيما يلي عرض موجز لأهم نظم المطر في العالم "شكل 66" وهي:
1- النظام الاستوائي:
ويظهر في الأقاليم الواقعة حول خط الاستواء ويمتاز بأن أمطاره تسقط بغزارة طول السنة، إلا أن لها قمتين تتفقان مع فصلي الربيع والخريف، وهما الفصلان اللذان تكون الشمس فيهما متعامدة على خط الاستواء، ويمكننا أن نلاحظ وجود هاتين القمتين بوضوح إذا راجعنا أرقام بلدة أكاسا في غرب إفريقيا والمنحنى البياني الذي يوضحها، ويتراوح المعدل السنوي للمطر في معظم مناطقه بين 150 و250 سنتيمترًا.
2- النظام شبه الاستوائي "أو دون الاستوائي":
ويظهر ما بين خطي عرض 5 ْو8 ْتقريبًا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وأمطاره أقل نوعًا ما من أمطار النظام الاستوائي، كما أنه يتميز عنه بظاهرتين هما:
أ- جفاف فصل الشتاء تقريبًا.
ب- اقتراب قمتي المطر بحيث تظهر إحداهما في أوائل فصل الصيف والثانية في أواخره، ويزداد تقارب قمتي المطر كلما بعدنا عن خط الاستواء نتيجة لتناقص طول المدة التي تفصل بين مرتي تعامد الشمس على العروض الواقعة بين المدارين، ويتراوح المعدل السنوي لأمطار هذا النظام بين 100 و150 سنتيمترًا، وتمثله بلدة منجلا في جنوب السودان.
3- النظام المداري القاري "أو السوداني":
وأهم ما يتميز به سقوط الأمطار كلها تقريبًا في فصل الصيف، وهو يظهر على جانبي النظام دون الاستوائي حتى خط عرض 18 ْتقريبًا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وفيه تختفي قمتا المطر اللتان لاحظنا وجودهما في النطاقين السابقين وتحل محلهما قمة واحدة في منتصف فصل الصيف، ويتمثل هذا النظام بصفة خاصة في بلاد السودان، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين 40 و100 سنتيمتر وتمثله بلدة الدويم على النيل الأبيض في السودان.
ويلاحظ أن أمطار النظم الثلاثة السابقة كلها تقريبًا من نوع أمطار التيارات الصاعدة، التي تنشأ نتيجة لسخونة الهواء القريب من سطح الأرض وارتفاعه إلى أعلى، ولذلك فإن قمتها تتفق غالبًا مع وقت تعامد الشمس.
4- النظام المداري البحري "أو نظام موزمبيق":
ويظهر على بعض السواحل الشرقية للقارات إلى الجنوب من النطاق الاستوائي وتسقط أمطاره طول العام ففي فصل الصيف تدخل هذه السواحل في نطاق الضغط المنخفض الاستوائي وتسقط عليها الأمطار بسبب التيارات الصاعدة، أما في فصل الشتاء فإنها تدخل في نطاق الرياح التجارية الجنوبية الشرقية بسبب تزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نحو الشمال. ونظرًا لأن هذه الرياح تهب من ناحية بحار دافئة فإنها تؤدي إلى سقوط كميات كبيرة من الأمطار، وهو يتمثل بصفة خاصة على سواحل موزمبيق وسواحل جنوب شرق البرازيل والأرجنتين وجنوب شرق الولايات المتحدة ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين 100 و200 سنتيمتر.
5- النظام الموسمي:
وهو يشبه النظام السوداني في أن أمطاره تسقط صيفًا، ولكن الأمطار الموسمية تكون غالبًا أشد غزارة من أمطار النظام السوداني وسببها غالبًا هو الرياح الموسمية الصيفية التي تهب من المحيطات نحو اليابس، خصوصًا نحو الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من القارات، ويظهر هذا النظام في مناطق واسعة في جنوب شرق وشرق آسيا، وكذلك في جنوب شرق الولايات المتحدة، وتمثله مدينة بمباي في الهند، وتتباين معدلات أمطاره تباينًا كبيرًا من مكان إلى آخر، ولكنها تتراوح عمومًا بين 150 و300 سنتيمتر في السنة.
6- نظام البحر المتوسط:
وفيه تسقط كل الأمطار أو معظمها في فصل الشتاء، وهو يظهر على السواحل الغربية للقارات ما بين خطي عرض 30 ْو40 ْتقريبًا وتسقط أمطاره بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تكثر في نطاقها، وأكبر منطقة يظهر فيها هي حوض البحر المتوسط والبلاد المحيطة به في جنوب أوروبا وشمال إفريقية وغرب آسيا وهذا هو السبب في تسميته بنظام البحر المتوسط، وتمثله بلدة أزمير في تركيا، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين 50 و150 سنتيمترًا.
7- نظام السواحل الشرقية المعتدلة:
ويظهر في نفس العروض التي يظهر فيها نظام البحر المتوسط ولكن على السواحل الشرقية للقارات، وتسقط أمطاره طول السنة تقريبًا، ففي فصل الصيف تسقط الأمطار بسبب الرياح الموسمية أو الرياح التجارية التي تهب على هذه السواحل من ناحية البحر، أما في فصل الشتاء فتسقط بسبب المنخفضات الجوية التي تأتي من ناحية الغرب عندما تدخل هذه السواحل في نطاق الرياح الغربية، بسبب تزحزح نطاقات الضغط العامة نحو خط الاستواء، ولكن الأمطار الصيفية تكون أغزر بكثير من أمطار الشتاء. ويوجد هذا النظام بصفة خاصة في إقليم ناتال بجنوب شرق إفريقية وفي جنوب ووسط الصين، وتمثله مدينة تشو نكنج "Chung King" وهو الذي يطلق عليه أحيانًا اسم النظام الصيني. ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين 100 و200 سنتيمتر.
8- نظام غرب أوروبا:
ويوجد على السواحل الغربية للقارات إلى الشمال من نظام البحر المتوسط في نصف الكرة الشمالي وإلى الجنوب منه في نصفها الجنوبي، وتسقط أمطاره طول السنة بسبب المنخفضات الجوية والرياح الغربية التي تهب على هذه السواحل من ناحية البحر، وتزداد الأمطار بصفة خاصة في فصلي الشتاء والخريف اللذين تكثر فيهما المنخفضات، وأكبر منطقة يتمثل فيها هذا النظام هي السواحل الغربية لأوروبا، وهذا هو السبب في تسميته باسمها، وتمثله مدينة فالنسيا على الساحل الغربي لأيرلندة، ويتراوح المعدل السنوي لأمطاره بين 100 و250 سنتيمترًا.
9- النظام القاري في العروض المعتدلة:
ويوجد في الأجزاء الداخلية من القارات في نطاق الرياح الغربية، وتسقط معظم أمطاره في فصلي الصيف والربيع لأن اليابس يكون وقتئذ مركزًا لضغط منخفض، ولهذا فإن الرياح الغربية والمنخفضات الجوية تستطيع أن تتوغل كثيرًا في اليابس، وتسقط بعض أمطار هذا النظام أيضًا بسبب التيارات الصاعدة التي تنشط في فصلي الصيف والربيع نتيجة لاشتداد حرارة اليابس، وهو يظهر في مساحات واسعة في وسط وشرق أوروبا، وفي السهول الوسطى لأمريكا الشمالية، وتمثله مدينة كييف في أوكرانيا، وتتراوح معدلات أمطاره السنوية بين 50 و120 سنتيمترًا.
النظام الصحراوي: وأمطاره قليلة جدًّا بحيث لا تكفي لقيام حياة نباتية ذات قيمة تذكر، والواقع أن المطر الصحراوي ليس له نظام واضح لا في كميته ولا في توزيعه الزمني أو المكاني، فقد ينقطع سقوطه لبضع سنوات ثم يعود فينهمر فجأة بغزارة متناهية يترتب عليها جرف التربة وقطع الطرق وغرق القرى والواحات، وهو عادة من مطر التصعيد الذي تأتي به عواصف رعد شديدة، ومع ذلك فإن أمطار بعض الصحاري الواقعة على أطراف الأقاليم الممطرة تكون منتظمة نوعًا ما، ويكون موسم سقوطها هو نفس موسم سقوطها في المناطق الممطرة، ففي الأطراف الشمالية للصحراء الكبرى مثلًا يكون الموسم الرئيسي للمطر هو فصل الشتاء تبعًا لموسم سقوطه في حوض البحر المتوسط، بينما يكون الموسم في الأطراف الجنوبية هو فصل الصيف تبعًا لموسم سقوطه في نطاق السفانا، ولا تزيد أمطار المناخ الصحراوي عمومًا على 25 سم وحيثما تكفي الأمطار لنمو حشائش تصلح كمراع فقيرة يمكن أن يوصف المناخ بأنه شبه صحراوي.
توزيع الأمطار على سطح اليابس
مدخل
...
توزيع الأمطار على سطح اليابس
تبين الخريطة شكل "67" توزيع المعدلات السنوية للأمطار في العالم، ويمكننا بمجرد النظر إليها أن ندرك أن الأمطار لا تخضع في توزيعها على سطح الأرض لعامل واحد، وبل إنها تتأثر بعوامل كثيرة أهمها:
1- وجود المسطحات المائية، فالمناطق التي تحيط بها بحار واسعة تكون في العادة أكثر مطرًا من المناطق البعيدة عن البحار، ويرجع ذلك إلى أن الهواء في المناطق الأولى يكون أكثر رطوبة من الهواء في المناطق الثانية، وذلك على فرض تساويهما في درجة الحرارة ونظام التضاريس.
2- ارتفاع درجة الحرارة فهذا الارتفاع يساعد على نشاط عملية التبخر وازدياد الرطوبة في الهواء، فضلا عن أنه يساعد على نشاط حركة التيارات الصاعدة.
3- مظاهر التضاريس، فالمناطق الجبلية تكون عادة أكثر مطرًا من السهول، وتكون المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح دائمًا أغزر مطرًا من المنحدرات الأخرى. وكثيرًا ما يؤدي وجود سلاسل جبلية مرتفعة إلى ظهور مناطق صحراوية في السهول المجاورة لها.
4- اتجاه الرياح ونوع الهواء الذي تأتي به، فالرياح التي تهب من ناحية البحر تساعد على سقوط الأمطار، على العكس من الرياح التي تهب من ناحية اليابس، والرياح التي تهب من بحار دافئة أو تمر على تيارات بحرية حارة تكون أكثر مطرًا من الرياح التي تهب من بحار باردة أو تمر على تيارات مائية باردة.
5- المنخفضات الجوية والأعاصير: فهي كما رأينا في الفصول السابقة تعتبر من العوامل المهمة التي تساعد على كثرة الأمطار في البلاد التي تتعرض لها.
وهذا هو ملخص العوامل التي تتدخل في توزيع الأمطار، ويلاحظ مع ذلك أنه لا توجد حدود واضحة تفصل بين تأثير كل عامل من هذه العوامل وتأثير العوامل الأخرى، خصوصًا وأن كثرة الأمطار أو قلتها في أي إقليم من الأقاليم تكون غالبًا راجعة إلى عدة عوامل تعمل جنبًا إلى جنب وليس إلى عامل واحد.

النطاقات العامة للمطر:
يقسم سطح اليابس على أساس الأمطار إلى عدة نطاقات كبرى يشمل كل منها عددًا من الأقاليم الموزعة في القارات المختلفة, ويتميز كل نطاق من هذه النطاقات ببعض الصفات العامة المتعلقة بنظام سقوط الأمطار وكميتها، والعوامل التي تسببها وتتحكم في توزيعها، وكثيرًا ما يحدث مع أن تختلف الأقاليم التي يضمها النطاق الواحد بعضها عن بعض، على حسب الظروف المحلية الخاصة بكل منها وفيما يلي وصف مختصر للظروف السائدة في نطاقات المطر الرئيسية في العالم وهي:
أولًا- النطاق الاستوائي:
ثانيًا- نطاق الرياح التجارية.
ثالثًا- نطاق الرياح الموسمية "المدارية".
رابعًا- نطاق الرياح الغربية ويشمل:
1- غرب القارات المعتدل الدافئ، كما يمثله حوض البحر المتوسط.
2- غرب القارات المعتدل البارد، كما يمثله غرب أوروبا.
3- الأقاليم القارية المعتدلة في داخل اليابس.
4- الأقاليم المعتدلة في شرق القارات.
أولًا- النطاق الاستوائي:
يشمل هذا النطاق الأقاليم الواقعة حول خط الاستواء حيث توجد مناطق الركود الاستوائي، ويتميز بغزارة أمطاره التي يبلغ معدلها السنوي حوالي 150 سنتيمترًا أو أكثر، وهي غالبًا من نوع أمطار التصعيد، وتتبع في سقوطها نظامًا يوميًّا مألوفًا، فهي تسقط كل يوم تقريبًا بعد الظهر ويكون سقوطها بغزار ة شديدة بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء ومقدرته على حمل كميات عظيمة من بخار الماء، وكثيرًا ما تصاحبها عواصف رعد شديدة.
وهذا النظام اليومي للأمطار ليس إلا نتيجة للنظام اليومي لدرجة الحرارة فقبل شروق الشمس مباشرة يظهر الضباب الذي يتكون بسبب برودة سطح الأرض نسبيًّا في أثناء الليل، إلا أن هذا الضباب لا يلبث أن ينقشع بعد شروق.
الشمس بقليل، وتأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ويتبع ذلك نشاط مستمر في التيارات الهوائية الصاعدة، وحوالي الظهر يكون هذا النشاط قد بلغ أشده، فتحتجب السماء بكتل عظيمة السمك من سحب المزن الركامي، ويظهر البرق والرعد وتتدفق الأمطار بغزارة شديدة، وتستمر على ذلك حتى قرب غروب الشمس ثم يصفو الجو من جديد ويستمر على ذلك حتى الصباح التالي، وهكذا.
إلا أن النظام قد يتغير في بعض المناطق تبعًا لظروف محلية خاصة، ففي غرب إفريقية ووسطها مثلًا تظهر بعض الأعاصير المدارية التي يطلق عليها هنا اسم الترنادو1 وهي تنشأ عند التقاء رياح الهارماتان الجافة التي تهب من الصحراء الكبرى بالرياح الجنوبية الغربية الرطبة، التي كانت في الأصل رياحًا تجارية جنوبية شرقية ثم انحرفت نحو الشرق بعد عبورها خط الاستواء، ويمكن أن تظهر هذه الأعاصير في أي ساعة من ساعات اليوم سواء في أثناء الليل أو في أثناء النهار ويؤدي ظهورها إلى تدفق الأمطار بغزارة متناهية، ولكنها لا تدوم غالبًا إلا لفترة قصيرة قد لا تزيد على ربع ساعة.
ويتميز كل إقليم من الأقاليم التي تدخل في النطاق الاستوائي بظروف خاصة يختلف بها عن غيره من الأقاليم, وتلعب التضاريس ونظام هبوب الرياح دورًا مهمًّا في توزيع الأمطار، فيه تكثر بصفة خاصة على منحدرات الجبال وعلى السواحل التي تواجه الرياح مباشرة، ففي إفريقية مثلًا يزيد معدل ما يسقط سنويًّا فوق المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون على عشرة أمتار، وذلك لأن الرياح الجنوبية الغربية المحملة بالرطوبة تهب عمودية عليها طول السنة تقريبًا، أما حوض الكونغو فلا يزيد المعدل السنوي للمطر في معظم أجزائه على 150 سنتيمترًا، وذلك بسبب انخفاضه بالنسبة للأقاليم المرتفعة التي تحيط به من جميع الجهات تقريبًا؛ إذ إن هذه الأقاليم تحول دون وصول الرياح الممطرة إليه.
وأمطار هذا الحوض موزعة بانتطام على جميع أشهر السنة ولكنها تزداد نوعًا ما في فصلي تعامد الشمس؛ لأنها كلها تقريبًا من أمطار التصعيد التي تزداد بازدياد درجة الحرارة.
ومما يستلفت النظر أيضًا، أننا نجد في نفس هذا النطاق منطقة شبه صحراوية تشغل معظم الصومال في شرق القارة، ففي أغلب أجزاء هذه المنطقة لا يزيد معدل المطر السنوي على 75 سنتيمترًا، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها:
1- أن الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب عليها شتاء تكون جافة بصفة عامة لأنها تأتي من آسيا.
2- أن الرياح الجنوبية الغربية التي تهب عليها في فصل الصيف يكون أغلبها موازيًا للساحل.
3- انخفاض سطح المنطقة وشدة حرارتها مما يؤدي إلى انخفاض الرطوبة النسبية للهواء الذي يصل إليها.
4- وقوعها في منطقة ظل المطر بالنسبة لهضبة البحيرات التي تقف في طريق أي رياح ممطرة قد تصل إليها من ناحية الغرب. وفي داخل نفس هذا النطاق توجد هضبة البحيرات، وهي على الرغم من كونها أكثر مطرًا من الصومال فإن مطرها يقل بنحو 50 سم عن مطر حوض الكونغو حيث يبلغ معدله حوالي 100 سم. وسبب ذلك هو أن ارتفاعها يؤدي إلى انخفاض درجة حرارتها وضعف تياراتها الصاعدة بالنسبة لهما في حوض الكونغو.
وإذا انتقلنا إلى أمريكا الجنوبية نستطيع أن نميز في المنطقة الاستوائية أربعة أقسام:
1- الساحل الممتد من جنوب مصب الأمزون نحو الشمال حتى مصب الأورينوكو، وهنا تهب الرياح التجارية الشمالية الشرقية عمودية على الساحل طول السنة تقريبًا، مما يؤدي إلى غزارة الأمطار، التي يتراوح معدلها السنوي ما بين 200 و250سم.
2- منحدرات جبال الإنديز المشرفة على حوض الأمزون، من ناحية الغرب، ويزيد معدل أمطارها على 250 سنتيمترًا؛ لأن الرياح التجارية التي تهب من الشرق كل أمطارها عندما تصادفها.
3- سهول الأمزون بين القسمين السابقين، ومعدل أمطارها أقل نسبيًّا منهما ويتراوح معدلها السنوي بين 150 و200 سم.
4- الهضاب المحصورة بين سلاسل الإنديز، وهذه رغم أن ارتفاعها يصل إلى 2800 متر أو أكثر في بعض المواضع فإن أمطارها قليلة نسبيًّا؛ لأن الجبال التي تحيط بها من جميع الجهات تحول دون وصول الرياح الممطرة إليها، سواء من الشرق أو من الغرب، ويتراوح المعدل السنوي هنا ما بين 100 و125 سنتيمترًا.
وتعتبر جزر إندونيسيا من أهم الأقاليم التي يضمها هذا النطاق، ولكن نظرًا لوقوعها بين آسيا في الشمال وأستراليا في الجنوب، فإنها تتأثر بالرياح الموسمية الصيفية والشتوية على حد سواء، وتكون كل منهما سببًا في سقوط أمطار غزيرة لأنها تمر على مساحات واسعة من المياه الدافئة، ويزيد معدل ما يسقط من الأمطار في هذه الجزر بصفة عامة على 250 سنتيمترًا في السنة.
إلا أن الفصل الذي يبلغ فيه قمتها يختلف باختلاف الموقع بالنسبة لاتجاه الرياح الممطرة، ففي جاكارتا "بتافيا" مثلًا وهي على الساحل الشمالي لجزيرة جاوة تبلغ الأمطار قمتها في يناير وفبراير عندما يشتد هبوب الرياح الموسمية الشمالية الغربية، أما على الساحل الجنوبي للجزيرة فتبلغ الأمطار قمتها في يونيو ويوليو، عندما يشتد هبوب الرياح التجارية الشرقية.
ثانيًا- نطاق الرياح التجارية:
نظرًا لأن الأقاليم التي تنتقل إليها الرياح التجارية تكون على وجه الإجمال أشد حرارة من الأقاليم التي تهب منها فإنها تبدو منخفضة الرطوبة نسبيًّا، على الرغم من أنها تكون أحيانًا محملة بكميات عظمية من بخار الماء، ومع ذلك فإنها إذا صادفت أرضًا جبلية مرتفعة فإن هذا البخار يتكثف ويسقط على شكل مطر يكون شديد الغزارة في كثير من الأحيان، ويظهر ذلك حتى في المناطق الصحراوية التي توجد بها سلاسل جبلية أو هضاب مرتفعة تعترض طريق الرياح، فقد تسقط في هذه الحالة كمية من المطر تكفي لتكوين مجار نهرية صغيرة أو كبيرة على حسب الكمية الساقطة، ومثال ذلك المجاري التي توجد حول مرتفعات تيسبتي في الصحراء الكبرى حيث إن الرياح التجارية تسقط على هذه الجبال بعض الأمطار التي كانت سببًا في قيام بعض الواحات حولها.
وعند دارسة الأمطار في نطاق الرياح التجارية "باستثناء الأقاليم التي لها نظام موسمي" يجب أن نميز بين السواحل الشرقية والسواحل الغربية للقارات، ثم بين كل من هذه السواحل والمناطق التي تقع في الداخل بعيدًا عن البحر، فالسواحل الشرقية تكون غالبًا أكثر مطرًا من السواحل الغربية أو المناطق الداخلية، وذلك لأن الرياح التجارية تهب عليها بعد مرورها على مساحات واسعة من المياه الدافئة ولذلك فإنها تكون سببًا في سقوط أمطار غزيرة طول السنة تقريبًا، ولكنها تزداد بصفة خاصة في فصل الصيف لأن اليابس يكون في هذا الفصل مركزًا لضغط منخفض تندفع نحوه الرياح التجارية بقوة، وتكون لها صفات الرياح الموسمية، أما في فصل الشتاء فيحدث العكس حيث تتكون على اليابس مناطق من الضغط المرتفع فلا تستطيع الرياح التجارية أن تتوغل في داخله، وتكون غالبًا أقل أمطارًا منها في فصل الصيف، وكلما اتجهنا نحو الغرب أخذت كمية الأمطار في التناقص حتى نصل في النهاية إلى مناطق صحراوية جافة، وهذا هو السبب في أغلب الصحاري المدارية في العالم تقع في غرب القارات من أشهرها الصحراء الكبرى في شمال إفريقية وامتدادها في غرب آسيا وصحراء كلهاري ونامبيا في جنوب غرب إفريقية وصحراء أتكاما في شيلي، وصحاري وسط أستراليا وغربها.
ففي جنوب إفريقية مثلًا نلاحظ أن الرياح التجارية الجنوبية الشرقية تهب طول السنة على سواحلها الشرقية الممتدة إلى الجنوب من خط الاستواء حتى شمال نلتلل تقريبًا، ونظرًا لأن هذه الرياح تمر قبل وصولها إلى الساحل على مساحات واسعة من الماء وبالأخص على مياه تيار موزمبيق الحار فإنها تكون محملة بكميات كبيرة من بخار الماء، وتكون سببًا في سقوط أمطار غزيرة على الساحل الشرقي وعلى المنحدرات المواجهة له من الهضبة، أما الساحل الغربي والأراضي المتاخمة له فإنها تكون واقعة في منطق ظل المطر، ولهذا السبب ظهرت صحراء كلهاري ونامبيا في غرب القارة، أما الأمطار التي تسقط إلى الشمال من هذه الصحاري فكلها تقريبًا من نوع أمطار التصعيد التي تكثر في النطاق الاستوائي.
ويلاحظ أن الرياح التجارية لا تسقط أمطارًا تذكر على المحيطات إلا إذا صادفت جزرًا سطحها جبلي، ومن الطبيعي أن تكون الأمطار على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح أغزر بكثير منها على المنحدرات الأخرى، فجزيرة جاميكا مثلًا تخترقها سلسلة جبلية تمتد من الشرق إلى الغرب، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من 2000 متر، ولهذا فبينما يبلغ المعدل السنوي للمطر في بورت انتونيو "port Antonio" الواقعة على الساحل الشمالي المواجه لهبوب الرياح التجارية الشمالية الشرقية 350 سنتيمترًا فإنه يبلغ 100 سنتيمتر في كنجستون "Kingston" على الساحل الجنوبي.
أما الجزر السهلية فتكون عادة أقل مطرًا من الجزر ذات السطح الجبلي، ففي جزر بهاما مثلًا لا يزيد معدل المطر السنوي عن 125 سنتيمترًا، وقد ينخفض أحيانًا إلى أقل من 75 سنتيمترًا، وهذه حقيقة لها أهميتها لأن الجزر السهلية، على الرغم من أنها من أصلح الجزر للزراعة، إلا أن قلة أمطارها تعتبر أحيانًا من المشكلات التي تعترض زراعة كثير من الغلات.
ثالثًا- نطاق الرياح الموسمية "المدارية":
سبق أن ميزنا في فصل سابق بين الرياح الموسمية الصيفية والرياح الموسمية الشتوية، وذكرنا أن الأولى دافئة رطبة أما الثانية فباردة جافة، ولذلك فإن الأمطار الموسمية تسقط في جملتها في فصل الصيف، ففي بمباي مثلًا نجد أن معدل ما يسقط من المطر في الأربعة أشهر التي أولها يونيو وآخرها سبتمبر هو 172 سنتيمترًا وذلك من المعدل السنوي وقدره 183 سنتيمترًا وقد يختلف نظام الرياح الموسمية وتوزيعها اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى على حسب الظروف المحلية الخاصة بالمواقع ونظام التضاريس، ففي جزيرة سيلان مثلًا لا يقتصر سقوط الأمطار على فصل الصيف عند هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية؛ إذ إنها تسقط كذلك في فصل الشتاء؛ لأن الرياح الموسمية التي تهب على الجزيرة في هذا الفصل من الشمال الشرقي تمر قبل وصولها إليها على خليج بنغال فتحمل مقادير كبيرة نسبيًّا من بخار الماء، وتكون سببًا في سقوط بعض الأمطار على الأجزاء الشرقية منها، خصوصًا على منحدرات الجبال التي تواجهها مباشرة، ومثل هذا يقال أيضًا على جزر اليابان، وساحل أنام في الهند الصينية، وجزر الفلبين، وجزيرة فورموزا؛ إذ إن الرياح الموسمية الشتوية الخارجة من القارة لا تصل إلى هذه المناطق إلا بعد مرورها على بحر اليابان أو بحر الصين، ولهذا فإن الأمطار في كل هذه المناطق تسقط طول العام تقريبًا، ولكنها تكون غزيرة بصفة خاصة على السواحل والمنحدرات الغربية في فصل الشتاء، وعلى السواحل والمنحدرات الشرقية في فصل الصيف تبعًا لاختلاف اتجاه الرياح، ويلاحظ كذلك أن بعض الأقاليم الموسمية تتعرض في فصل الشتاء لمرور كثير من المنخفضات الجوية التي يترتب عليها سقوط الأمطار في هذا الفصل، وتعتبر الصين من أحسن الأمثلة لهذا النوع من الأقاليم.
وتتميز الأقاليم الموسمية عمومًا بأنها من أكثر أقاليم العالم تعرضًا لحدوث تغيرات واضحة في كمية الأمطار، بل وفي طول الفصل الممطر من سنة إلى أخرى، فقد يحدث أن تؤدي قلة الأمطار في بعض السنين إلى هبوط شديد في المحصولات الزراعية، فيسود الجدب والقحط كما يحدث كثيرًا في الهند والصين، وفي سنين أخرى تشتد غزارة الأمطار بدرجة يترتب عليها حدوث فيضانات غاية في الخطورة كما حدوث مثلًا في الصين في سنة 1931، عندما فاض نهر اليانجسنتي وغرق بسببه ما لا يقل عن أربعة ملايين من المساكن ومئات الألوف من السكان، وانتشرت بسببه المجاعات وتفشت الأوبئة، وتشتهر بنجلاديش بالذات بكثرة تعرضها لمثل هذه الفيضانات الخطيرة، وأقربها إلى الذهن هو فيضان أغسطس سنة 1974 الذي قتل بسببه أكثر من ألفي شخص.
ويدخل في هذا النطاق الموسمي كذلك القسم الجنوبي الشرقي من الولايات المتحدة، وتسقط الأمطار هنا طول السنة، فهي تسقط في فصل الصيف نتيجة للرياح الموسمية، وتبلغ قمتها في شهري يوليو وأغسطس أما في فصل الشتاء فإنها تسقط بسبب المنخفضات الجوية، وتعتبر الأعاصير المدارية كذلك، وهي تشتهر في الولايات المتحدة باسم الهاريكين "Hurricane" من العوامل التي تساعد على كثرة الأمطار في أواخر فصل الصيف، وهو الموسم الذي تكثر فيه هذه الأعاصير.
رابعًا- نطاق الرياح الغربية:
تختلف الرياح الغربية عن الرياح التجارية في أنها تنتقل إلى مناطق أقل حرارة من المناطق التي تأتي منها، ولذلك فإن الرطوبة النسبية بها تبدو مرتفعة بصفة عامة، ويشتهر نطاق الرياح الغربية بكثرة حدوث المنخفضات الجوية، التي تتكون نتيجة لالتقاء الكتل الهوائية الحارة التي تأتي من ناحية المدارين بالكتل الهوائية الباردة التي تأتي من ناحية القطبين، وقد ترتب على عظم اتساع اليابس في نصف الكرة الشمالي في هذا النطاق أن ظهرت فوارق كبيرة بين المناطق الواقعة في شرق القارات والمناطق الواقعة في غربها، ثم يبن كل من هذه المناطق والأجزاء الداخلية الواقعة في قلب اليابس، أما المناطق الواقعة في شرق القارات فيدخل معظمها في النطاق الموسمي الذي سبق الكلام عليه، ولن نحاول التعرض لها هنا مرة أخرى.
1- غرب القارات المعتدل الدافئ "البحر المتوسط":
يضم هذا الإقليم جميع الأراضي المحيطة بالبحر المتوسط في العالم القديم، وكذلك بعض الجهات التي تشابهها في القارات الأخرى، ومن أهمها كاليفورنيا ووسط شيلي وجنوب غرب ولاية الكاب بإفريقية، ثم الركن الجنوبي الغربي لأستراليا، وتسقط أمطار هذا الإقليم في فصل الشتاء بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تكثر في نطاقها، أما في فصل الصيف فإن هذه الإقليم يدخل في نطاق الرياح التجارية بسبب تزحزح مناطق الضغط والرياح العامة نحو الشمال. ونظرًا لأن هذه الرياح تمر على مساحات واسعة من اليابس قبل وصولها إلى السواحل الغربية فإنها تكون غالبًا عديمة الأمطار.
ويلعب الموقع ونظام التضاريس دورًا مهمًا في توزيع الأمطار على الأجزاء المختلفة من حوض البحر المتوسط، فهي تكثر بصفة خاصة على المنحدرات الغربية للجبال، كما هي الحال على منحدرات جبال الألب الدينارية المطلة على البحر الإدرياتي، حيث يزيد المعدل السنوي للأمطار على 250 سنتيمترًا.
وتزداد أمطار حوض البحر المتوسط كما يزداد طول الفصل المطير بصفة عامة كلما اتجهنا غربًا، وهذا أمر طبيعي لأن الرياح الممطرة والمنخفضات الجوية تأتي عادة من ناحية الغرب، فبينما يبلغ المعدل السنوي للأمطار في جبل طارق حوالي 90 سنتمترًا نجد أنه حوالي 40 سنتيمترًا فقط في أثينا؛ وتقل الأمطار كذلك كلما اتجهنا نحو خط الاستواء لأننا نقترب في هذه الحالة من الصحاري المدارية الحارة، فبينما يبلغ المعدل السنوي في روما حوالي 83 سنتيمترًا، نجد أنه في الإسكندرية 20 سنتيمترًا فقط.
2- غرب القارات المعتدل البارد "غرب أوروبا":
تتميز هذه المناطق عمومًا بغزارة أمطارها التي تسقط طول السنة، وأكثر المناطق مطرًا هي السواحل التي تمتد على طولها سلاسل جبلية مرتفعة، كما هي الحال في شمال غرب أوروبا وفي جهات أخرى كثيرة، مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى الشمال من كاليفورنيا، وفي جنوب شيلي، والجزيرة الجنوبية من جزر نيوزيلندة، وقد يزيد معدل المطر السنوي في هذه الجهات على 250 سنتيمترًا. ويتوقف البعد الذي تصل إليه الأمطار داخل اليابس على نظام التضاريس، ففي أوروبا مثلًا لا يوجد نطاق جبلي متصل على طول الساحل فيما بين شمال إسبانيا وجنوب النرويج، وذلك فإن الرياح والأعاصير تستطيع التوغل في القارة إلى مسافات بعيدة نحو الشرق، ويختلف الحال عن ذلك في الأمريكتين، حيث تمتد سلاسل جبال روكي وجبال الإنديز المرتفعة على طول السواحل الغربية للقارتين، ولهذا فإن الأمطار التي تحملها الرياح أو المنخفضات الجوية من ناحية الغرب لا تستطيع أن تتوغل في اليابس إلا إلى مسافات قصيرة جدًّا، فخط المطر السنوي50 سنتيمترًا مثلًا يقع على بعد 300 كيلو متر فقط من الساحل، في حين أنه يمتد في أوروبا حتى يصل إلى موسكو وكييف وبوخارست في الداخل، أي إلى مسافة تزيد على 1600 كيلو متر من المحيط الأطلسي.
ويسقط على هذه السواحل نوعان من الأمطار، الأول هو أمطار التضاريس التي تسقط طول العام على منحدرات الجبال بسبب الرياح الغربية التي تكون محملة ببخار الماء بسبب مرورها فوق مياه التيارات البحرية الدافئة، التي من أشهرها تيار الخليج من المحيط الأطلسي الشمالي وتيار كوروسيفو في المحيط الهادي الشمالي، والثاني هو الأمطار الإعصارية، التي تسقط بسبب المنخفضات الجوية التي تكثر بصفة خاصة في فصلي الشتاء والخريف، وهذا هو السبب في زيادة الأمطار في هذين الفصلين عنها في الفصلين الآخرين من السنة.
3- الأقاليم القارية المعتدلة داخل اليابس:
كلما ابتعدنا عن السواحل الغربية نحو الشرق يأخذ النظام القاري في الظهور، وفيه تسقط معظم الأمطار أو كلها في نصف السنة الصيفي، ويكون الانتقال من النظام البحري على السواحل الغربية إلى النظام القاري سريعًا أو تدريجيًّا على حسب التضاريس السائدة، ففي إنجلترا مثلًا رغم صغرها نلاحظ أن النظام القاري يظهر في سهولها الجنوبية الشرقية؛ لأن معظم الأمطار التي تأتي من ناحية الغرب تسقط على مرتفعات ويلز. وكذلك على القارة الأوروبية نفسها تأخذ كمية الأمطار كما يأخذ طول الفصل الممطر في التناقص كلما اتجهنا شرقًا، حتى نصل إلى مناطق لا تسقط فيها إلا كميات قليلة من الأمطار في فصل الصيف، كما هي الحال في شرق أوروبا وغرب آسيا إلى الشمال والشرق من البحر الأسود، وأخيرًا نصل إلى الأقاليم الصحراوية التي تشغل مساحات واسعة في وسط آسيا.
وتختلف أمطار المناطق القارية عن أمطار السواحل الغربية في أنها تسقط غالبًا في نصف السنة الصيفي، أما فصل الشتاء فيكون قليل الأمطار أو جافًّا تمامًا، والسبب في ذلك هو أن اليابس يكون في فصل الشتاء مركزًا لضغط مرتفع مما يحول دون توغل الرياح الغربية والمنخفضات الجوية كثيرًا نحو الشرق، أما في فصل الصيف فيكون الضغط الجوي منخفضًا على اليابس ولهذا فإن الرياح والمنخفضات الجوية تستطيع التوغل لمسافات بعيدة نحو الشرق.
وثمة فرق آخر بين أمطار السواحل الغربية وأمطار المناطق القارية، هو أن الأولى كلها تقريبًا من نوع أمطار التضاريس وأمطار الجبهات. أما الثانية فإن نسبة كبيرة منها تكون من نوع أمطار التيارات الصاعدة، وذلك لأن هذه التيارات تنشط في فصل الصيف بسبب اشتداد حرارة سطح الأرض والهواء الملاصق له.
ويظهر النظام القاري للأمطار في معظم سهول أوروبا الوسطى والشرقية والسهول الوسطى لكندا والولايات المتحدة بسبب ضيق اليابس، ومن أمثلة ذلك سهول أستراليا الوسطى وهضبة بتاجونيا في أمريكا الجنوبية وبعض الأجزاء الداخلية من جنوب هضبة إفريقية الجنوبية.
4- الأقاليم المعتدلة في شرق القارات:
تعتبر هذه الأقاليم من أكثر أقاليم العالم مطرًا بسبب موقعها المشرف على المحيطات الكبرى ومرور تيارات مائية دافئة بجوار شواطئ معظمها، وهي تقع في نفس العروض التي تقع فيها أقاليم البحر المتوسط وغرب أوروبا. ولكن بينما تسقط أمطار البحر المتوسط وغرب أوروبا بسبب الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تظهر في نطاقها، فإن الأمطار الصيفية تسقط في الأقاليم الشرقية.
بسبب الرياح الموسمية في شرق آسيا وشرق الولايات المتحدة وبسبب الرياح التجارية في الأرجنتين والطرف الجنوبي الشرقي لإفريقيا والطرف الجنوبي الشرقي لأستراليا، أما الأمطار الشتوية فيسقط أغلبها في هذه الأقاليم بسبب المنخفضات الجوية التي تتقدم نحوها من الغرب.
وإلى جانب ذلك تسقط على بعض السواحل والجزر مثل جزر اليابان بعض الأمطار الشتوية بسبب الرياح الموسمية الشتوية التي تصلها بعد مرورها على مسطحات مائية.
وعلى الرغم من أن هذه الأقاليم تشترك في أن أمطارها تسقط طول السنة، إلا أن لكل منها ظروفه المحلية الخاصة التي تتدخل في كمية المطر وتوزيعه على الأشهر، وتعتبر اليابان من أكثر هذه الأقاليم مطرًا في الصيف والشتاء بسبب امتدادها بين الشمال والجنوب وسطحها الجبلي ووجود بحر اليابان في غربها ومرور تيار اليابان بسواحلها، ولهذا فإن معدل المطر السنوي يزيد في معظم أجزائها على 150 سم "ناجاساكي 196سم"
وفصل الصيف هو أكثر الفصول مطرًا أما أقلها فهو فصل الشتاء. أما في المناطق الأخرى في شمال الصين وكوريا ومنشوريا، فالأمطار أقل منها في اليابان كما أن الفرق بين أمطار الصيف وأمطار الشتاء أكبر منه في اليابان، وينطبق نفس الشيء تقريبًا على شرق الولايات المتحدة.
ويلاحظ عمومًا أن الأقاليم المعتدلة الموسمية في شرق آسيا وشرق الولايات المتحدة أكثر أمطارًا من الأقاليم المعتدلة الأخرى في جنوب شرقي أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأستراليا، وهي الأقاليم التي يسقط مطرها الصيفي بسبب الرياح التجارية؛ لأن اندفاع هذه الرياح نحو اليابس لا يكون قويًّا بسبب ضيق هذا اليابس وعدم اشتداد عمق الضغط المنخفض عليه بالنسبة للضغط المرتفع على المحيطات بخلاف الحال في الأقاليم الموسمية في القارات الشمالية. يبلغ معدل المطر السنوي في بوينس أيريس "الأرجنتين" 103 سم وفي بورت اليزابيث "جنوب إفريقيا" 95 سم وفي سيدني 56 سم.

__________
1 عبد العزيز طريح - المقدمات في الجغرافيا الطبيعية - الإسكندرية ص234-35.
2 نفس المرجع ص335-339.
* Smog - كلمة مكونة من مقطعين مأخوذين من كلمتي Fog و Smoke
1 عبد العزيز طريح شرف: المقدمات في الجغرافيا الطبيعية - مرجع سبق ذكره - ص336-337.
1 يعتبر زيت السمك من أشهر هذه الأدوية لأنه يحتوي على نسبة عالية من فيتامين د "D"
1 سنعود للكلام على هذه العواصف بعد قليل.
1 Burgss R Meteorology for seamen 2 nd ed 1952 p 55.
1 Horrocks, N.K., "Physial geography and climatogly." 1953. P 229
1 Wiesner, C.J., "Hydrometeorology" 1970 Barnes & Noble U.S.A PP 90-11
1 wiesner. C. j op. c.t.p.91
1 Wiesner C.j. "1970" op cti,p.122
1 نعمان شحاتة - مرجع سبق ذكره -ص85-87.
1 هذا الترنادو يختلف عن الترنادو الذي يظهر في الأقاليم المعتدلة الذي سبق وصفه.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6491


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الرحالة
تقييم
1.61/10 (18 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الرحالة لعلم الجغرافيا - أ. سامية حسين الغانمي

الدعم الفني لموقع الرحالة  العبير